بينها حادثة قتل الفنانة هدى شعرواي.. سلسلة جرائم في يوم واحد تعري الانفلات الأمني في سوريا
عدة حوادث قتل لأسباب متفرقة تحديث في يوم واحد في أنحاء سوريا، بينها قتل الفنانة هدى شعراوي، تؤشر إلى مشكلة أمنية تتصاعد سبببها التفلت الأمني وانتشار السلاح العشوائي.
-
بينها حادثة قتل الفنانة هدى شعرواي.. سلسلة جرائم في يوم واحد تعري الانفلات الأمني في سوريا
في يوم واحد فقط (29-01-2026)، شهدت مناطق متفرقة في سوريا سلسلة جرائم دامية عكست حجم التدهور الأمني الخطير، وأعادت إلى الواجهة ملف انتشار السلاح بيد المدنيين، في ظل غياب الردع القانوني وتراخي التعامل مع كثير من الحوادث، ما فاقم مخاوف السكان من تحوّل الجريمة إلى واقع يومي معتاد.
الحادثة الأبرز التي هزت دمشق وسوريا، وترددت أصداؤها في الدول العربية الأخرى، هي جريمة قتل الفنانة هدى شعرواي، التي اشتهرت عربياً بدورها (أم زكي) في مسلسل "باب الحارة"، وذلك على يد خادمتها، بحسب ما أعلنت لاحقاً وزارة الداخلية السورية.
4 حوادث في حلب وريفها.. وحوداث متفرقة في إدلب ودير الزور
أيضاً في كفردله بريف عفرين شمال حلب، قُتلت امرأة في جريمة جديدة. وفي ريف حلب أيضاً، قُتلت ثلاث نساء على مفرق بلدة بيانون في جريمة جماعية، بالتزامن مع مقتل شاب قرب عين دقنة شمال حلب، إضافة إلى مقتل امرأة على يد صهرها داخل مدينة حلب، في مؤشر خطير على تصاعد العنف الأسري المسلح.
كما شهدت بلدة دير شرقي في معرة النعمان جنوبي إدلب، جريمة مروّعة أودت بحياة محامٍ وأربعة من أفراد عائلته، في حادثة تعكس كيف بات السلاح المنفلت عاملاً حاسماً في تحويل النزاعات إلى مجازر.
وفي دير الزور، سُجّل هجوم مسلح استهدف عناصر الشرطة التابعة للأمن الداخلي، أسفر عن مقتل ثلاثة عناصر، في تطور اعتبره مراقبون دليلاً واضحاً على تآكل هيبة المؤسسات الأمنية، وعجزها عن فرض السيطرة حتى على مستوى حماية أفرادها.
مخاوف شعبية تتصاعد.. وغياب القانون الرادع
ويجمع مواطنون، تحدثنا إليهم، على أن القاسم المشترك بين معظم هذه الجرائم هو سهولة الوصول إلى السلاح، وغياب قوانين رادعة تُطبّق بصرامة، ما خلق شعوراً متزايداً بالإفلات من العقاب.
ويقول السكان إن تكرار الجرائم ذات الخلفيات الثأرية أو بدوافع السرقة، دون محاسبة واضحة، عزّز القناعة بأن الجريمة لم تعد استثناءً، بل خياراً متاحاً لدى بعض النفوس الضعيفة، في ظل ضعف الردع وتراخي الإجراءات.
وفي ملف السرقات، يشتكي مواطنون من تراخي بعض أقسام الشرطة في التعامل مع البلاغات، حيث تُواجَه الشكاوى المتكررة بحجج أبرزها غياب الدليل الدامغ، رغم كثرة البلاغات وتشابه أنماط الجرائم وتكرارها في الأحياء ذاتها، ما يثير تساؤلات حول جدية المتابعة وفاعلية التحقيق.
ويؤكد الأهالي، وفق شهادات غير مباشرة، أن هذا الواقع دفع البعض إلى اللجوء للحماية الذاتية أو حمل السلاح، خوفاً على أرواحهم وممتلكاتهم، وهو ما يوسّع دائرة العنف ويزيد من احتمالات وقوع جرائم جديدة.
ويرى متابعون أن استمرار تجاهل هذه المخاوف الشعبية، وعدم الاستجابة للمناشدات المتكررة بسحب السلاح من المدنيين وتفعيل القوانين الرادعة، ينذر بمزيد من الأيام الدموية، ويُبقي المواطن الحلقة الأضعف في مشهد أمني مأزوم.
مسؤولية مباشرة وتأخيرٌ مكلف
يؤكد متابعون أن استمرار هذا الواقع الأمني في المحافظات السورية لا يمكن فصله عن مسؤولية الجهات المعنية في فرض القانون، وضبط السلاح، ومحاسبة المقصّرين، محذرين من أن التأخير في اتخاذ قرارات حاسمة لم يعد مجرد خلل إداري، بل بات عاملاً مباشراً في اتساع رقعة الجريمة وسقوط المزيد من الضحايا.
ويرى هؤلاء أن الاكتفاء بالمعالجات الظرفية والتصريحات العامة، دون تفعيل فعلي للقوانين وتوحيد آليات الملاحقة والتحقيق، يكرّس حالة الإفلات من العقاب، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن الجريمة يمكن أن تمر بلا ثمن.
ويشدد مراقبون على أن استعادة الثقة المفقودة تبدأ بخطوات واضحة، في مقدمتها سحب السلاح من المدنيين، تشديد العقوبات، ومحاسبة أي تقصير داخل الأجهزة الأمنية، معتبرين أن أي تأخير إضافي سيُبقي المجتمع رهينة الخوف، ويحوّل كل يوم جديد إلى احتمال مفتوح لمشهد دموي آخر.