"ما بعد الحرب"...الإسلام السياسي المسلّح ومسار تحوّلاته
حماس وحزب الله قد يتحولان من العمل المسلّح إلى الانخراط السياسي، بفعل الضغوط الإقليمية والدولية وتداعيات الحروب، مع بقاء مسار هذا التحوّل مرتبطاً بتوازنات المنطقة ومصالح القوى المعنية.
-
"ما بعد الحرب"...الإسلام السياسي المسلّح ومسار تحوّلاته
لولا الحضانة الإقليمية والدولية لجبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) بقيادة "أبو محمد الجولاني"، لما أمكن لكلّ تلك التحوّلات التي طرأت على خطاب الجبهة وتحالفاتها، أن تشقّ طريقها، ولما أمكن لها أن تنتقل من مجرّد "إمارة" معزولة في إدلب، إلى رئاسة الجمهورية في دمشق، ولما أمكن "للعبة الأمم"، أن تذهب ببشار الأسد إلى غياهب المنفى، من دون معارك ولا قتال جدّياً يذكر، لكأننا شهدنا على عملية "استلام وتسليم"، وهي لعبة لم تتكشّف كلّ فصولها بعد، وستبقى حتى إشعار آخر، في ذمّة التاريخ.
ليس موضوع مقالنا هذا، تناول تلك الحقبة، فقد أتينا على جوانب منها في مقالات سابقة، وسيتاح لنا أن نتناول جوانب أخرى منها، في مقالات لاحقة... ما يهمّنا في هذا المقام، أن نتوقّف عند ما نعتقده تحوّل تجربة "النصرة" وتحوّلاتها، إلى "مسارٍ" يُراد لقوى وفصائل أخرى، مقاتلة، وذات مرجعية إسلامية بالذات، أن تسلكه، إن هي آثرت الانخراط في النظام السياسي لبلدانها، أو التحوّل إلى فاعل سياسي، بعد أن ظلّت لسنوات، تمتشق "سلاح المقاومة".
وأحسب، أنّ ما كان مستبعداً ذات يوم، بات محتملاً هذه الأيام، وقد يكون مرجّحاً في الغد، فالحضانة الإقليمية والعربية لتحوّلات وانتقالات مزيدٍ من الفصائل و"اللاعبين اللادولاتيين"، ما زالت مهيّأة للقيام بأدوار مماثلة، بالتنسيق التامّ مع واشنطن، والتعاون غير المباشر مع "تل أبيب"... وأذكر ذات "ورشة عمل" في نيروبي، بمشاركة ممثّلين عن الاتحادين الأفريقي والأوروبي، أنني عرضت البحث عن "أحمد شرع – 2" لقيادة حركة الشباب التي قضت مضاجع الصومال وكينيا ودول أخرى في الساحل والصحراء والقرن الأفريقي، وتجريب الخيار السياسي بدل الاعتماد كلية على الخيار العسكري، الذي لم تثبت جدواه... يومها بدوت ككائن فضائي وبدا حديثي ضرباً من "الهرطقة".
حماس أولاً
لست من أنصار المبالغة والتطيّر، ولا من الذين يعمدون للتهويل "وتقدير البلاء قبل حدوثة"، لكنني في الوقت نفسه، لست من أنصار "التهوين" واستبعاد ما لا يمكن التفكير فيه اليوم، فقد علّمتنا أحداث الإقليم ومفاجآته، أن "نفكّر بما هو غير قابل للتفكير – Thinking the unthinkable"، ولقد استمعت من أخوة فلسطينيين في لبنان، الذي أقوم بزيارته هذه الأيام، أسئلة وتساؤلات تدور في مجملها حول مستقبل حماس، وموقع "هيئة تحرير الشام" بوصفها "نموذجاً" لتحوّلات الإسلام السياسي المسلّح إلى حركة سياسية، وجزءاً أو قيادة لمنظومة سياسية محلية/وطنية.
