"نيويورك تايمز": كيف يؤثر ارتفاع أسعار الوقود في حياة الأميركيين؟
مع ارتفاع أسعار البنزين، يلجأ بعض السائقين الأميركيين إلى أساليب خاصة لترشيد استهلاك الوقود وتوفير المال.
-
"نيويورك تايمز": كيف يؤثر ارتفاع أسعار الوقود في حياة الأميركيين؟
صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تنشر تقريراً يتناول تأثير الارتفاع الحاد في أسعار البنزين بسبب الحرب على إيران على السائقين في الولايات المتحدة، والأساليب التي يعتمدها بعضهم لتقليل استهلاك الوقود وخفض تكاليفه.
أدناه نص التقرير منقولاً إلى العربية:
ارتفعت أسعار البنزين بشكل حاد منذ بداية الحرب الإيرانية، ويستخدم بعض السائقين تقنيات خاصة لزيادة المسافة لكل غالون وتوفير المال عند محطات الوقود.
عندما تتحول إشارة المرور إلى اللون الأخضر، من غير المرجح أن يكون دان كروشل أول سائق ينطلق، فهو لا يضغط على دواسة الوقود بقوة، ولا يتجاوز السرعة المحددة أبداً.
بدلاً من ذلك، يتقدم إلى الأمام تدريجياً، بالضغط الخفيف على دواسة الوقود. ولحظة رؤيته للضوء الأصفر، يضغط برفق على الفرامل.
هذه التقنيات وغيرها تجعل كروشل، البالغ 61 عاماً، سائقاً يُطلق عليه اسم "السائق المقتصد للغاية"، أي سائق يسعى إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من كل غالون من البنزين. وبعد صيف شهد ارتفاعاً كبيراً في أسعار البنزين بسبب الحرب على إيران، يقول سائقو السيارات المقتصدون للغاية، مثل كروشل، إنّ استراتيجياتهم يمكن أن تساعد السائقين الذين يعانون ضائقة مالية عند محطات الوقود على تحقيق أقصى استفادة من كل غالون.
يقول برادلي فونس، البالغ 74 عاماً، وهو سائق مقتصد للغاية أيضاً، عن ارتفاع أسعار البنزين: "يعتقد الناس، عندما يملؤون خزانات الوقود: لا أستطيع فعل أي شيء حيال ذلك. أقول لهم: أنتم تتحكمون تماماً. يمكن للناس التحكم في تكاليف الوقود الخاصة بهم".
يهدف سائقو السيارات الموفرة للوقود، في الغالب، إلى تحقيق أقصى قدر من كفاءة استهلاك الوقود من خلال القيادة بسلاسة، من دون توقفات أو انطلاقات مفاجئة، لكنهم يلجؤون أحياناً إلى إجراءات أكثر تطرفاً، مثل عدم استخدام مكيف الهواء أو إزالة ألواح الأبواب الداخلية للسيارة لتقليل وزنها.
يقول سائقو السيارات الموفرة للوقود إنها خيار أسلوب حياة ووسيلة لتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، لكنهم يعتقدون أنّ بعض استراتيجياتهم قد تكون مفيدة للسائقين العاديين الذين يسعون إلى توفير المال عند التزود بالوقود.
ارتفعت أسعار البنزين بشكل حاد منذ أن شنت الولايات المتحدة و"إسرائيل" هجوماً على إيران في 28 شباط/فبراير، ما أدّى إلى توقف تدفق الطاقة من الخليج العربي. ومع اشتداد القتال في إيران الأسبوع الماضي، وصلت أسعار وقود الديزل إلى مستوى قياسي في الولايات المتحدة، فيما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة تقارب 40%، وفقاً لنادي السيارات "AAA".
وبدءاً من يوم الأحد، بلغ متوسط سعر البنزين العادي 4.14 دولارات للغالون، على الرغم من اختلاف الأسعار بين الولايات. ووفقاً لنادي السيارات "AAA"، يُعد هذا أعلى سعر للغالون من البنزين العادي خلال عطلة عيد العمال، مع العلم أن هذا السعر لا يأخذ التضخم في الحسبان.
وقال فونس إنه، بإجراء بعض التعديلات البسيطة، يستطيع السائقون توفير 30% أو أكثر من فاتورة الوقود.
