"الغارديان": بعد أن أذلتها إيران.. تريد الولايات المتحدة مكسباً سهلاً.. راقبوا كوبا

آلة الحرب الأميركية حوّلت أنظارها نحو كوبا بعد الفشل في العدوان على إيران.

  • الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، خلال احتجاج على توجيه الولايات المتحدة اتهامات للرئيس السابق راؤول كاسترو في هافانا
    الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، خلال احتجاج على توجيه الولايات المتحدة اتهامات للرئيس السابق راؤول كاسترو في هافانا

قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية إنّه بعد أن أذلّت إيران الولايات المتحدة، قد يظن المرء أن شهية الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصراع ستتضاءل. لكن الفشل لا يكبح جماح القوى المتراجعة بالضرورة، بل قد يجعلها أكثر خطورة. وهنا دعت الصحيفة إلى مراقبة سلوك ترامب تجاه كوبا، حيث تحوّلت آلة الحرب الأميركية إليها.

فيما يلي النص منقولاً إلى اللغة العربية:

إن قرار توجيه الاتهام إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو يُذكّر بشكلٍ قاتمٍ بالتحضيرات التي سبقت العملية العسكرية التي شنّها ترامب في فنزويلا. وفي الوقت نفسه، يُعاني الشعب الكوبي معاناةً لا داعي لها.

حوّلت آلة الحرب الأميركية أنظارها نحو كوبا. وقد أوضح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، ذلك مجدداً الأسبوع الماضي. وبينما أعرب عن تفضيله "لتسوية تفاوضية"، قال إن فرص التوصل إلى اتفاق "ضئيلة"، وسط الدمار الاقتصادي الذي ألحقته عقود من الحصار الأميركي على كوبا.

وقد اتهمت الولايات المتحدة الآن الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو بالتآمر لقتل مواطنين أميركيين، ووجهت إليه أربع تهم بالقتل، وتهمتين بتدمير طائرات، على خلفية إسقاط طائرتين عام 1996.

وتشير الأدلة بشكل متزايد إلى اتجاه واحد: إنه يُذكّر بشكلٍ قاتم بالاتهام الذي وُجّه ترامب إلى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والذي استُخدم لتبرير اختطافه من قبل القوات الأميركية.

في غضون ذلك، تُسرّب إدارة ترامب معلومات استخباراتية تزعم أن كوبا حصلت على أكثر من 300 طائرة عسكرية مسيّرة، يُفترض أنها ستهاجم القاعدة الأميركية في خليج غوانتانامو.

وصرح مسؤول أميركي رفيع المستوى، طلب عدم الكشف عن هويته، قائلاً: "إنه تهديد متزايد". إن فكرة أن كوبا، بعد عقود من العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة، وبعد أن أضعفتها الظروف بشدة، ستشنّ فجأة هجوماً على القوة العظمى على بُعد 90 ميلاً فقط من شواطئها، مُستدعيةً رداً ساحقاً، هي محض خيال. إنها محاولة يائسة، وواهية، لتقليد ذريعة "أسلحة الدمار الشامل" التي استُخدمت لغزو العراق.

ولا يُخفي ترامب نواياه. فقد صرّح في مارس/آذار الماضي قائلاً: "أعتقد أنني سأحظى... بشرف الاستيلاء على كوبا"، في إشارة تُذكّر بالمستعمرين الأوروبيين في القرن التاسع عشر الذين قسّموا أفريقيا.

وأضاف، مُؤكداً موقفه: "أعتقد أنني أستطيع أن أفعل بها ما أشاء". قبل أيام، وصلت حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس نيميتز"، أقدم حاملة طائرات في البحرية الأميركية، إلى منطقة الكاريبي، ظاهرياً لإجراء مناورة بحرية.

وبعد أن "أذلت" إيران الولايات المتحدة، كما وصفها المستشار الألماني فريدريش ميرز، قد يظن المرء أن شهية ترامب للصراع ستتضاءل. لكن الفشل لا يكبح جماح القوى المتراجعة بالضرورة، بل قد يجعلها أكثر خطورة.