بعضهم كان متطيّراً، ورأى أنّ التحوّل آتٍ لا محاولة، وبعضهم الآخر أسهب في الحديث عن اختلاف السياق والمرجعيات و"الخصوصيات الوطنية"، ليخلص أنّ طريقاً كهذا، يبدو غير نافذٍ في نهاياته، مستبعداً، أمر التحوّلات والتنقّلات في حالة حماس.
الفريق الأول، استند بالأساس إلى تجارب "إخوانية"، استندت إلى إرث طويل من التحالف والتماهي مع الغرب وحلفائه في المنطقة زمن "الحرب الباردة"، وإلى تاريخ من التبدّلات والتحوّلات في مواقف الجماعة من النظم الحاكمة، وإلى تأخّر الجماعة بالانخراط في الكفاح الفلسطيني المسلّح لقرابة العقدين من الزمان، وتفضيلها في مراحل معيّنة "الجهاد" في أفغانستان البعيدة على الجهاد في فلسطين القريبة، ليبقي الباب مفتوحاً على مصراعيه، أما سيناريو التحاق حماس بركب النصرة، التي ستصبح "هيئة" قبل أن تحتلّ مواقع الحكومة والرئاسة ومقاليد السلطة في سوريا.
الفريق الثاني، فضّل التركيز على "الخصوصية الفلسطينية"، ذلك أنّ كلّ فلسطين، وأطرافاً من سوريا ولبنان، تحت الاحتلال الغاشم، وعرضة للاقتطاع والاستيطان، بعد تهجير أهلها وأصحابها الأصليين، وأنّ مرجعية حماس، الإخوانية، بخلاف مرجعية النصرة، السلفية، أبقت على مكانة مركزية للقضية الفلسطينية في خطابها التعبوي، حتى وهي تستنكف عن ممارسة الكفاح المسلّح، وتفضّل إرسال قادة وكوادر من صفوفها للقتال مع "المجاهدين" في مواجهة الخطر الشيوعي الزاحف، من بوابة كابول.
ثمّ إنّ حماس اكتسبت "مدّها" وشعبيتها الطافحة، من انخراطها في مقاومة الاحتلال، عندما تراجعت أدوار قوى وطنية "فتح"، ويسارية على اختلاف تسميتها، في هذا المضمار، وأنها تدرك بلا شكّ، أنّ تحوّلها إلى مجرّد حزب سياسي آخر، لن يجعل منها أفضل حالاً من نظيراتها في عدة دول عربية وإسلامية، بالكاد تكابد للحصول على مقعد هنا أو "مظلّة تحت الشمس" هناك، سيما بعد حرب الشيطنة والاستهداف التي طالتها في أعقاب الهزائم التي منيت بها ثورات "الربيع العربي"، وبقيادة "ثورة مضادة" مدججة بالمال الأسود والاستخبارات والإعلام والعلاقات الدولية النافذة. وفي مقال سابق، قلت: إننا قد لا نتعرّف إلى حماس، إن هي مضت بعيداً في مشوار تحوّلاتها.
على أنه مما نرى ونتابع، يبدو أنّ حماس بعد مبادرة ترامب وخريطة الطريق ذات النقاط الخمسة عشرة، قد بدأت مشوار "تكيّفٍ ما"، نعرف من أين بدأ، ولماذا، وبالأخصّ تحت طائلة الكارثة الإنسانية التي حلّت بشعبها في غزة والضفة، بيد أننا لا ندري كيف سينتهي مشوارها، وأين؟
وزادت المؤشّرات الدالّة على النيّة لسلوك مسار التحوّل، استنكاف الحركة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، عن العمل القيادي المبادر، لبلورة قطب وطني فلسطيني ينازع السلطة، وينزع عن قيادتها "شرعية منتهية الصلاحية"، إلى أن وصلنا إلى استحقاق الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وقرار الحركة المشاركة فيها، وميلها للبحث عن تسويات و"صفقات"، ليس مع فصائل العمل الوطني الفلسطيني الأخرى فحسب، بل مع السلطة ذاتها كذلك... مشكلة حماس مع السلطة لا تتمثّل في شروط حماس لإنجاز "مصالحة ما"، بل في شروط السلطة الإقصائية والتعجيزية، المستلهمة أساساً من شروط "الرباعية الدولية" المُذلّة.
