المقاربة الإعلامية الإسرائيلية بشأن إعلان ترامب عن محادثات مع إيران

إعلان ترامب التراجع عن ضرب إيران وفتح باب المفاوضات أحدث ارتباكاً وقلقاً في "إسرائيل"، وسط تشكيك بجدية المسار التفاوضي ومخاوف من أن يكون مناورة لكسب الوقت أو مقدمة لتسوية لا تلبي شروطها.

  • المقاربة الإعلامية الإسرائيلية بشأن إعلان ترامب عن محادثات مع إيران
    المقاربة الإعلامية الإسرائيلية بشأن إعلان ترامب عن محادثات مع إيران

بعد أن بلغ التوتر وشد الأعصاب ذروته على خلفية تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب محطات الطاقة في إيران إن لم تفتح إيران مضيق هرمز بعد 48 ساعة وفي المقابل تهديد إيران بضرب محطات الطاقة في الدول الخليجية و"إسرائيل"، أحدث إعلان ترامب عن تراجعه على تنفيذ الضربة مفاجأة لدى بعض الأوساط الإسرائيلية.

وبرغم اعتقاد بعض المحللين من أنّ إعلان ترامب قد لا يؤدي بالضرورة إلى اتفاق، برزت مخاوف من تقلبات ترامب وانتقادات مبطنة له من إمكانية ترك "إسرائيل" في منتصف الطريق في مواجهة إيران.

ارتباك إسرائيلي حول مستوى التنسيق مع واشنطن

مجمل التقارير والتعليقات التي نقلت عن مصادر سياسية وأمنية، أظهرت بداية حالة من الإرتباك، لجهة حقيقة وجود تنسيق أميركي – إسرائيلي مسبق، حيث كان الإنطباع الأولى أن "إسرائيل" فوجئت بالقرار ثم سارعت مصادر إلى القول إن "إسرائيل" كانت على علم بالاتصالات مع الإيرانيين، وحاولت التأثير عليها، برغم إشارة معلقين ومراسلين إلى أن القيادة الإسرائيلية لم تكن على علم بموضوع التواصل مع إيران عبر قنوات عربية ودول خليجية.

لاحقاً أشارت تقارير إلى أن ترامب فاجأ المستوى العسكري عندما تحدث عن مفاوضات متقدمة مع الإيرانيين. ونُقل عن مصدر كبير في الجيش الإسرائيلي أنه لا يعرف شيئا بخصوص ما قيل إنها مفاوضات وأَضاف: "هذا شأن سياسي، نحن نعمل وفق توجيهات المستوى السياسي ولن تتغير إلا إذا قيل لنا خلاف ذلك".

تشكيك بجدية المفاوضات ومخاوف من تكتيك كسب الوقت

التشكيك بامكانية التوصل إلى اتفاق، غلب على حيز من المقاربة الإعلامية، وأشار محلّلون إلى أن إعلان ترامب عن "محادثات جيدة" مع إيران لا يدل بالضرورة على اختراق بل يبدو في المقام الأول خطوة تخدم ثلاثة أهداف فورية: وقف هلع الأسواق، إبقاء كل الخيارات على الطاولة، ونقل مركز الثقل للقرار إلى يد ترامب نفسه.

ويعتقد هؤلاء أنه عندما يعلن الرئيس الأميركي عن "تقدم"، فالهدف الأساسي الذي يسعى لتحقيقه ليس بالضرورة التقدم، بل يكون أحياناً مجرد طريقة لكسب مساحة تحرك إضافية، لتأجيل "لحظة الحسم، وكسب وقت إضافي.

هو وقف تكتيكي، يهدف لتخفيف الضغط الاقتصادي، وتعليق هلع الأسواق ومنح البيت الأبيض وقتاً إضافياً لدراسة الخطوة التالية".

وقد أُشير في أكثر من تقرير إلى أنّ ترامب في إعلانه لا يتحدث فقط إلى إيران بل هو يتوجه في الوقت نفسه إلى عدة جماهير: الأسواق، التي اعتاد رؤيتها كمؤشر شخصي لنجاحه، الحلفاء القلقين في الخليج، "إسرائيل"، وقاعدته السياسية في الداخل، غير المولعة بمغامرة عسكرية أميركية جديدة في "الشرق الأوسط".

