تقييم استخباراتي أميركي: الضربات العسكرية لن تنجح في تخفيف موقف إيران التفاوضي
تقييم استخباراتي أميركي يعترف بأنّ تصعيد العدوان من جانب واشنطن لن يؤدي إلى تخفيف موقف إيران التفاوضي، بل إنه يشكّل مخاطر سياسية على ترامب من دون أي ضمان لتحقيق "نصر عسكري".
-
امرأة إيرانية تحمل علم بلادها أمام لوحة إعلانية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في ساحة "ولي عصر" بطهران
أكّدت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، أنّ تقييماً استخباراتياً جديداً، يرى أنّ المواجهة بين إيران والولايات المتحدة طويلة الأمد، ومن غير المرجّح أن تخفّف طهران من موقفها التفاوضي بسبب جولات جديدة من الضربات العسكرية الأميركية.
ونقلت الصحيفة، وفقاً لمسؤولين، أنّ وكالات التجسس الأميركية خلُصت إلى أنّ طهران وواشنطن عالقتان في الوقت الراهن في حالة من عدم اليقين بين السلام والحرب، وهو وضع "مقلق" نظراً لتصاعد حدّة التوترات المتبادلة بين البلدين.
"إيران تنتقل في التصعيد الأخير من منطق الدفاع إلى الضربات الاستباقية، وتتوعّد بأنه إذا استمر الهجوم عليها، فستكون ضرباتها أشدّ"
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) July 21, 2026
محلل الميادين للشؤون الإيرانية مجتبى حيدري#الميادين pic.twitter.com/TSawr4vG0I
مسار ترامب الحالي طريقه مسدود
وأظهر التقييم الاستخباراتي أنّ النتائج، التي تمّ إطلاع الإدارة عليها، تؤكّد المعضلة التي يواجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الحرب التي بدأها هو ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في أواخر شباط/فبراير الماضي.
وأوضح هذا التقييم أنّ مسار الحرب الحالي المتمثّل في تصعيد لهجمات قد أدّى إلى طريق مسدود، محذّراً من أنّ استمرار التصعيد من جانب واشنطن مثل احتمال إرسال قوات برية، يشكّل مخاطر سياسية على ترامب من دون أيّ ضمان لتحقيق "نصر عسكري"، وسط تراجع شعبية الحرب.
وفي التقرير الاستخباراتي الأخير، الذي أعدّته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) بشكل أساسي، أقرّ المحللون بقدرة النظام في إيران على الصمود رغم خسارة العديد من قادته البارزين وجزء كبير من عتاده العسكري من جرّاء الاعتداءات الأميركية والإسرائيلية.
وفي أيار/مايو الماضي، خلص تحليلٌ لوكالة الاستخبارات المركزية إلى أنّ إيران قادرة على الصمود في وجه الحصار البحري الأميركي لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر على الأقل قبل أن تواجه صعوبات اقتصادية أشدّ وطأة.
وأوضح مسؤولون استخباراتيون حاليون وسابقون أنّ التقييمات الاستخباراتية، كتلك المتعلقة بإيران، لا تهدف إلى تنبؤات قاطعة بالمستقبل، بل تشكّل صورة للوضع الراهن والاتجاهات المستقبلية المحتملة، استناداً إلى جميع "المعلومات الاستخباراتية السرية المتاحة، بما في ذلك التجسس البشري وجمع المعلومات التقنية، فضلاً عن المواد المتاحة للعموم".
صحيفة "واشنطن بوست" عن تقارير استخباراتية أميركية:
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) July 21, 2026
⭕مسار ترامب الحالي المتمثّل في تصعيد الهجمات على إيران أدى إلى طريق مسدود
⭕الضربات الأميركية من غير المرجّح أن تغيّر موقف إيران
⭕المواجهة بين طهران وواشنطن طويلة الأمد ومن المستبعد أن تخفّف إيران من موقفها التفاوضي بسبب العمل… pic.twitter.com/R3ocQFXswU
لا خيارات جيدة أمام واشنطن
في هذا الإطار، شدّد نائب رئيس الاستخبارات الوطنية الأميركية السابق لشؤون الشرق الأدنى، جوناثان بانيكوف، على أنّ التقييم الخاطئ لدى إدارة ترامب، في اعتقادها أنّ الاستمرار في توجيه ضربات عسكرية أشدّ لإيران، سيجعلها أكثر مرونة في نهاية المطاف.
وقال بانيكوف إنّ "الحكومة الإيرانية أظهرت مراراً وتكراراً أنّ أولويتها القصوى هي بقاء النظام، وأنها مستعدة لتحمّل الضربات".
واعتبر بانيكوف أن لا خيارات جيدة كثيرة أمام الولايات المتحدة، مُشككاً في شنّ ترامب غزواً برياً لإيران، فيما رأى "أننا سنشهد استمراراً في تصاعد حدة هذا الصراع، تليها فترات من الهدوء ثم تجدّد القتال".
وتردّ إيران على الاعتداءات الأميركية اليومية على أراضيها، مستهدفةً القواعد والمراكز الاستراتيجية الأميركية في المنطقة. وتبقي على مضيق هرمز مغلقاً طالما استمر العدوان عليها.