مشكلة حماس، تكمن في أنّ الوسطاء العرب والإقليميين، وهم حضانتها الأساسية، يدفعون باتجاهات التكيّف والتحوّل إلى "حزب سياسي"، وهم وإن كانوا لا يستعجلون نزع سلاحها، إلا أنهم لا يمانعون في نزعه، بل ويريدون نزعه، نظير استحصال على ضمانات و"طريق لا رجعة عنه" لانسحاب إسرائيلي من قطاع غزة، وقطع الطريق على خطة التهجير، والشروع في الإغاثة والإيواء وإعادة الإعمار، وتلكم قضايا ذات أولوية مركزية لحماس كما للفلسطينيين... إنها معادلة صعبة للغاية، واختيار بين طريقين: سيّئ وأسوأ.
لا ينبغي لحماس، ولا لزعيمها الجديد، خليل الحيّة، أن تسلك طريق "النصرة" ذاته، ولا أن تصل إلى المآلات ذاتها بالضرورة، فالسيناريو السوري، من قبل أصحابه ورعاته، قد يكون حاضراً للاسترشاد، وليس لإعادة الإنتاج، وأحسب أنّ زيارة مسؤولين من حماس لدمشق مؤخّراً، وبعد طول تأجيل وتأخير من الجانب السوري، وإقامتهم في منزل الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، يحمل دلالات رمزية بالغة الأهمية، وربما تشي بدور سوري مباشر في "تعميم التجربة" إلى جانب أدوار الحواضن الإقليمية والدولية.
على هذا الخط، تدخل واشنطن، وتدخل بقوة، مفاوضات مباشرة مع قيادة حماس، وعشاء عمل يجمع صهر الرئيس وموفده بكبار قادة الحركة، في الوقت الذي يتسرّب فيه أنّ واشنطن قد لا تمنح عباس، للمرّة الثانية، تأشيرة دخول لنيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة... لا يعني ذلك أنّ عباس بات عنوان المقاومة والاستهداف أميركياً، فالرجل مناهض سياسياً وأمنياً وعقائدياً للمقاومة، حتى بأشكالها الشعبية، لكنه يشفّ عن مقاربة أميركية جديدة، عنوانها "التعامل مباشرة مع الأقوياء"، ومن بيدهم السلاح وقرار الحرب والسلم، وهي مقاربة إقليمية لا تخصّ بها واشنطن، الفلسطينيين وحدهم.
العامل الإسرائيلي حاضرٌ بقوة على هذا المسار، مثلما كان حاضراً على مسار التحوّلات في سوريا... ففي سوريا بدأت المقاربة الإسرائيلية بشعار "أيّ بديل أفضل من الأسد"، قبل أن يصبح الشعار، بدائل الأسد أسوأ منه، وأنّ مصلحة "إسرائيل" تتحقّق على نحو أفضل، بوجود "أسد بلا أنياب ولا مخالب" في دمشق... الإسرائيليون قالوها بالفم الملآن: "نفضّل التعامل مع الشيطان الذي نعرفه، على التعامل مع شياطين لا نعرفها"... "إسرائيل" لم تترك سوريا لهندسات واشنطن والحواضن الإقليمية للشرع والهيئة، عمدت إلى تدمير الجيش السوري السابق عن بكرة أبيه، قبل أن يستيقظ أحد على "تغيير النظام"، ومنذ الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، و"إسرائيل" تلوّح بالهراوة الغليظة لدمشق، وتستخدمها على شكل انتهاكات وتعديات طالت محيط القصر ورئاسة الأركان في قلب دمشق، بعد أن قضمت مساحات واسعة من الأرض السورية، من مرتفعات جبل الشيخ إلى مساقط المياه في حوض اليرموك، دع عنك تحدّيها للحاضنة الأكبر، تركيا، بتوجيه ضربات استباقية لكلّ محاولة تركية للتمدّد جنوباً، أو لتزيد سوريا بأسلحة كاسرة للتوازن.