وأضاف: "لا يجب أن يكون السائقون تحت رحمة الحكومة أو ارتفاع أسعار الوقود أو أي شيء آخر، فلديهم خيارات".
تُقدّر كفاءة سيارة "تويوتا بريوس" موديل 2017، التي يقودها فونس في منزله بمدينة جاكسون، ويسكونسن، شمال ميلووكي، في استهلاك الوقود بـ52 ميلاً للغالون، وفقاً لتصنيف وكالة حماية البيئة الأميركية، لكن فونس يقول إنه يحقق 83.2 ميلاً للغالون باتباعه أسلوب القيادة الموفر للوقود.
يحتفظ فونس، مؤسس منظمة غير ربحية تُدعى "قيادة ذكية في ويسكونسن"، بقائمة من التقنيات البسيطة التي يُمكن لأي سائق استخدامها لتوفير المال على الوقود. وعلى رأس هذه القائمة "القيادة الهادئة"، التي يُعرّفها بأنها القيادة بسلاسة وهدوء. وتشمل الاستراتيجيات الأخرى إنجاز عدة مشاوير في رحلة واحدة لتجنب استهلاك السيارة وقوداً إضافياً للتسخين، والمحافظة على صيانة السيارة بانتظام.
تكون معظم السيارات في ذروة كفاءتها في استهلاك الوقود بين 45 و65 ميلاً في الساعة. وينصح سائقو السيارات الموفرة للوقود بالبقاء ضمن هذا النطاق وعدم تجاوز السرعة المحددة على الطرق السريعة، فالقيادة بسرعة أعلى تزيد من مقاومة الهواء، ما يُقلل من كفاءة استهلاك الوقود بشكل كبير.
ويتجنب سائقو السيارات الموفرة للوقود الكبح غير الضروري، الذي يستهلك الكثير من الوقود، كما أنهم يتسارعون ببطء عند الانطلاق من وضع التوقف التام، ويتوقعون أي تباطؤ في حركة المرور أمامهم.
يوضح بروس جريجرسن، 79 عاماً، وهو سائق موفر للوقود يعيش في سانت كلاود، مينيسوتا: "تتحكم في دواسة الوقود بحيث بالكاد تحافظ على السرعة التي تريدها. يتطلب الأمر تركيزاً أكبر قليلاً، ولكن بمجرد أن تعتاده، ستفعله تلقائياً".
وتوفر السيارات الهجينة، التي تجمع بين محرك بنزين تقليدي ومحرك كهربائي واحد أو أكثر وبطارية، كفاءة أعلى في استهلاك الوقود، وهي الخيار الأمثل للعديد من سائقي السيارات الموفرة للوقود.
بوب وينجر، 71 عاماً، من سكان ويليامزبرغ في ولاية فرجينيا، هو أحد أعضاء مجموعة من المتحمسين لكفاءة استهلاك الوقود، الذين حققوا أرقاماً قياسية عالمية متعددة في هذا المجال، بما في ذلك رقم قياسي لأقل استهلاك للوقود في سيارة غير هجينة أثناء قيادتها عبر جميع الولايات الأميركية الثماني والأربعين المتصلة.
وأوضح وينجر أنهم حققوا هذا الرقم القياسي باستخدام تقنيات مثل "القيادة على الحواف"، حيث تتحرك عجلة جانب الراكب على طول الخط الأبيض على الطريق السريع، لأن الاحتكاك هناك أقل منه على الأسفلت.
وأضاف وينجر أنّ مثل هذه الأساليب المتطرفة ليست ضرورية إلا إذا كان الهدف هو تحطيم رقم قياسي عالمي. وقال إنه، بدلاً من ذلك، يمكن للسائقين تحقيق كفاءة أعلى في استهلاك الوقود من خلال القيام بأمور بسيطة، مثل التأكد من نفخ إطاراتهم بشكل صحيح، ما يساعد على تقليل الاحتكاك. كما أشار إلى أنّ استخدام الزيت الاصطناعي بالكامل في المحرك يقلل الاحتكاك داخله.
وقال: "لست مضطراً إلى القيام بأمور غير منطقية. بمجرد القيادة باعتدال، يمكنك التوفير من دون الحاجة إلى استخدام كل الأدوات المتاحة".
نقلته إلى العربية: بتول دياب.