مرضى السرطان في غزة يواجهون الانتظار أيضاً

في غزة، لا يواجه مرضى السرطان المرض وحده، بل يواجهون الانتظار أيضاً. فآلاف المرضى لديهم موافقات على العلاج خارج القطاع، لكنّ المعابر المغلقة والنقص في الأدوية أمر يحوّل الوقت إلى عدو قاتل.

  • متطوع فلسطيني في زي مهرج يلعب مع طفل مصاب بالسرطان في مستشفى الرنتيسي للأطفال بمدينة غزة. (شينخوا)
    متطوّع فلسطيني في زي مهرج يلعب مع طفل مصاب بالسرطان في مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة. (شينخوا)

نظّم متطوّعون، فعّالية ترفيهية للأطفال المصابين بالسرطان في مدينة غزة، بهدف التخفيف من معاناتهم النفسية وإدخال أجواء من الفرح إلى حياتهم في ظلّ الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع.

ونفّذ الفعّالية فريقا الدعم النفسي والترفيه التابعان للجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة، وتضمّنت فقرات ترفيهية وأنشطة للدعم النفسي بمشاركة مهرّجين وأهالي الأطفال.

ولكن، تبقى المعاناة شديدةً على مرضى  السرطان وأهاليهم، حيث تشير الإحصائيات وفق تقارير وزارة الصحة الفلسطينية وأخبار الأمم المتحدة  إلى أنّ هناك نحو 11 ألف مصاب بالأورام يواجهون ظروفاً صحية بالغة التعقيد من جرّاء الحصار  على قطاع وتراجع القطاع الصحي. 

تقرير: أحمد غانم

وتكتظ المراكز الطبية القليلة المتبقّية بأعداد كبيرة من المرضى، مع غياب شبه تامّ للجرعات الدوائية اللازمة والفحوصات التشخيصية. 

ويعيش مرضى السرطان في قطاع غزة أزمة إنسانية وصحية خانقة، إذ يواجه آلاف المرضى نقصاً حاداً في الأدوية والعلاجات المتخصصة، فيما تتعثّر فرص سفرهم للعلاج خارج القطاع بسبب القيود والإجراءات المعقّدة.

وبين انتظار الموافقات ومحدودية عمل المعابر، فقد مئات المرضى حياتهم قبل الوصول إلى العلاج، ما جعل الانتظار نفسه خطراً لا يقلّ فتكاً عن المرض.

ويصف مراسل الميادين أحمد غانم الوضع المأساوي في غرفة ضيّقة في أحد مستشفيات غزة، يمضي محمد أيامه الثقيلة وهو يراقب جسده يتآكل بصمت. فالمرض لا يمنحه هدنة، والدواء الغائب يزيد المعركة قسوة، فيما لا تزال ورقة التحويلة للعلاج خارج القطاع حبيسة الأدراج منذ أكثر من عام ونصف العام.

صحته تتدهور ببطء، ومع كلّ يوم يمرّ، تتقلّص فرص نجاته في مكان صار فيه الانتظار امتحاناً أقسى من المرض ذاته.

قصة محمد ليست استثناء، بل واحدة من مآسٍ يومية يعيشها آلاف مرضى السرطان في غزة. فآلاف المرضى مسجّلون للسفر للعلاج خارج القطاع، توفي عدد منهم خلال انتظار الموافقة أو دورهم، بعد أن خذلتهم القوائم الطويلة والإجراءات المعقّدة.

أما النقص الحادّ في الأدوية الكيميائية والعلاج المساند، ففاقم معاناتهم، وحوّل المستشفيات إلى محطات انتظار عاجزة عن إنقاذ الأرواح.

هناك أكثر من 11 ألف مريض أورام في قطاع غزة. حتى لحظة حديثي معكم، أكثر من 1314 مريضاً ممن أتمّوا إجراءات التحويل للعلاج بالخارج قد فقدوا حياتهم وهم ينتظرون هذه الفرصة.

ولعلّ العجز الأبرز في أدوية الأورام، حيث وصلت نسبة العجز إلى أكثر من 70%. كثيرون من المرضى لا يجدون فرصة لتلقّي جلسات العلاج الكيماوي.

وتشكّل إعادة فتح معبر رفح  بصيص أمل إلى مرضى السرطان مؤقتاً، غير أنّ واقع عمل المعبر سرعان ما كشف خيبة جديدة، بعد اقتصار السفر على أعداد محدودة وتعقيدات طويلة لا تراعي الحالات الحرجة.

في غزة، لا يواجه مرضى السرطان المرض وحده، بل يواجهون الانتظار أيضاً. فآلاف المرضى لديهم موافقات على العلاج خارج القطاع، لكنّ المعابر المغلقة والنقص في الأدوية أمر يحوّل الوقت إلى عدو قاتل.

وبين أمل يتجدّد مع فتح معبر رفح، وخيبة تتكرّر بسبب محدودية السفر، يبقى العلاج المنقذ للحياة حلماً مؤجّلاً.

اقرأ أيضاً: العلاج المفقود يضاعف معاناة مرضى السرطان في غزة