في الحالة الفلسطينية، تبدو "إسرائيل" على درجة أعلى من التشدّد، وهي تشترط نزع سلاح حماس والقطاع أولاً، قبل الدخول في بحث أيّ بند آخر، وهي نجحت في تفريغ خريطة الطريق من مضامينها، وقلبت مواقف كوشنير في القاهرة بعد لقاءات الوسطاء وحماس، رأساً على عقب، وهي ما زالت تنظر بريبة لمشاريع "إعادة تأهيل حماس"، وهي من قبل استهدفت السلطة التي أحاطت "التنسيق الأمني" بهالة من القداسة، ويتبجّح قادتها من باب "عنزة ولو طارت"، بأنهم منبطحون ومستسلمون... كلّ ذلك، لم يشفع لهم، وقد أودت بهم سياساتهم وممارسات "إسرائيل" بحقّهم إلى أدنى درجات الهشاشة والتآكل، وأسفل درك في الذود عن شعبهم والانتصار لمشروعه الوطني.
حماس تتكيّف مع معطيات ما بعد الطوفان، وحروب السنوات الثلاث الفائتة، وهذا أمر طبيعي، بل وموضوعي، لا يمكن تفاديه، ولكنها تتكيّف في ظروف شديدة التناقض، ووسط تفاعلات وتطوّرات، تدفع باتجاهات متعاكسة؛ منها أنّ الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران وحزب الله لم تضع أوزارها بعد، وليس بالضرورة أن تنتهي لصالح الهيمنة الأميركية والتوحّش الإسرائيلي، ما قد يربك هذا المسار، ويعزّز فرص حماس، في إدارة عملية الانتقال، بشروط مواتية، وأكثر تلاؤماً مع تجربتها ومرجعيتها، والأهمّ مع المصلحة الوطنية لشعبها، وعلينا أن نقفز عن "التهوين" و"التهويل"، وأن ننتظر مسار التطوّرات المتقلّبة والمفاجئة، في هذا الإقليم، الذي لا يشبه صُبحه مساءه.
حزب الله ثانياً
هنا تبدو الصورة أكثر تعقيداً بكثير، فلا الحزب يشترك مع "النصرة" أو "حماس" في مرجعيّاتهما ولا في تحالفاتهما أو أولويّتاهما... لكن ما ينتظر الحزب في مقبلات الإيام، قد يشي بمسار إلزامي للتحوّل كذلك، إن تحت شعار "حصرية السلاح"، أو بفعل نتائج "الإسناد" و"أولي البأس" أو بنتيجة الحرب المستمرة على إيران.
والحقيقة أنّ الرئيس ترامب لم يكن يقصد أخذ الإذن من نظيره اللبناني جوزاف عون، عندما التقاه في المكتب البيضاوي، وعرض عليه قيام إدارته بفتح قناة مباشرة مع الحزب، في ظنّي أنه كان يقصد إبلاغه بأنه عازم على فعل ذلك، وقد تتالت التسريبات بعد ذلك عن عروض قدّمها وسطاء للحزب أو لحليفه الأكبر، نبيه بري، لفتح قنوات من هذا النوع.
ولأنّ الحزب، أكثر من غيره، على دراية بهذا التحوّل في المقاربة الأميركية حياله، فقد بادر إلى "ردّ التحية بمثلها"، عندما عبّر رئيس مجلسه التنفيذي محمود قماطي عن استعداد الحزب لمفاوضات مباشرة مع واشنطن، حال تلقّيه عرضاً رسمياً بذلك، من دون أن يغفل عن القول: بأنّ قراراً رسمياً بهذا الصدد لم يصدر بعد، وأنّ الأمر برمّته سيكون موضع دراسة في أروقة الحزب وقيادته، وبالطبع مع حلفائه.
