ألمانيا تعتزم فرض عقوبات مشددة على منصات التواصل الاجتماعي

في ظلّ الحديث عن حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال عالمياً، تدرس ألمانيا فرض رقابة صارمة وعقوبات مشدّدة على مشغّلي هذه المنصات، خوفاً على الأطفال من المحتوى الضارّ والمتطرّف الذي ينتشر بين الشبان.

  • ألمانيا تعتزم فرض عقوبات مشددة على منصات التواصل الاجتماعي
    الشرطة الجنائية الألمانية: لا توجد حالياً حماية فعلية للأطفال والشباب على مواقع التواصل الاجتماعي

تدرس ألمانيا إمكانية فرض رقابة وعقوبات أكثر صرامة على شركات مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب ضعف حماية الأطفال والشباب من المحتوى الضار، وذلك في إطار الجدل حول حظر هذه المنصات على الأطفال من الأساس أسوة ببعض دول العالم التي حظرتها بالفعل.

وفي هذا السياق، قال هولغر مونش، رئيس المكتب الاتحادي الألماني للشرطة الجنائية، في تصريحات لصحف مجموعة "فونكه" الألمانية الإعلامية، "إنّ ما يبدو هو أنّ نموذج الأعمال لدى الشركات الكبرى للإنترنت يقوم على القيام فقط بما هو ضروري".

وأضاف أنه "يجب تحديد بشكل أوضح متى يجب إبلاغ الشرطة. ومن لا يلتزم بالقوانين يجب أن يواجه عواقب"، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

ووفق مونش فإنه "لا توجد حالياً حماية فعلية للأطفال والشباب على مواقع التواصل الاجتماعي"، موضحاً: "يجب على المشرّعين ومشغّلي المنصات أن يحدّدوا معاً أيّ التطبيقات والوظائف والمحتويات مناسبة للشباب، وما يجب حظره على الأطفال".

اقرأ أيضاً: هل الشاشات مسوؤلة عن تأخّر النطق عند الأطفال؟

حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال مبرّر

وعالمياً، يتمّ الحديث منذ فترة عن حظر استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي. وكانت أستراليا قد فرضت في كانون الأول/ديسمبر 2025 حظراً على وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. بينما تتجه دول مثل تركيا وإسبانيا واليونان إلى فرض قيود مماثلة بحسب مجلة شبيغل الألمانية.

ومن جانبه يرى مونش أنّ الجدل الدائر حول حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال والشباب في ألمانيا مبرّر، ولا سيما مع وجود خطر التطرّف المحتمل والمنتشر بين القاصرين على هذه المنصات، وقال: "حتى الشباب يتعرّضون لمحتويات متطرّفة ويمجّد العنف في حساباتهم. وفي الوقت نفسه، نادراً ما يقوم المشغّلون بحذف المحتويات المخالفة للقانون".

وقد أيّد الحزب المسيحي الديمقراطي في شباط/فبراير الماضي تحديد سنّ أدنى يبلغ 14 عاماً لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي مثل تطبيقي "تيك توك" و"إنستغرام".

كما دعا الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى وضع حدود عمرية ثابتة وقدّم نموذجاً متدرّجاً لذلك.

اقرأ أيضاً: دراسة تحذر من مخاطر نفسية على الأطفال بسبب امتلاك الهواتف الذكية في سن مبكرة

المسألة تتجاوز الحظر عند سن معينة

ويرى وزير الرقمنة كارستن فيلدبرغر، أنّ" المسألة لا تقف عند حدّ حظر مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال والمراهقين عند سنّ معيّنة، بل تمتد آثارها الضارة إلى أبعد من ذلك وعلى المدى الطويل".

وقال فيلدبرغر في تصريحات لصحيفة "نويه أوسنابروكر تسايتونغ" الألمانية: "المسألة تتعلّق بأنّ الاستهلاك المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لدى الناشئين قد يتسبّب على المدى المتوسط في أضرار كبيرة للدماغ. كما أنّ على الدولة واجب رعاية لضمان تطوّر جيد للشباب".

كما يرى أنه "يمكن تحقيق ذلك من خلال التنظيم"، أي عبر وضع قواعد صارمة وإعدادات افتراضية للمنصات أو الهواتف الذكية، ومشيراً أيضاً إلى أهمية التربية ودور الأهل في التوعية بمخاطر الأجهزة اللوحية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وختم فيلدبرغر: "لا يمكن للدولة أن تستبدل التربية بحظر. ولكن في إطار الموازنة، قد يكون تحديد سن أدنى أحد الحلول".

وفي 21 شباط/فبراير الماضي، أقرّ الحزب الحاكم في ألمانيا، مقترحاً يقضي بحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الـ 14 عاماً، مع فرض إجراءات تحقّق رقمية أكثر صرامة على المراهقين، في خطوة تعكس تصاعد وتيرة ​القيود المماثلة في ألمانيا وعدد من الدول الأوروبية الأخرى. 

اقرأ أيضاً: دعوى قضائية أميركية ضد "روبلوكس" لتسهيلها استغلال الأطفال

اخترنا لك