نتنياهو ورسائله الاستعراضية من الشمال.. كيف ارتدت عليه؟
نتنياهو يوجه خطين متوازيين من الرسائل، من على مقربة من الحدود اللبنانية الفلسطينية، استهدف في الأول حكومة لبنان، فيما استهدف في الثاني مستوطني الشمال/ فماذا حصد وكيف كانت ردود الفعل؟
-
نتنياهو ورسائله الاستعراضية من الشمال.. كيف ارتدت عليه؟
في مشهد استعراضي، نشر رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، مقطع فيديو له، زاعماً أنه من داخل لبنان.
وقال نتنياهو، في المقطع المصور، إن "الحرب مستمرة"، مضيفاً: "أحبطنا تهديد الغزو من لبنان بفضل هذه المنطقة الأمنية، ونقوم بإبعاد خطر إطلاق الصواريخ المضادة للدروع، ونعالج أيضاً التهديدات الأخرى".
وظهر من على مقربة من الحدود اللبنانية الفلسطينية مستتراً بواق للرصاص، ومحاطاً بالمرافقين من كل جانب، على الرغم من ادعاءاته المتكررة، وآخرها في الفيديو المذكور، بإنشاء "منطقة أمنية داخل لبنان".
فماذا في أبعاد نشر هذا المقطع وغاياته؟ وكيف تعاطى معه الإعلام الإسرائيلي؟
الأبعاد السياسية لفيديو نتنياهو
على المستوى السياسي، تأتي حركة نتنياهو الأخيرة على مسافة يومين من المفاوضات المباشرة المزمع إقامتها في واسنطن، بين سفيري لبنان والاحتلال الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، والسفير الأميركي في لبنان.
ويرى مراقبون أن من بين الرسائل التي وجهها نتنياهو هي تلك الموجهة إلى الحكومة اللبنانية، خاصة فيما يتعلق باستمرار الحرب، وهو ما يتلاقى مع كلام السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحبئيل ليتر، الذي قال إن "إسرائيل وافقت على بدء مفاوضات سلام رسمية، لكنها لم توافق على مناقشة وقف إطلاق النار".
كما ذكر نتنياهو في حديثه بالمقطع المصور ما أسماه "المنطقة الأمنية في لبنان"، وهو ما فيه إيحاء بعدم وجود نية لدى "إسرائيل" لسحب قواتها من الأراضي اللبنانية المحتلة، وهذا ما يُتوقع أن يكون أبرز المطالب اللبنانية في المفاوضات المزمع إجراؤها.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تسريبات لـ"القناة 12" الإسرائيلية عن قرار "إنشاء 15 معسكراً دائماً بالخط الأول من القرى اللبنانية، بعد زيارة نتنياهو للقيادة الشمالية".
وأضافت القناة أنّ "الجيش تلقى تعليمات بتحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف في لبنان، في حال اضطر لوقف العمليات قبل انطلاق المفاوضات غداً (الثلاثاء)"، ما يؤكد وجود ترابط ما بين زيارة نتنياهو، واقتراب جولة المفاوضات الأولى من نوعها بين لبنان والاحتلال.
الرسائل إلى "الداخل" وردود الفعل
أمّا في البعد الآخر للزيارة، فاشتلمت رسائل نتنياهو على محاولة طمأنة مستوطني شمال فلسطين المحتلة، وعلى وجه الخصوص لدى تناوله مسألة الغزو المزعوم من لبنان، وإبعاد خطر الصواريخ وما إلى ذلك.
لكن هذه المحاولات أتت بنتائج عكسية، حيث أثارت الزيارة موجة من الانتقادات والتذمر التي عادت لتستذكر واقع الحال في مستوطنات الشمال.
وقال ألموغ بيكر، مراسل "القناة 12" الإسرائيلية، إنّ "وصول القيادة إلى داخل جنوب لبنان من دون التوقف في كريات شمونة يُنظر إليه على أنه مشكلة بحد ذاتها، ويرى سكان الشمال أنه يمكن مواصلة القتال في لبنان إلى ما لا نهاية، لكن إذا استمر تجاهل الجبهة الداخلية، فإن ذلك يعني أن شيئاً لم يتحقق فعلياً".
بالتزامن مع ذلك، وردت تقارير عديدة بشأن إطلاق المقاومة في لبنان مئات الصواريخ على الشمال المحتل، خلال الأيام القليلة التي تلت وقف إطلاق النار مع إيران، كما وبالتزامن أيضاً مع عدم قدرة "الجيش" الإسرائيلي على دخول المدن اللبنانية الرئيسية المتاخمة للحدود، وهي الخيام وبنت جبيل.
وهنا، تبرز أيضاً مخاوف من قدرة "جيش" الاحتلال على مواصلة المعركة، حيث قال غيورا آيلاند، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، إنّ "هناك حالة استنزاف داخل الجيش الإسرائيلي. القوات التي يتم إرسالها إلى لبنان هي قوات بمستوى تدريب متدنٍ للغاية، وجزء كبير من الإصابات يقع في صفوف هذه القوات، ما يعني أننا نصل إلى مستويات خطيرة من التآكل، بينما الحكومة لا تدرك الصورة الشاملة".
بدوره، تحدث مراسل "قناة 14" عن "شعور بالغضب سائد في الشمال"، مضيفاً: "القضايا العسكرية مثل السيطرة أو القصف يجب أن يتعامل معها الجيش، أما سكان الشمال فيجب أن يتعامل معهم المستوى السياسي".
وأضاف موصّفاً الواقع في المستوطنات: "الصورة غير واضحة إطلاقًا: من جهة، تسمع الانفجارات ليلاً وتهتز المنازل، ومن جهة أخرى تُطلق صفارات الإنذار، ومن جهة ثالثة تسمع أن دونالد ترامب يريد التهدئة. كل ذلك ليس جزءاً واضحاً من المفاوضات، بل هو واقع ميداني مليء بالإنذارات، وعمليات تسلل طائرات مسيّرة".
إذاً، وجه بينامين نتنياهو خطين متوازيين من الرسائل، من على مقربة من الحدود اللبنانية الفلسطينية، استهدف في الخط الأول حكومة البلد الذي "وقف على أراضيه" على بعد يومين من مفاوضات معها، فيما استهدف في الثاني مستوطني الشمال الذين ما برحوا يتذمرون من واقع الحرب، في نتيجة معاكسة لما كان يرجوه رئيس حكومة الاحتلال.