هذه لغة جديدة تماماً، تندرج في إطار مقاربة أميركية للتفاوض مباشرة مع الأقوياء والفاعلين على الأرض، لقد قالها توم برّاك بصراحة، وبالفم الملآن، ما قيمة مفاوضات تجري في واشنطن أو روما، بغياب فاعلين رئيسين بيدهما قرار الحرب والسلم: إيران وحزب الله، في اعتراف غير مباشر بفشل مسارات التفاوض المباشر بين "إسرائيل" ولبنان، وفي إقرار مضمر بالحاجة للعودة إلى "تلازم المسارين" الذي ظهّرته المادة الأولى من مذكّرة التفاهم.
على أنّه من المرجّح أن يضبط الحزب حركته واتصالاته على إيقاع الحرب على إيران، ودائماً بالتنسيق مع طهران، بعد أن نجحت الأخيرة في تفعيل "وحدة الساحات" في الحرب الأخيرة، كما لم تنجح من قبل، زمن إسناد غزة، وهي قرنت القول بالفعل عندما ضربت "إسرائيل" مباشرة، في إثر قيام الأخيرة بضرب بيروت وضاحيتها، كما كانت أصرّت على إدراج لبنان في أول بند من المذكّرة إياها، وهو أمر استبعده كثيرون، ونجحت إيران في تظهير خطئهم.
يعتقد البعض أنّ مسار الحزب للتكيّف مع مندرجات مرحلة ما بعد الحرب، سيصطدم لا محالة بجدار صدٍّ إيراني، وفي ظنّي أنّ هذا غير صحيح، أو على الأقلّ، غير مؤكّد، فإيران التي أصرّت على إنهاء كلّ الحروب عليها، كان تصرّ بالقدر ذاته، على إنهاء الحرب في لبنان، وبشكل كامل، بعد أن يحقّق لبنان أهدافه في استعادة أرضه وأسراه، وإرجاع مهجّريه إلى مدنهم وبلداتهم، والشروع في الإيواء وإعادة الإعمار.... يفتح ذلك الباب رحباً، أما استعداد إيراني للقبول بمسار التكيّف حين تحين لحظة انطلاقه، بل وقد تكون عامل حفز لهذا المسار، لأنها ببساطة لا تريد البقاء تحت وطأة "الحرب الدائمة"، ولا أن تتحمّل أوزار وأعباء حروب لا تنتهي على جبهات أخرى، وإن كانت في الوقت ذاته، تريد لنهاية الحرب، أن تكون نهاية لمطالبات حليفها الأقرب: حزب الله.
مسارات الحزب للتكيّف مع ظروف ما بعد الحرب، لن تعيد إنتاج أية مسارات أخرى، ولكنها ستصل حال استكمال ظروفها وشروطها، إلى النتيجة ذاتها: التحوّل إلى حزب سياسي، والاندماج كفاعل رئيس في الحياة والنظام السياسيين في لبنان، سيما وأنّ السلاح الذي فقد دوره الإقليمي بعد الثامن من كانون الثاني/ديسمبر بخاصة، لن تكون وظيفة وطنية، حال إنجاز الثوابت التي يجمع عليها اللبنانيون بصدد وقف الحرب واستعادة الجنوب وتحرير الأسرى وبدء الإعمار.
وفي مطلق الأحوال، فإنّ مقاومة "القوى المتحوّلة" للمشروع الصهيوني والهيمنة الأميركية، قد تستمرّ بأشكال وأدوات مختلفة، وليس بالضرورة أن تعيد إنتاج "نظرية سحب الذرائع" التي أحالت قوى وحكومات، إلى مجرّد "شهود زور" على التعدّيات والانتهاكات الإسرائيلية، من دون حراك ولا تحرّك من أيّ نوع، والشواهد على هذه الأطراف، عديدة، من فلسطين وسوريا كما من لبنان وغيره.