محاكم الضمير تقاضي أميركا و"إسرائيل"عن جرائم بحقّ البشرية
محاكم الضمير أو المحاكم الشعبية هي محاكم تقيمها الشعوب لمحاكمة المجرمين الذين ينتهكون حقوقها بالحياة أو الحرية أو العيش الكريم، وهي بالتالي محاكم غير رسميّة لكنّها تعبّر عن ضمير الشعوب الذي يروّعه الإجرام المتفلّت من العقاب.
-
محاكم الضمير تقاضي أميركا و"إسرائيل"عن جرائم بحقّ البشرية
"محاكم الضمير تقاضي أميركا وإسرائيل" كتاب جديد ومحاكمات علنية تحاكي ضمير الشعوب بعدما أخفقت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظّمات الدولية والمحكمة الجنائية في محاكمة المعتدين. لقد بدأت بعض الهيئات العالمية والناشطين في مجال الحقوق الإنسانية بإقامة محاكم الضمير لمقاضاة كبار المتهمين الدوليّين الذين يفلتون عادة من العقاب من قبل المحاكم الرسميّة، وذلك إيماناً من هذه الهيئات بضرورة تطبيق العدالة بين البشر، ذلك أنّ المجتمعات البشرية لا يمكن أن تستقر وتنتظم إلّا في ظلّ نظام متساوٍ يضع كلّ عنصر في مكانه ويعطي كلّ ذي حقّ حقّه.
لكنّ هذا الأمر لا يتحقّق تلقائياً فلا بدّ من إقامته ورعايته أو فرضه قسراً، وكي تراعى العدالة فيه كي يضع الفرد والجماعة كلاً في المكان الصحيح الذي يستحقّه، لكنّ الأمور لا تسير دائماً على هذا النحو ومع ذلك يبقى النظام هو النظام بقوة القانون.
كتاب "محاكم الضمير في مقاضاة أميركا وإسرائيل"، صادر عن المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق العام 2024، الطبعة الأولى، بيروت لبنان.
ممارسات الرجل الأبيض
يلاحظ كتاب "محاكم الضمير"، أنه بعدما سادت شريعة الغاب أخذت تقام سلطات قضائية ضدّ أميركا و"إسرائيل" لخرقهما النظم والعبث بالحقوق وارتكاب الجرائم، وأصبح من الضروري التصدّي لهما خاصّة أنها تعبّر عن ضمير الإنسانية وتحدّد مرتكبي الجرائم بحقّ البشرية، واقتصرت على الزجر المعنوي وأُطلق عليها تسمية "محاكم الضمير".
وأخطر من ارتكب الجرائم في القرنين الماضيين هم قادة الدول الاستعمارية تحت شعار ممارسة رسالة الرجل الأبيض، والأكثر ارتكاباً للجرائم هي تلك الدول بقيادة الولايات المتحدة الأميركية والعدوّ الصهيوني في منطقتنا، ويمكن أن تضاف إليهما الحركات التكفيرية.
ومن أجل محاكمة هذه الكيانات على جرائمها أقيمت المحاكم التي تقاضي باسم الشعوب مسؤوليها الذين ارتكبوا هذه الجرائم. وفي هذا الكتاب نستعرض بعض المحاكمات التي عقدتها محاكم الضمير للكيانات المذكورة التي أفلتت من العقاب على يد القضاء الرسمي وهي.
الفصل الأول: محكمة الضمير الجنائية للشرق الأوسط.
الفصل الثاني: محاكمة "داعش" وجبهة النصرة على جرائهما في العراق وسوريا ولبنان.
الفصل الثالث: الادّعاء على بريطانيا بسبب وعد بلفور وتمكين الصهاينة من اغتصاب فلسطين.
الفصل الرابع: محاكمة الولايات المتحدة بسبب جرائمها في أنحاء العالم.
الفصل الخامس: محاكمة الولايات المتحدة بسبب جرائمها في غربي آسيا.
