قطع "الليجو" التي لاحقت ترامب!

إذا كانت قناة "إكسبلوسيف ميديا"، المستقلة بناشطيها، قد شغلت العالم برمزية قطع "الليجو" حول ترامب، والتي تحوّلت ربما إلى "ترند عالمي"، من أميركا نفسها إلى كلّ العالم، فإنها فعلت فعل الخطابات والمؤتمرات الصحافية، لا بل غلبت آلة الحرب والعدوان..

  • لقطة شاشة من فيديو Lego AI من شركة Explosive Media
    لقطة شاشة من فيديو Lego AI من (الصورة:شركة Explosive Media)

هل يمكن للعبة "ليجو" أن تزعج أكبر رئيس دولة عظمى في العالم؟

في غمار ما يعيشه العالم من محاولات "سطوة" أميركية، ترجمت بشكلٍ واضح في العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، وجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شبه عزلة دولية..

لم تشاركه دول العالم التي طالبها مراراً بدخول الحرب أو فتح ، ولاحقاً فرض الحصار على مضيق هرمز!

ترامب الذي ترجم حنقه من عدم تحقيق "أهدافه المتأرجحة"، باستهداف المدارس والمعاهد والمراكز الطبية والعلمية والمواقع التراثية الدينية والحضارية، وتهديده بـ طمحو حضارة! لم يغفل حتى عن ملاحقة لاعبات منتخب كرة القدم الإيرانيات إلى أستراليا، طالباً من المسؤولين هناك الضغط عليهن للانشقاق بشتى السبل ومنحنهن اللجؤ السياسي، وهذا ما رفضنه فعُدن في رحلة مضنية إلى الوطن ليلقين استقبال البطلات- اللاعبات.

اقرأ أيضاً: تفاصيل لا تصدق.. قصة لاعبات إيرانيات واجهن تدخل ترامب: خيارنا وطننا

جهد رئيس الولايات المتحدة في محاولات لحصار إيران، استكمالاً طبعاً للحصار والعقوبات المفروضة عليها من قيام الثورة الإسلامية عام 1979، ووصل به الأمر إلى التطيّر غضباً، من الرسوم الكاريكاتيرة في كبريات الصحف والمواقع العالمية..

وإذا كانت قناة "إكسبلوسيف ميديا"، قد شغلت العالم برمزية قطع "الليجو" الملون حول ترامب، التي تحوّلت ربما إلى "ترند عالمي"، من أميركا نفسها إلى كلّ أرجاء العالم، فإنها فعلت فعل الخطابات والمؤتمرات الصحافية، لا بل غلبت آلة الحرب والعدوان..

  • استخدمت رسوم
    استخدمت رسوم "الليجو" الشعارات التي رفعتها المسيرات في الولايات المتحدة (الصورة: اخبار الفجاري)

تحدّث الناشطون عن أهمية هذه القناة، التي ليس لها أي داعم رسمي، رغم اتهام أوساط الإدارة الأميركية أن إيران خلفها، وفي الوقت ذاته في تحمل في مكامنها  دلالات الرمزية  التي تحدثنا عن أهميتها في تقريرٍ سابق..

اقرأ أيضاً: الرمزية الإيرانية التي جذبت أنظار العالم!

وأخيراً، وعلى جريّ عادته، طلب ترامب كممثل لـ "دولته العميقة" من شركات عالمية  مثل "يوتيوب" وغيرها، حذف هذه الرسوم.. فماذا نعرف عن بداياتها؟

حملة ضد رسومٍ متحركة

في العام الماضي، بدأت قناة على "اليوتيوب" تدعى "أخبار الفجاري"  في نشر مجموعة متنوعة من المحتوى الرقمي ذي التوجه السياسي والأخلاقي.

وقام شاب إيراني بإلقاء تعليق إخباري من الشرق الأوسط أمام الكاميرا، بأسلوب مؤثر، مضاءً أمام خلفية نيون.

  • قطع
    قطع "الليجو" التي لاحقت ترامب! (غرافيك: ندين بدر الدين)

وشددت الرسوم المتحركة التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي على أهمية الحسم وقدّمت نصائح..  وكان للقناة وحساب "إنستغرام" ذي الصلة توجه واضح مناهض للغرب - وأرسل هذا الفيديو يومها إلى أميركا، كما جاء في أحد التعليقات - لكن مقاطعها لم تكن مثيرة بشكل خاص.

لكن في شباط/فبراير من هذا العام، خطت قناة Explosive News خطواتها بأسلوب جديد من المحتوى: دعاية رسوم متحركة أنشأها الذكاء الاصطناعي ضد حرب الولايات المتحدة على إيران، على غرار أفلام "الليجو"، مع تصوير زعماء العالم كاريكاتورياً على هيئة رؤوس صفراء وأيضاً، صواريخ على شكل طوب بلاستيكي.

قطع أثرية لا مفر منها !

في الأسابيع الأخيرة، أصبحت مقاطع فيديو Explosive News Lego قطعًا أثرية لا مفر منها لصراع دولي كان يولد بالفعل وابلًا من المحتوى الرقمي.

وحصدت المقاطع ملايين المشاهدات والعديد من التعليقات الحماسية من الجماهير الغربية. وقد أعادت حسابات الحكومة الإيرانية مشاركتها، وروّجت لها وسائل الإعلام الحكومية الروسية، واختارها متظاهرو "لا ملوك" لصورهم البرّاقة المناهضة لترامب.

