رويترز: لاجئو السودان يصفون أهوال السجون في مصر وسط وتزايد عمليات الترحيل
تحقيق لرويترز يوثّق شهادات لاجئين سودانيين عن تزايد الاعتقالات والترحيل من مصر، بينما تؤكد القاهرة التزامها باستضافة اللاجئين وفق القانون.
-
رجل سوداني ينتظر إلى جوار أمتعته بينما تتجمّع عائلات اللاجئين السودانيين في محطة القاهرة الرئيسية للصعود إلى قطار مجاني ضمن برنامج عودة طوعية تنظّمه الحكومة المصرية إلى أسوان 2025 (رويترز)
لجأ النذير الصادق إلى مصر طلباً للأمان هرباً من الحرب الأهلية في السودان. لكن الشاب البالغ من العمر 18 عاماً توفي متأثراً بإصابته بالتهاب رئوي بعد أكثر من ثلاثة أسابيع قضاها في سجن القاهرة المكتظ، حيث تعرّض للضرب والابتزاز على أيدي سجناء آخرين، بحسب ما أفاد أصدقاؤه وأقاربه.
وقد تمّ احتجاز الطالب الصادق، وهو طالب في المرحلة الثانوية، كجزء مما وصفه المحامون وجماعات حقوق الإنسان بأنها "حملة قمع واسعة النطاق ضد اللاجئين تتناقض بشكل حاد مع دور مصر المعلن كملاذ آمن".
وكشف تحقيق أجرته وكالة رويترز عن تزايد عمليات توقيف وترحيل اللاجئين السودانيين في مصر، في ظل استمرار الحرب في السودان وتفاقم أزمة النزوح الإقليمية، فيما تنفي السلطات المصرية ارتكاب انتهاكات ممنهجة بحق اللاجئين وتؤكد التزامها بالقوانين الدولية.
وبحسب التحقيق، أفاد لاجئون ومحامون ومدافعون عن حقوق الإنسان بأنّ آلاف السودانيين تعرّضوا منذ أواخر عام 2025 لحملات اعتقال في المنازل وأماكن العمل والشوارع، قبل نقل بعضهم إلى مراكز احتجاز ثمّ ترحيلهم إلى السودان. كما وثّقت رويترز شهادات عن أوضاع احتجاز صعبة داخل بعض السجون ومراكز التوقيف.
وسلّط التقرير الضوء على وفاة عدد من اللاجئين السودانيين أثناء الاحتجاز. كما أشار التقرير إلى تسجيل وفيات أخرى بين محتجزين سودانيين خلال العام الجاري، موضحاً أنّ بعض اللاجئين السودانيين باتوا يفضّلون العودة إلى مناطق النزاع في السودان أو البحث عن طرق هجرة جديدة عبر ليبيا، خشية الاعتقال أو الترحيل أو الانفصال أسرهم.
من جهتها، رفضت السلطات المصرية الاتهامات المتعلّقة بوجود سياسة ممنهجة لاستهداف اللاجئين، مؤكدة أنها استقبلت أكثر من مليون سوداني منذ نيسان/أبريل 2023، وأنّ إجراءات الترحيل تتمّ وفق الأطر القانونية المعمول بها. كما شدّدت القاهرة على أنها تتحمّل أعباء كبيرة نتيجة استضافة أعداد ضخمة من اللاجئين والمهاجرين في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
وكانت أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمات حقوقية عن قلقها من عمليات الإعادة إلى السودان في ظلّ استمرار الحرب والأوضاع الإنسانية المتدهورة، داعية إلى احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئين إلى مناطق النزاع.