محاكم الضمير
محاكم الضمير أو المحاكم الشعبية هي محاكم تقيمها الشعوب لمحاكمة المجرمين الذين ينتهكون حقوقها بالحياة أو الحرية أو العيش الكريم، وهي بالتالي محاكم غير رسميّة لكنّها تعبّر عن ضمير الشعوب الذي يروّعه الإجرام المتفلّت من العقاب. أما قيام محاكم الضمير فقد جاء بعدما فقد قادة الدول الإمبريالية الاستكبارية كلّ حسّ إنساني، فأنشأوا شبكة من التحالفات الجنائيّة العسكريّة العالميّة المحميّة التي تعمل على ضرب الأنظمة الاقتصادية والماليّة التي لا ترضخ لإملاءاتهم لاستغلال ثرواتها أو مواقعها الاستراتيجية، وصاروا يشنّون الحروب العدوانيّة حيث تُرتكب جرائم حرب ضدّ الإنسانية وحتى جرائم إبادة جنس بشري لتسهيل هيمنتهم وسرقة موارد البشرية والتحكّم بها وخفض أسعارها.
أما الفائدة من محاكم الضمير فتتمثّل بأنها تتصدّى لأخطر الجرائم التي قد لا توجد محاكم للنظر فيها، ولا سيّما أنّها في الأعمّ والأغلب إن لم يكن دائماً تنظر في جرائم دولية ذات خطورة غير عادية.
دعوى لبنان ضدّ العدو الصهيوني
كتاب محاكم الضمير، يوكّد أنّ مقاضاة العدّو شبه مستحيلة وإن حصلت فغير مجدية، لذا بادرت بعض الجهات الحقوقية وعدد من الشخصيات والناشطين اللبنانيين والدّوليين إلى طرح إقامة محكمة ضمير لمقاضاة القادة المدنيّين والعسكريّين الصهاينة على جرائمهم تلك، ولهذا أقيمت محكمة الضمير الأولى في بروكسل – بلجيكا لمحاكمتهم.
وفي تفاصيل الدعوة أنّ العمليات العسكرية التي قامت بها القوات المسلّحة الإسرائيلية توحي أنها تمّت لا "لأغراض المعركة" بل عقوبة جماعية تستهدف إما لتهديد السكان المدنيين وإما لنشر الرعب، وذلك بقصف وتدمير الأملاك والممتلكات وغيرها من المنشآت التي تحميها اتفاقية جنيف.
وفي الوقائع يكشف الكتاب أنه في الـ 12 من تموز/ يوليو 2006 اجتاحت القوات المسلّحة الإسرائيلية لبنان متجاوزة "الخط الأزرق" الذي اعتمدته اليونيفيل سنة 2000 لتحديد الإقليم الخاضع بشكل نظامي لسيادة حكومة بيروت من الأراضي الخاضعة لسيطرتها، (قوات لبنانية) غير نظامية كانت لا تزال تعمل منذ زمن طويل في جنوب البلاد من أجل بسط كامل سيادة لبنان على أراضيه التي كانت لا تزال تحت الاحتلال الأجنبي.
إنّ الشهادات والوثائق التي عُرضت أثناء مداولات المحكمة والتي أكّدت ما أثبتته لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في تشرين الثاني/ نوفمبر سنة 2006 استطاعت أن تثبت أنه أثناء مراحل الحرب التي دارت من 12 تموز/ يوليو 2006 حتى 14 آب/ أغسطس 2006 أقدمت قوات الغزو الإسرائيلية على:
- شنّ 7000 غارة جوية على الأراضي المحرومة من أيّ دفاع جوي.
- قتل ما يزيد على 1100 شخص بينهم عدد كبير من النساء والأطفال والشيوخ.
- قصف بمنهجية لا تترك مجالاً للشكّ لقسم كبير من البنية التحتية كالطرق والجسور والمطارات وأحواض التغذية بالمياه ومعامل الكهرباء ومستودعات الوقود.
- قصف مساكن مدنيّة، مستشفيات، وقوافل سيارات غير عسكرية نازحة بقصد قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين.
- قصف المتاحف والأماكن والمواكب الدينية.
- قصف أعداد كبيرة من المتاجر الصغيرة في القرى الصغيرة.
- مهاجمة الأجهزة الطبية والصحية اللبنانية التي كانت تسعف السكان المدنيين.