مخاوف من صفقة لا تلبي الشروط واحتمال تخلي واشنطن


وقد كُرر في أكثر من مقال ما كان سائداً في الفترة الأخيرة في الاعتقاد الإسرائيلي أنهم يجدون صعوبة في تصديق أنّ الإيرانيين سيوافقون فعلياً على شروط أميركا و"إسرائيل"، ولا يفهمون من "أين يستمد ترامب تفاؤله ويتحدث عن اتفاقات، بينما تنفي إيران الأمر علناً".

بل يشير هؤلاء إلى أن ثمة خوفاً وقلقاً إسرائيليين من أن يستغل الإيرانيون المفاوضات لكسب الوقت، وأن يقبل ترامب أي نتيجة تسمح له بالإعلان عن نصر دون التمسك بكل الخطوط الحمراء.

فرضية الخدعة: التفاوض تمهيد لتحرك عسكري محتمل

فرضية الخدعة حضرت أيضا في طيات المقاربة الاعلامية، وذلك "تمهيدا لشن هجوم سواء حملة جوية أضخم بعد وصول مزيد من القدرات العسكرية الأميركية إلى المنطقة أو عمليات خاصة لإخراج اليورانيوم المخصب بدرجات عالية ولا تزال تحتفظ فيه إيران في أماكن محصنة تحت الأرض أو عمليات إبرار وإنزال جوي على جزر إيرانية من أجل فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية. بالتالي نجاح أي واحدة من تلك العمليات يمكن لترامب أن يعلنه كنصر".

من جهة أخرى، يشير البعض إلى أن ترامب يمنح فرصة لجولة محادثات تؤدي إلى صفقة سريعة تُعرض كنصر من قبل الجميع: الأميركيين، الإسرائيليين، والإيرانيين. يمكن من خلالها أن يُحقّق كل طرف شيئا ويخسر شيئا. ستكون هذه النهاية الأكثر احتمالا، لأنها لن تكون "نصرا مطلقا" لأي طرف.

تخبط في التقديرات وقلق من انعكاسات إقليمية

على صعيد آخر، وفي ما خص استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية أو تعليقها إذا جرى فعلاً، التوصل إلى اتفاق، يرى بعض المعلقين أنه إذا بدأ بالفعل تفاوض بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران خلال الأسبوع المقبل، فإن المعنى المباشر هو تراجع إيراني وتحقيق الشروط الأميركية والإسرائيلية وانتهاء الحرب بانتصار أميركي وإسرائيلي ساحق، لكنه غير كامل.

لكن برغم كل ما نُشر من تحليلات وتعليقات على إعلان ترامب ليس خافيا ما يُستشف عن لسان المعلقين وبين سطور كلمات التقارير أن ثمة خوف وقلق إسرائيلي من تخلي ترامب عن إسرائيل حيث أشار بعضهم إلى أن ما قد تصل إليه إسرائيل بعد كل الضربات العسكرية والهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران من نتيجة سلبية هو بلا أدنى شك ثمن الركوب مع ترامب في مركب واحد، لا سيما عندما تكون دفة المركب بيد أميركا لا بيد إسرائيل كما درجت العادة في كل معاركها السابقة.

يمكن القول إنّ إعلان ترامب عن بدء محادثات مع إيران أحدث خلط أوراق على المستوى العام، برغم ما يُسرب في الإعلام على أن التنسيق جار وعلى ما يرام مع الإدارة الأميركية.

كما أنه أحدث قلقاً وخوفاً يمكن لمسهما من تخبط وكثرة الآراء والمواقف على لسان المعلقين والمحللين الذين طرحوا كل السيناريوهات الممكنة وراء ذاك الإعلان ونتائجه المرتبطة به.

ناهيك أيضاً عن سيناريوهات ارتباط المحادثات بالجبهة اللبنانية حيث رأى البعض أنه بغض النظر عن النتيجة التي يمكن أن تفضي إليها المحادثات فإن الجبهة الشمالية ستكون مستثناة. أضف إلى ذلك، لا يزال هناك خشية من أن تُفتح جبهات أخرى سواء خصوصا اليمن والضفة الغربية.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.

اخترنا لك