الرسائل السياسية المعروضة في مقاطع الفيديو صريحة مع أنها كرتونية مثل شخصيات "الليجو" الممتلئة. ويحتفل الإيرانيون في هذه اللعبة بالصواريخ التي تطير باتجاه تل أبيب بينما يتم تشغيل موسيقى "راب" من إنتاج الذكاء الاصطناعي. (الأغنية هي "L.O.S.E.R"، "تذوّق رماد الهزيمة"، كما تقول.)

 

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by News18.com (@cnnnews18)

صواريخ "الليغو" تسرد ما فعله الأميركي في العالم

 تعبّر مقاطع الفيديو عن تضامن مع شهداء ومصابي العدوان الأميركي، في الماضي والحاضر، وفي أحد المقاطع، تحمل صواريخ ليغو رسائل باللغة الإنجليزية لإحياء ذكرى الجميع، من الأميركيين الأصليين إلى القرويين الفيتناميين و"ذوي البشرة السمراء المسروقين". "انتقام واحد للجميع"، يُعلن النص بالأحرف الكبيرة.

هنا تقول صحيفة "نيو يوركر" الأميركية "نشرت شركة Explosive News أول مقاطع فيديو على طراز Lego خلال حملة القصف الأميركية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية في حزيران/يونيو الماضي.

  • نجحت

وعندما بدأت الحرب، في شباط/ فبراير 2026، قال ممثل القناة: "كان فريقنا جاهزاً، والخطط جاهزة، والمحركات تعمل، وبحلول اليوم الثاني، عادت مقاطع الفيديو بأسلوب الليغو إلى العمل". لقد بدأوا في إنتاج مقاطع جديدة، وكتابة النصوص ثم إنشاء صور مرئية باستخدام الذكاء الاصطناعي. وأدوات التحرير الرقمي. وقال الممثل: "بالعمل بدوام كامل، يمكننا إنتاج مقطع فيديو مدته دقيقتان في حوالى 24 ساعة".

موقع "يوتيوب" يحذّف مقاطع الفيديو

حذف موقع "يوتيوب" قناة يدّعي أنها مؤيدة لإيران كانت تبث مقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي تعرض شخصيات "ليغو" بهدف السخرية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق ما أعلنت المنصة أمس الأربعاء.

 أشار موقع يوتيوب إلى "محتوى عنيف" مزعوم. جاء التعليق بعد ساعات من انتشار أحدث فيديو للمجموعة، وهو فيلم رسوم متحركة لموسيقى الراب يربط ترامب بملفات إبستين، على نطاق واسع، وحصد ملايين المشاهدات.

  • قطع
    قطع "الليغو" التي ترجمت ما يجري خلال العدوان (الصورة: اكبلوسيف ميديا)

لقد اكتسبت "إكسبلوسيف ميديا"، وهي مجموعة تقدم نفسها على أنها مستقلة، شهرة على الإنترنت من خلال مقاطع الفيديو التي تنشرها والتي حصدت ملايين المشاهدات، والدليل هو "الانزعاج الأميركي الرسمي" منها.

"أغلقنا القناة لمخالفتها سياستنا"!

وقال ناطق باسم يوتيوب لوكالة "فرانس برس" "أغلقنا هذه القناة لمخالفتها سياساتنا المتعلقة بالمحتوى المزعج والممارسات المضللة والاحتيال"، على حد تعبيره،  مشيراً إلى أن القناة عُلّقت في 27 آذار/مارس، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وتواصل "إكسبلوسيف ميديا" نشر مقاطع فيديو معادية للولايات المتحدة على منصات أخرى مثل "إكس" و "تلغرام".

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by The Indian Express (@indianexpress)

لكن وسائل إعلام أميركية أفادت بأن إنستغرام التابع لشركة ميتا، حذف حساب المجموعة أيضاً، لكنّ حسابا آخر يحمل اسم "إكسبلوسيف ميديا" كان لا يزال نشطا حتى يوم أمس الأربعاء.

وقال مصطفى عياد، الباحث في معهد الحوار الاستراتيجي، لمجلة وايرد: "إنهم يسهلون الوصول إلى فهم ما يجري من وجهة نظر إيران، وهم يضربون نقاط السخط في الولايات المتحدة في نفس الوقت. إنهم يعملون على جبهتين".

تأثير كبير لمبدعي المقاطع

وينفي "المبدعون" الذين ابتكروا هذه المقاطع  أية علاقات رسمية مع الحكومة الإيرانية. وتُظهر مقاطع الفيديو الخاصة بهم فهماً قوياً للثقافة الأميركية واتجاهات الإنترنت، ما يساعدهم في الوصول إلى الجماهير في الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن ما يكشفه الحظر ليس تدخل الدولة الإيرانية، بل حقيقة أعمق: يتفاعل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الأميركيون بشكلٍ متزايد مع المحتوى المؤيد لإيران ويوافقون عليه.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by RogueDNC (@roguednc)

ولا تزال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لا تحظى بشعبية كبيرة، ويرى العديد من الأميركيين رد إيران على أنه "انتقام مبرر" ضد العدوان غير المبرر الذي بدأ في 28 فبراير/شباط 2026.

وبدلاً من الدعاية، يعكس صدى مقاطع الفيديو هذه تحوّلا ً حقيقياً في المشاعر العامة، وهو التحوّل الذي تبدو المنصات الغربية حريصة على منعه.

اقرأ أيضاً: ماذا نعرف عن أهمية "السلاسل البشرية"؟

 

 

اخترنا لك