قلق حول أسباب انتشار فيروس "هانتا" على متن سفينة سياحية

تتصدر سفينة "إم في هونديوس" (MV Hondius) السياحية عناوين الأخبار العالمية بعد وفاة 3 أشخاص والاشتباه في تفشي فيروس "هانتا" على منها.

  • السفينة السياحية الموبوءة بفيروس
    السفينة السياحية الموبوءة بفيروس "هانتا" تتجه إلى إسبانيا (who)

من المتوقع أن تصل السفينة الموبوءة بفيروس "هانتا" Hantavirus النادر الفتّاك إلى جزيرة "تينيريفي" الإسبانية "في غضون 3 أيام" على أن تبدأ عملية إجلاء الركاب اعتباراً من 11 أيار/مايو، بحسب ما أعلنت السلطات الإسبانية أمس الأربعاء.

و  السفينة السياحية تقل 88 راكباً و59 من أفراد الطاقم يحملون بالمجموع جنسيات 23 بلداً.

وأعلنت "منظمة الصحة العالمية" WHO ،يوم الأحد، وفاة 3 أشخاص على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي، تأكدت إصابة أحدهم بفيروس "هانتا".

وكانت قد أعلنت في تقريرٍ لها مجريات ما حدث على متن السفينة، في المحيط الأطلسي.

وقالت إنه تم الإبلاغ عن مجموعة من الركاب المصابين بأمراض تنفسية حادة على متن سفينة سياحية إلى منظمة الصحة العالميةـ تميزت بالحمى وأعراض الجهاز الهضمي والتطور السريع إلى الالتهاب الرئوي ومتلازمة الضائقة التنفسية الحادة والصدمة. مزيد من التحقيقات مستمرة.

قلق دولي حول ركاب السفينة

من جهتها، قالت السلطات الصحية البريطانية  إنها ​نصحت شخصين بالالتزام بالعزل الذاتي ‌بعد عودتهما إلى بريطانيا من سفينة سياحية فاخرة شهدت تفشياً ​لفيروس "هانتا" وهو مرض ​نادر لكنه يمكن أن يسبب الوفاة.
وأمس الإربعاء، ذكرت ⁠وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا ​جارثيا في وقت سابق أنه ​من المتوقع أن ترسو السفينة ، التي تقل ما يقرب من 150 ​شخصاً، في تينيريفي الإسبانية ​بجزر الكناري  في غضون ثلاثة أيام، ‌مضيفة ⁠أن جميع من لا يزالون على متن السفينة لا تظهر عليهم أي أعراض للمرض.

وأثار مصير سفينة "إم في هونديوس" (MV Hondius) الهولندية  قلقاً دولياً بعد وفاة ثلاثة أشخاص كانوا على متنها، إلا أن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس شدد على أن الوضع لا يمكن مقارنته بجائحة كوفيد.

وقال أحد الركاب روحي جينيت وهو مدوّن تركي متخصص في السفر، إن ما بدأ رحلة مثالية تحوّل إلى فوضى عندما أعلن قبطان السفينة في 12 نيسان/أبريل وفاة أحد الركاب.

وأضاف لوكالة فرانس برس "قال (القبطان) إن ذلك كان بسبب أسباب طبيعية. لم يفكروا حتى في احتمال الإصابة بمرض معدٍ كهذا. لم يأخذوا المشكلة على محمل الجد بما فيه الكفاية".

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Kasem Hato ابن حتوتة (@ibnhattuta)

إجلاء أشخاص ومرضى

وقالت المنظمة إن فرق الطوارئ أجلت 3 أشخاص، هم اثنان من أفراد الطاقم المرضى وشخص آخر كان قد خالط إحدى الحالات المؤكدة، من السفينة التي غادرت لاحقا موقع رسوها قبالة سواحل الرأس الأخضر متوجّهة إلى جزر الكناري الإسبانية.

وأقلت رحلتان جويتان الأشخاص الثلاثة الذين تم إجلاؤهم انطلاقا من مطار برايا، عاصمة الرأس الأخضر.

وحطّت إحدى الطائرتين في مطار أمستردام، وكانت تقل شخصين وفق ما أفاد مراسلون ميدانيون وكالة فرانس برس.

وأفاد جهاز الطوارئ الألماني بأنه استلم أحد الشخصين اللذين أجليا إلى أمستردام والذي كان على اتصال بشخص مصاب على متن السفينة، وهو يقوم بنقله إلى مستشفى في دوسلدورف.

وحطّت الطائرة الأخرى في لاس بالماس في جزر الكناري الإسبانية عصر الأربعاء، وفق ما أفاد صحافي في فرانس برس.

وقال مسؤولون إسبان إن الطائرة كنت تقل مريضين وهبطت لأسباب تقنية.

وأوضحت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا غوميز إن المريضين سيحتاجان إلى طائرة جديدة لنقلهما إلى هولندا.

النسخة المرصودة من الفيروس 

وأكد خبراء أن نسخة الفيروس المرصود على متن السفينة هو سلالة نادرة يمكن أن تنتقل بين البشر.

وقالت الخبيرة في منظمة الصحة العالمية أناييس لوغان لوكالة فرانس برس، إن أول شخص أصيب بالفيروس على متن السفينة لم يكن من الممكن أن يكون قد أصيب بالعدوى أثناء الرحلة البحرية، نظراً إلى فترة الحضانة التي تتراوح من أسبوع إلى ستة.

وغادرت السفينة جزيرة أوشوايا في الأرجنتين، في 1 نيسان/أبريل، وسجلت أول وفاة في 11 منه.

وقال مسؤولون أرجنتينيون إن الزوجين اللذين قضيا في البداية كانا قد زارا تشيلي والأوروغواي والأرجنتين قبل الرحلة البحرية.

وأضافوا إن خبراء سيسافرون إلى أوشوايا لإجراء اختبارات على قوارض هناك بحثا عن فيروس هانتا.

وقال الخبير راوول غونزاليس إيتيغ لوكالة فرانس برس إن الأرجنتين شهدت زيادة في حالات الإصابة بفيروس هانتا، لكن ليس تفشيا للمرض.

كيف ينتقل الفيروس؟

وفيروس "هانتا" هو مجموعة من الفيروسات التي تحملها القوارض مثل الفئران والجرذان، وتنتقل إلى البشر بشكل نادر جداً، وغالباً ما يشخص خطأ في البلدان الاستوائية على أنه أمراض أخرى كداء البريميات. ويوجد منه 38 نوعاً حول العالم، 24 منها تسبب المرض للإنسان.

وينتقل هذا الفيروس عبر استنشاق أو ملامسة براز أو بول أو لعاب القوارض المصابة، أو نادراً عن طريق العض أو الخدش. وتُعد المجتمعات الزراعية الأكثر عرضة للخطر. ورغم ندرته، إلا أنّ الفيروس قد ينتقل أحياناً بين البشر، لكنه لا ينتشر بسهولة مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19.

ولا يوجد حتى الآن دواء مضاد للفيروسات فعال بشكل قاطع، ويعتمد العلاج على الرعاية الداعمة مثل الأكسجين والسوائل ودعم ضغط الدم والتهوية الاصطناعية، ما يجعل التشخيص المبكر أمراً مهماً. وتجري حالياً أبحاث على مضادات فيروسية واسعة المجال لاستخدامها كعلاج مبكر.