"ذا هيل": أين ملك الديون الأميركية؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب سمح للدين الوطني بتجاوز 40 تريليون دولار، الذي يُمثّل ما يقارب 120% من الناتج المحلي الإجمالي.
-
"ذا هيل": ترامب.. ملك الديون الأميركية
صحيفة "ذا هيل" الأميركية تنشر مقالاً يتناول تفاقم الدين الوطني الأميركي إلى أكثر من 40 تريليون دولار، وينتقد فشل الحزبين، وخصوصاً إدارة ترامب الحالية، في كبح العجز والإنفاق.
أدناه نص المقال منقولاً إلى العربية:
في عام 2016، أعلن المرشح الجمهوري للرئاسة آنذاك، دونالد ترامب، بغرور أنه "ملك الديون"، وتفاخر بقدرته على القضاء على الدين الوطني الذي بلغ حينها 19 تريليون دولار في ثماني سنوات، مُفترضاً، كما فعل، أنه سيفوز بفترتين رئاسيتين متتاليتين.
بعد عشر سنوات، سمح الرئيس الجمهوري والكونغرس الجمهوري للدين الوطني بتجاوز 40 تريليون دولار. يُمثل هذا الدين ما يقارب 120% من الناتج المحلي الإجمالي.
دعونا نتأمل هذه الحقائق البسيطة: إنه دين يزيد على 230 ألف دولار على كل دافع ضرائب.
إنّ مستوى معتدلاً من الدين ليس ضاراً. بل هو ضروري لاستثمارات الحكومة الرأسمالية وبقائها في أوقات الأزمات، مثل فقاعة الإنترنت أو جائحة كوفيد-19. ولكن عندما تنتهي الأزمة أو يُؤتي الاستثمار ثماره، تقوم الحكومة المسؤولة والموثوقة بسداد الدين مع إعادة استثماره في مستقبلها.
عندما تقصر الحكومة في التصرف بمسؤولية في أوقات الرخاء، تتضاءل القوة الاقتصادية للأمة تدريجياً وبشكل خفي. مع ذلك، ليس هذا بالأمر المستحيل. يكمن الخطر في أنه ما لم يركز القادة اهتمامهم بمسؤولية على هذه القضية ويوصوا بصدق بخطوات لخفض العجز، فإن الضرر الاقتصادي يحدث في الخفاء. إنه أشبه بالنمل الأبيض الذي ينخر في مبنى. لا يدرك من بداخله ضعف المبنى إلا بعد فوات الأوان. حالياً، النمل الأبيض متغلغل في المبنى، وينخر أساساته بوتيرة مقلقة.
عندما ترأس السيناتور جاك دانفورث (جمهوري من ولاية ميسوري)، مؤسس منظمتي، والسيناتور بوب كيري (ديمقراطي من ولاية نبراسكا) اللجنة الحزبية المشتركة المعنية بالاستحقاقات والإصلاح الضريبي عام 1994، أكدا حينها أنّ "أميركا تقف على مفترق طرق مالي"، وأن التقاعس عن اتخاذ إجراءات من شأنه أن "يهدد المستقبل المالي لأبنائنا وأمتنا".
في نهاية السنة المالية 1994، بلغ الدين القومي 4.6 تريليون دولار. لقد تجاوزت الولايات المتحدة الآن مرحلة الإدارة المسؤولة للدين، وفقد حزبي الرغبة في التوصية بالخيارات الصعبة اللازمة للسيطرة عليه.
تشير تقديرات لجنة الميزانية المسؤولة إلى أن الدين القومي ازداد بمقدار 8.4 تريليون دولار في الولاية الأولى للرئيس ترامب. وازداد بمقدار مماثل تقريباً في عهد الرئيس السابق جو بايدن. وحتى الآن، ازداد بنحو نصف هذا المبلغ في أقل من 20 شهراً من ولاية ترامب الثانية.
في الحقيقة، لم يُبدِ أي من الحزبين رغبة في اتخاذ قرارات مسؤولة بشأن معالجة الدين المتفاقم. لكن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس والرئيس الجمهوري هما من سيطرا على السلطة التنفيذية ومجلسي الكونغرس في ولاية الرئيس ترامب الثانية. ومع ذلك، لم يتباطأ تراكم الدين على الإطلاق. بل ازداد في الواقع مع وجود "ملك الديون" على رأس السلطة. وهذا أمر لا يُغتفر.
في الشهر الماضي، ألقت صحيفة "وول ستريت جورنال" باللوم على إنفاق الحزبين في تضخم الدين. يجادل المحررون بأنّ الإيرادات قد زادت بشكل ملحوظ بينما تضخم الإنفاق بشكل كبير، وأن الحاجة إلى خفض الإنفاق لكبح العجز أمر لا مفر منه.
والحقيقة هي أنه عندما يُسأل الرئيس، يُعرب عن قلقه بشأن الدين الوطني وثقته في قدرته على القضاء عليه، بينما يُقرّ في الوقت نفسه ميزانيات ويتخذ قرارات تنفيذية تُؤدي إلى عكس ذلك تماماً. فهو يُشدد مراراً وتكراراً على ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، وفي الوقت نفسه، يُواصل خفض الإيرادات لتحفيز النمو. ثم ينتهج سياسات خارجية وأمنية لا تُحقق الأهداف الاستراتيجية للبلاد، بينما تُزيد الدين الوطني بشكل هائل.
إنّ الحسابات لا تتوافق. والحقيقة هي أن الشعب الأميركي يدفع ثمن هذه الزيادات الهائلة في الإنفاق من دون أن يحصل على أي نتائج إيجابية.
إنّ نمو الإنفاق على برامج الرعاية الاجتماعية، وارتفاع تكاليف الدفاع، وتزايد مدفوعات الفائدة، هي العوامل الرئيسية التي تدفع العجز السنوي إلى مستويات قياسية، وتُفاقم الدين الوطني. لا يوجد حل سحري لخفض هذا الإنفاق من دون شجاعة وقرارات مشتركة بين الحزبين من قادة البلاد. هذا هو ثمن القيادة، وهو أمرٌ في متناول البلاد.
في تقرير آب/أغسطس 1994، قال أعضاء مجلس الشيوخ السابقون إنه إذا لم نفعل شيئاً، "فسيتساءل الأميركيون بعد 10 أو 15 أو 20 عاماً عن سبب قلة رؤيتنا للمستقبل". ومع تجاوز الدين الوطني حاجز 40 تريليون دولار، وهو رقمٌ يصعب تصوره، يجب على الأميركيين طرح هذا السؤال والمطالبة باتخاذ إجراءات.
أين "ملك الديون" حين تحتاج إليه البلاد؟
نقلته إلى العربية: بتول دياب.