ولا شك أن ترامب وفريقه قد أقنعوا أنفسهم بأن غزو هذه الجزيرة الكاريبية التي تحدّت واشنطن لما يقرب من سبعة عقود قد يمحو الهزائم ويعيد هالة التفوق العسكري الأميركي.

ماذا يعني ذلك عملياً؟ سعت الحرب الاقتصادية الأميركية إلى إرهاق الكوبيين، وقد نجحت إلى حد كبير. كان المواطنون العاديون الذين تحدثت إليهم "الغارديان" منهكين.

أخبر سائق تاكسي أن سعر البنزين الذي يدفعه قد قفز من 1.20 دولاراً للتر إلى 8 دولارات. ويبلغ متوسط الراتب الشهري في كوبا حوالي 16 دولاراً. ويجد الطاقم الطبي صعوبة متزايدة في السفر إلى المستشفيات التي تفتقر إلى الأدوية الأساسية.

وأضاف السائق "يعيش الكوبيون على الأمل. لكن لا بد من حدوث شيء، لأن الشعب لم يعد يحتمل".

كان بعض المواطنين واضحين بشأن من يتحمل اللوم. قال أحدهم بصراحة في شارع التسوق الرئيسي في هافانا: "دونالد ترامب".

وقال الصحفي الكوبي دانيال مونتيرو لـ"الغارديان": "لا شك أن شعبية الحكومة في أدنى مستوياتها على الإطلاق، وكلما ساءت الأوضاع، قلّ تأييد الشعب للحكومة. وبهذا المعنى، فإن العقوبات ناجحة".

ومن المؤكد أن هذه هي حسابات الولايات المتحدة: أن الكوبيين سيُنهكون من كابوس اقتصادي لا يُطاق مفروض من الخارج، لدرجة أنهم سيرضون بـ"أي شيء" يعد بإنهاء هذا الكابوس.

من المؤكد أن كوبا لا تمتلك قدرات عسكرية تُضاهي قدرات إيران، ولا حتى مزاياها الجغرافية. إذا كانت واشنطن ترغب حقاً في غزو واحتلال جزيرة مُنهكة اقتصادياً يبلغ عدد سكانها حوالي 11 مليون نسمة، فبإمكانها ذلك. لكن هذا لا يعني عدم وجود مقاومة.

من الجدير بالذكر أنه عندما هاجمت الولايات المتحدة كاراكاس في كانون الثاني/يناير الماضي، استشهد 32 جندياً كوبياً أثناء المقاومة. إذا كان الجنود الكوبيون مستعدين لتقديم هذه التضحية من أجل فنزويلا، فماذا سيفعلون من أجل سيادة وطنهم؟

يعبّر بعض المواطنين عن تحدٍّ أيضاً. قال لي أحد الرسامين: "لطالما دافع الكوبيون عن أنفسهم - بالساطور، بالعصا".

وأضاف أن هذا تقليد كوبي يعود إلى القرن السادس عشر، إلى الزعيم الأصلي هاتوي الذي حارب الغزاة الإسبان. "لا أعتقد أن أي أميركي سيأتي إلى هنا ويحاول فرض إرادته لأن التاريخ أثبت لهم أنهم لا يستطيعون".

ربما يحقق ترامب لحظة "إنجاز المهمة". لكن ماذا يعني ذلك لكوبا؟ قبل ثورة 1959، كانت الجزيرة أشبه بمستعمرة لجارتها، حيث سيطرت الشركات الأميركية على سككها الحديدية وإنتاج السكر ومناجمها ومرافقها.

لا ينبغي أن يكون هناك شك كبير فيما يخطط له ترامب. من ينسى الفيديو المروع بتقنية الذكاء الاصطناعي لغزة الذي نشره، والذي يصوّر الأنقاض المدمرة وقد تحولت إلى مشروع فاخر يحمل علامة ترامب التجارية، يضم يخوتاً وناطحات سحاب؟

نقله إلى العربية: الميادين نت.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.