الواقع الاقتصادي في سوريا مع بداية رمضان.. من يخفف الأعباء عن الأسر الفقيرة؟
الأزمة الاقتصادية في المحافظات السورية قبل شهر رمضان تتسم بحدة متزايدة، وتؤثر بشكل مباشر في القدرة الشرائية، والأمن الغذائي، والتماسك الاجتماعي.
-
سوق البزورية في دمشق (صورة أرشيفية)
يشهد العديد من المحافظات السورية ظروفاً اقتصادية واجتماعية صعبة، نتيجة تزايد الضغوط المالية على الأسر، وارتفاع الأسعار، وتأخر صرف الرواتب في القطاعين العام والخاص. هذه العوامل ساهمت في تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وزيادة معدلات البطالة، وتفاقم أزمات الفقر الغذائي، ما أثر بشكل مباشر في جودة الحياة ورفاهية الأسر.
مؤشرات اقتصادية مقلقة
تشير البيانات الميدانية إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بما يتجاوز مستويات الرواتب الشهرية في أغلب المحافظات، فأسعار اللحوم والخضراوات والفواكه ارتفعت بنسبة تتراوح بين 40% و70% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فيما لم تشهد الرواتب أي زيادة مماثلة، ما أدى إلى انخفاض القدرة الشرائية بشكل حاد.
في الوقت نفسه، لوحظ تباطؤ حركة التجارة المحلية نتيجة ضعف السيولة، وهو ما انعكس على مستويات التوظيف الموسمي والعمالة غير المنتظمة، إذ أشار عدد من أصحاب المشاريع الصغيرة في دمشق وحلب وطرطوس إلى انخفاض الطلب على اليد العاملة بنسبة 50% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
التأثير الاجتماعي والإنساني
التأثير المباشر لهذه الضغوط الاقتصادية يظهر في صعوبة تأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية، وارتفاع نسب الاعتماد على العمل غير الرسمي، وزيادة أعداد المتسولين في الشوارع. وهناك الكثير من الأسر التي باتت تضطر إلى تقليص عدد وجبات الطعام اليومية أو المشاركة في وجبات واحدة بين أفراد الأسرة لتخفيف الضغط المالي.
النساء وكبار السن والأطفال هم الأكثر تأثراً بهذه الأزمة، فالأمهات المعيلات اللاتي يعانين من نقص الموارد يجدن صعوبة في تغذية أبنائهن بشكل متوازن، فيما يحتاج كبار السن إلى أدوية ومستلزمات صحية غير متوفرة بسبب ارتفاع الأسعار، وساهم غياب عمل المنظمات الإنسانية والخيرية في تفاقم أزمة الجوع والفقر.
الساحل السوري: تفاقم الفقر بعد فقدان مصادر الرزق
تشهد محافظتا الساحل السوري اللاذقية وطرطوس تدهوراً حاداً في الأوضاع المعيشية نتيجة فقدان آلاف الأسر لمصدر دخلها الأساسي بعد موجة من الفصل الجماعي للموظفين في القطاعين العام والخاص. هذا الواقع أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والجوع، إذ أصبحت الأسر عاجزة عن تلبية الاحتياجات اليومية الأساسية، بما في ذلك الغذاء، والمواد الضرورية للمعيشة، والرعاية الصحية، الأمر الذي جعل من شهر رمضان عبئاً إضافياً ومقلقاً لآلاف العائلات التي باتت تحت خط الفقر.
وباتت الاستثمارات حكراً على طبقة معينة من أصحاب الأموال والمقربين من بعض المسؤولين، إذ أصبح معظمها يذهب إليهم بمقابل زهيد في وقت تلاحق دوريات البلديات الجوالة أرزاق العائلات الفقيرة التي لم تجد سوى الطرق لتفرش أرزاقها وتعتاش من خلالها، إذ أكدت المعلومات أن معظم أصحاب هذه البسطات هم من الموظفين الذين تم فصلهم من وظائفهم لأسباب طائفية.
وسجلت المحافظتان ارتفاعاً كبيراً في جرائم السرقة، وانتشار مئات المتسولين في الشوارع والطرق الرئيسية بحثاً عما يسد رمق بعض تلك العائلات التي لم تجد فرص عمل تحتويها ولا منظمات إنسانية تحمل معاناتها وتخفّف من أوجاعها.
مطالبات وتوصيات
أجمع معظم المواطنين والفاعلين المحليين الذين التقتهم الميادين نت على ضرورة تدخل الحكومة لتخفيف معاناة الأسر، من خلال صرف الرواتب بانتظام ووفق قيمة تتناسب مع التضخم الحالي، وإطلاق برامج دعم غذائي عاجل للفئات الأكثر ضعفًا، التي باتت تشكل النسبة الأكبر في البلاد، إلى جانب توفير فرص عمل مؤقتة أو موسمية لتغطية احتياجات الأسر خلال رمضان والسماح للباعة الجوالة بالعمل ضمن أسواق منظمة بدلاً من ملاحقتهم ومصادرة أرزاقهم، مشددين على ضرورة مراقبة الأسعار والسيطرة على المضاربات لضمان استقرار الأسواق.
وفي الختام، تشير المعطيات إلى أن الأزمة الاقتصادية في المحافظات السورية قبل رمضان تتسم بحدة متزايدة، وتؤثر بشكل مباشر في القدرة الشرائية، والأمن الغذائي، والتماسك الاجتماعي.
كما أن استمرار هذه الظروف دون تدخل حكومي سريع قد يؤدي إلى تفاقم معدلات الفقر، والبطالة، والجوع، وارتفاع معدل الجريمة، ما يجعل من التدخل العاجل ضرورة استراتيجية للحفاظ على استقرار المجتمعات المحلية.