ليلة الرعب في اللاذقية: هجمات طائفية لأنصار السلطة تستهدف المدنيين وتشعل أحياء الساحل

تشهد اللاذقية ومدن الساحل السوري تصاعداً خطيراً في أعمال العنف، بعد التظاهرات التي قام بها أبناء الطائفة العلوية منذ أيام، حيث هاجمت مجموعة من مؤيدي السلطة أمس الأحياء العلوية ليلاً.

  • ليلة الرعب في اللاذقية: هجمات طائفية لأنصار السلطة تطعن المدنيين وتشعل أحياء الساحل
    ليلة الرعب في اللاذقية: هجمات طائفية لأنصار السلطة تستهدف المدنيين وتشعل أحياء الساحل

تحولت شوارع مدينة اللاذقية غرب سوريا، مساء أمس الاثنين، إلى ساحات رعب وفوضى، بعدما نفذت مجموعات من أنصار السلطة الانتقالية هجمات ليلية عنيفة استهدفت أحياء ذات غالبية علوية، وأسفرت عن طعن مدنيين، وتحطيم ممتلكات عامة وخاصة، وبث شعارات تحريضية طائفية، في واحدة من أخطر حلقات التصعيد منذ اندلاع احتجاجات "طوفان الكرامة".

الهجمات التي طالت أحياء مشروع الزراعة والمشروع السابع والرمل الشمالي والدعتور شارع الجمهورية، جرت في ظل غياب أمني في بدايتها، قبل أن تتدخل القوات الأمنية والجيش لاحتواء الاضطرابات وفرض طوق أمني مؤقت، وسط اتهامات للأجهزة بالتراخي وعدم محاسبة المعتدين، ما عمّق مخاوف السكان من انزلاق المدينة نحو دوامة عنف طائفي مفتوح.

اقرأ أيضاً: سوريا: مجموعات من أنصار السلطة تقتحم أحياء في اللاذقية وتخرّب الممتلكات

طعن مدنيين في "مشروع الزراعة"

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان أن مجموعات مسلحة هاجمت حي مشروع الزراعة، حيث جرى الاعتداء على مدنيين باستخدام أدوات حادة، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بجروح متفاوتة، وُصفت حالة اثنين منهم بالخطرة، بعد تعرضهما للطعن المباشر في الشوارع الفرعية، حيث وقعت الهجمات ليلاً وبشكل مباغت في وقت كانت فيه الشوارع غير  خالية من المدنيين ولم تغلق المحال التجارية، في ظل غياب تام للقوى الأمنية في الدقائق الأولى، ما دفع الأهالي إلى إغلاق منازلهم ومحالهم التجارية خوفاً من توسع الاعتداءات.

وامتدت أعمال العنف إلى أحياء المشروع السابع، والرمل الشمالي، وشارع الجمهورية، والدعتور، حيث أقدمت مجموعات من أنصار السلطة على تحطيم واجهات محال تجارية، وتكسير سيارات مركونة وسرقة محتوياتها، وإحراق محتويات بعض الأكشاك، في مشهد اتسم بالفوضى والعنف غير المسبوق. وبحسب المصادر، فإن أعمال التخريب لم تقتصر على أبناء الطائفة العلوية، بل طالت ممتلكات لمواطنين من مختلف الأطياف، ما يعكس طابعاً انتقامياً وعشوائياً للهجمات، بعيداً عن أي أهداف سياسية مباشرة.

اقرأ أيضاً: ضحايا وجرحى باعتداءات على متظاهرين سلميين في اللاذقية وبانياس وحمص

شعارات تحريضية وبُعد طائفي

وأشار شهود عيان إلى أن المهاجمين رددوا شعارات تحريضية ذات طابع طائفي أثناء اقتحامهم الأحياء، ما فاقم حالة الخوف بين السكان، خاصة النساء والأطفال، ودفع كثيرين إلى الاحتماء داخل الأبنية السكنية لساعات طويلة، حيث أكدت مصادر محلية أن بعض المهاجمين كانوا مسلحين بسكاكين ومسدسات وأدوات حادة، في حين لم تُسجَّل أي اشتباكات مسلحة مباشرة بين الأهالي والمهاجمين.

وبعد اتساع رقعة الاعتداءات، تدخلت قوى الأمن الداخلي والجيش السوري، حيث انتشرت دوريات مشتركة في الأحياء المتضررة، وفُرض طوق أمني مؤقت في مناطق التوتر، خاصة في مشروع الزراعة والرمل الشمالي والدعتور.

وأفادت المصادر بأن القوات الأمنية عملت على تفريق المجموعات المهاجمة وإخراجها من الأحياء السكنية، ومنعت استمرار أعمال التخريب، من دون تسجيل حالات اعتقال في صفوف المهاجمين، الأمر الذي أثار استياء الأهالي.

ومع ساعات صباح اليوم الثلاثاء، عادت الحركة بشكل جزئي إلى بعض الأحياء، وسط انتشار أمني محدود، بينما لا تزال حالة القلق تخيم على السكان، في ظل مخاوف من تجدد الاعتداءات أو الإفلات من المحاسبة.

وتأتي الهجمات الليلية في اللاذقية في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر في الساحل السوري، عقب تظاهرات "طوفان الكرامة" التي خرجت للمطالبة بوقف الانتهاكات والإفراج عن المعتقلين وتوسيع الحقوق السياسية. ورغم الطابع السلمي للاحتجاجات في بدايتها، شهدت المنطقة خلال الأيام الماضية تحريضاً طائفياً متزايداً في منصات التواصل ووسائل إعلام موالية للسلطة، ما أسهم في خلق مناخ تعبئة وعداء متبادل.

ويرى مراقبون أن انتقال العنف إلى الأحياء السكنية ليلًا يعكس تحولاً خطيراً من المواجهة السياسية إلى عقاب جماعي على أساس الهوية، وسط مخاوف من تفكك النسيج الاجتماعي في مدينة لطالما عُدّت من أكثر مناطق البلاد حساسية من حيث التوازنات الطائفية.

اقرأ أيضاً: تظاهرات "طوفان الكرامة" تتحوّل إلى اشتباكات دامية على الساحل السوري

اخترنا لك