تضامناً مع الجنوب.. مشروع توأمة بين الناقورة و"كريل" الفرنسية

النائب في البرلمان اللبناني حليمة قعقور تؤكّد أنّ"مشروع التوأمة ليس مجرّد تعاون بين بلديتي الناقورة وكريل، بل هو رسالة تضامن حقيقية مع جنوب لبنان، في مواجهة الدمار وحماية الأرض والذاكرة والإرث الثقافي والإنساني.

0:00
  • صورة لوكالة الأنباء الفرنسية تظهر حجم الدمار الذي سببه الاحتلال في الناقورة
    صورة لوكالة الأنباء الفرنسية تظهر حجم الدمار الذي سبّبه الاحتلال في الناقورة

على تخوم الجنوب المقاوم،  يحاول العدو جاهداً أن يمحو جغرافياً شعاعها، وأن يجرف ذاكرةً شُيّدت بدموع الشرفاء وعرق الفلاحين. يريدون للجنوب أن يصير أثراً بعد عين، بلدةً بلا اسم، وتاريخاً بلا وشم، وذاكرةً يطؤها النسيان.


غير أنّ الجنوب ليس مجرد أحجار تُنسَف، وليس تراباً يُذرى في الهواء، الجنوب هو نبض الهوية، والرمز الكوني للحياة التي تأبى الركوع. ومن هذا المدى البهي، تفرّع شريانٌ جديد للمقاومة الثقافية والإنسانية، تجسّد في مبادرةٍ شجاعةٍ أطلقتها النائب في البرلمان اللبناني د. حليمة قعقور.

وهنا تقول قعقور "مشروع التوأمة ليس مجرّد تعاون بين بلديتين، بل رسالة تضامن حقيقية مع جنوب لبنان، في مواجهة الدمار وحماية الأرض والذاكرة والإرث الثقافي والإنساني. خطوة لتعزيز التعاون اللامركزي، والتمسّك بالقانون الدولي، وبقيم العدالة وحرية الشعوب".

اقرأ أيضاً: هكذا "غضب" الاحتلال على قوارب الصيد في مرفأ الناقورة

والمبادرة جاءت بالتعاون مع رئيس بلدية الناقورة إبراهيم حمزة وجمعية "أليسار" الخيرية، لتنسج مع بلدة "كري"(Creil) الفرنسية حكاية "توأمة" تجاوزت حدود الأوراق والبروتوكولات، لتصنع خندقاً تضامنياً يمتدّ من ساحل الجنوب إلى عمق الوعي الأوروبي، بحضور نجل التغيير النائب الفرنسي إيميريك كارون ورؤساء البلديات.

وليست التوأمة اليوم مجرّد مصافحة دبلومسية أو تبادلٍ سياحي، بل هي فعلُ مقاومةٍ بالذاكرة، هي إشهارٌ لأرشيف الناقورة المنحوت في وجدان التاريخ، وصوتٌ يصرخ في أروقة الغرب: "إننا هنا.. لسنا مجرد أرقام في نشرات الأخبار، بل نحن حضارةٌ تُستهدف وقصصٌ لا تموت". إنها جسرُ تواصلٍ يفتح المدارس والمعارض والقلوب، ليحمل حقيقة العدوان إلى المحافل الدولية، في زمنٍ غابت فيه الدبلوماسية الرسمية اللبنانية.

والناقورة هي بلدة ساحلية تنتمي لقضاء مدينة صور جنوب غرب لبنان على الحدود مع فلسطين، وهي المعبر الساحلي والبوابة الشمالية الوحيدة نحو الأراضي المحتلة.

تبعد عن العاصمة بيروت 103 كيلومترات، وتضم المنطقة مركز قيادة قوات اليونيفيل.

يحدّها البحر الأبيض المتوسط من الغرب، وفلسطين المحتلة  من الجنوب، وبلدة المنصوري من الشمال، ومن الشرق بلدتا علما الشعب وطير حرفا.

وعملت قوات الاحتلال خلال فترة وقف إطلاق النار على مدى 15 شهراً، على ارتكاب الجرائم وتدمير المنازل، حيث جاء كامل التدمير تحت غطاء اتفاق الهدنة.

اقرأ أيضاً: بين نفق الناقورة و"كاريش".. ظهورنا محمية والخيارات مفتوحة (فيديو)

وتُقدّم حالة تدمير الناقورة أدلّة واضحة وأخيرة على النيّة التدميريّة الإسرائيليّة البحتة وراء استراتيجيّة نسف قرى المنطقة الحدوديّة. 

ولم يسلم محيط المقر العامّ للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان" اليونيفيل" في بلدة الناقورة الحدودية، من قذائف مدفعية من المواقع الإسرائيلية المقابلة، كما تعرّضت دوريات هذه القوة لاعتداءات متنقّلة.

وتأتي المبادرات البرلمانية والبلدية الحرة لتقول: إنّ للجنوب رجاله ونساءه، وإنّ الناقورة، التي عانقت البحر والتاريخ، ستجد لكلّ حارةٍ فيها شقيقاً وصديقاً في هذا العالم الشاسع.

وربما يكون نجاح نموذج "الناقورة - كري" ليس إلا أول الغيث في معركة صون الذاكرة والوجود. وكما قال رئيس بلدية الناقورة بكلّ ما أوتي من كبرياء جنوبي: "سيعود أصدقاء الجنوب ليطأوا أرض الناقورة المحرّرة والمرفوعة الرأس".

اقرأ أيضاً: هكذا "غضب" الاحتلال على قوارب الصيد في مرفأ الناقورة

اخترنا لك