- استخدام أسلحة محرّمة أثناء القصف تهدف إلى إحداث خسائر بين السكان المدنيين بمن فيهم الأطفال: إلقاء قنابل – ألعاب – قنابل انشطارية، وقنابل محرّمة.
وفي الحالة اللبنانية يقع هجوم "إسرائيل" تحت طائلة الوصف الجنائي بحسب الدعوة بأنها "جريمة الإبادة الجماعية"، والمحكمة تقبل هذا الوصف بهذا الجرم بحقّ "إسرائيل" بسبب المنهجية التي وسمت هجمات القوات الإسرائيلية الموجّهة ضدّ المدنيين ولإحداث إصابات خطرة لسلامتهم الجسدية والنفسية.
فإنّ هيئة محكمة الضمير الجنائية للشرق الأوسط بناء على القانون الدولي الاتفاقي والعُرفي والقواعد الآمرة التي تحويها اتفاقيات جنيف لسنة 1948 و1949 والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية سنة 1998 ترى أنّ ما ارتكبته "إسرائيل" من قصف وتدمير عشوائي وقتل أكثر من ألف ومئة شخص بينهم أطفال ونساء وشيوخ بهجمات ضدّ قوافل المدنيين واستخدام أسلحة محرّمة يشكّل جرائم حرب كبيرة.
سوريا والتدخّل الأميركي الإسرائيلي
ارتكب المسلّحون أخطر الجرائم وأكثرها بشاعة بحقّ الشعبين السوريّ والعراقي بدعم إسرائيلي وتدخّل أميركي، وعبثوا بمؤسساتهما وتراثهما فقتلوا ومثّلوا وسبّوا واسترقوا مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء، ودمّروا المتاحف والآثار ونهبوا مقتنياتها وباعوها للمهرّبين الدوليين، واحتلّوا حقول النفط والغاز في شمال شرق سوريا.
ويكشف كتاب محاكم الضمير، أنّ وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد أعلنت في رسائل رسمية أُرسلت بالبريد الإلكتروني العام 2012 أنّ سقوط آل الأسد يمكن أن يشعل حرباً بين (الشيعة والسنة) في المنطقة وهذا سيكون لصالح الغرب "وإسرائيل"، وأنّ أفضل طريقة لمساعدة "إسرائيل" هي عبر مساعدة الشعب السوري وإطاحة حكومة الرئيس بشار الأسد.
إنّ القضايا المطعون بها في الشكوى المقدّمة إمام "محكمة الضمير الجنائية للشرق الأوسط" من قبل المدّعي العامّ بالنيابة، عن شعوب كلّ من سوريا والعراق ولبنان، تتعلّق بالحروب التي شنّتها ميليشيات مسلّحة ضدّ الدول المذكورة لتنفّذ ما يمكن اعتباره استراتيجية إجرامية مريبة على جبهات متعدّدة، وذلك عبر تجنيد وتدريب وتسليح مجموعات من المقاتلين المرتزقة باسم الإسلام، مثل الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروفة باسم "داعش"/ ISIS وفروعها الأخرى.
في 13 أيار/ مايو 2023 عقدت محكمة الشعب الدولية المعنية بالإمبريالية الأميركية: العقوبات والحصار والتدابير الاقتصادية والقسرية، جلسة استماع حول تأثير الحصار والعقوبات المدعومة بشكل كبير من الولايات المتحدة و"إسرائيل"، أي قبل خمسة أشهر من طوفان الأقصى والعدوان على غزة، لكنّ حرب الإبادة الصهيونية على القطاع تحتاج إلى محكمة ضمير خاصة لأنّ بعد العدوان ليس كما قبله، حيت كان يعيش 8.15 في المئة من الأفراد على المساعدة الإنسانية من بينهم 1.1 مليون لاجئ فلسطيني يتلقّون مساعدات غذائية من الأونروا، وفي حين أنّ العواقب الاقتصادية واضحة وكارثيّة هناك تكلفة اجتماعية هائلة تتمثّل في تفكّك النسيج الاجتماعي للفلسطينيين في غزة وتدهور الصحة النفسية لسكانها خاصة الأطفال والشباب بمعدل ينذر بالخطر، هذا قبل العدوان فكيف بعده؟