السيد مجتبى خامنئي يوجه كلمة في افتتاح الدورة الأولى لمجلس الشورى.. ماذا جاء فيها؟
قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران السيد مجتبى خامنئي يتوجه برسالة لمناسبة الذكرى السنوية لافتتاح الدورة الأولى لمجلس الشورى وبدء المجلس الثاني عشر نشاطه للعام الثالث. ماذا جاء فيها؟
-
قائد الثورة والجمهورية السيد مجتبى خامنئي
أكد قائد الثورة والجمهورية السيد مجتبى خامنئي أن "المخطط الأعمى للعدو بعد الحرب المفروضة والضغوط الاقتصادية والحصار الإعلامي والسياسي، يكمن في بث التفرقة والتفكك الاجتماعي للتعويض عن هزائمه في الميدان العسكري وإخضاع الأمة".
"مجلس الشورى الإسلامي هو عصارة الشعب"
ودعا السيد خامنئي، في رسالة بمناسبة الذكرى السنوية لافتتاح الدورة الأولى لمجلس الشورى وبدء المجلس الثاني عشر نشاطه للعام الثالث، "كل المضحّين الذين تنبض قلوبهم من أجل الإسلام والثورة أو من أجل استقلال إيران وعزّتها، أن يبذلوا من الآن فصاعدًا جهدًا أكبر في صون وحدة الصفوف المتراصة والمتلاحمة للشعب، وألا يحوّلوا الخلافات غير المبرّرة وحتى المبرّرة إلى نزاع وفرقة، بل أن يكونوا قولًا وعملًا مظهرًا لوحدة الأمة وتماسكها".
وأعرب عن تقديره لجهود النواب، ولا سيما رئيس مجلس الشورى الإسلام السيد الدكتور قاليباف في مسيرة رفعة البلاد وإعلاء شأنها.
وأشار إلى أن "مجلس الشورى الإسلامي هو عصارة الشعب، ومظهر الديمقراطية الدينية، وركن القانون والتشريع في الجمهورية الإسلامية، وله دور هام في إعمال إرادة الشعب".
وقال: "والآن، ومع انقضاء ثلاثة أشهر على الدفاع المقدس الثالث، فقد ثبتت المعدن الحقيقي وجوهر الشعب الإيراني في الإيمان والأمل والعمل الصالح للصديق والعدو على حد سواء، كما أن ارتقاء مستوى الشعب الإيراني قد جسّد وأظهر عياناً مظهراً باهراً لعصارة فضائل الأمة".
ولفت إلى أن "المرحلة الراهنة تمثل نقطة عطف لتجلي بعثة الشعب في النواب ومجلس الشورى الإسلامي، لكي يضبطوا أدوارهم وأداء مسؤولياتهم بما يتناسب مع مستوى وقامة هذا الشعب، ويعملوا بجهد وابتكار مضاعفين على تسريع وتعميق التشريع والرقابة في إطار رسم معالم مستقبل إيران الإسلامية".
وأضاف: "وفي ميدان الجهاد هذا، يُعد مقعد النيابة بمثابة خندق في الخطوط الأمامية للتحول في مسار تقدم البلاد. لذا، يجدر بنواب الشعب أن يسخّروا بكل روح جهادية جميع قدراتهم وإمكاناتهم من أجل حوكمة متكاملة ومتعاونة مع الحكومة وسائر المؤسسات، مع الحفاظ على استقلال السلطة التشريعية، وذلك في طريق إعادة إعمار البلاد على النحو اللائق، وحل مشكلات المواطنين وهواجسهم، لا سيما القضايا الاقتصادية والمعيشية، وازدهار الإنتاج وفرص العمل، ورفع مستوى العلم والصناعة، وإعلاء الثقافة والأخلاق، ومكافحة الفساد المالي، وكبح جماح التضخم والغلاء، وإزالة الحرمان بجميع أشكاله".
"المجتمع بحاجة لرؤية المؤشرات الواقعية للأمل"
ودعا إلى أن تكون "قرارات المجلس ذات صلة مباشرة ومشهودة بالقضايا الأساسية للبلاد واحتياجات المواطنين، وأن تكون موجهة نحو بث الأمل وبناء مستقبل البلاد"، مشيراً إلى أن "المجتمع بحاجة —قبل كل شيء— إلى رؤية المؤشرات الواقعية للأمل، والمسار المستقر، والآفاق الواضحة للمستقبل لكي يتمكن من التخطيط والتحرك بناءً عليها".
وقال: "يمكن لنواب المجلس من خلال مواقفهم وقراراتهم وكلماتهم أن يجعلوا من مجلس الشورى الإسلامي المؤسسة الرائدة والقوة الدافعة لبث الأمل؛ بما في ذلك في الوقت الراهن، عبر مواكبة السلطتين التنفيذية والقضائية والتركيز على شعار «الاقتصاد المقاوم في ظل الوحدة الوطنية والأمن الوطني»، ووضع الاستقرار الاقتصادي وخفض التضخم وإدارة السيولة النقدية وازدهار الإنتاج وتعديل خطة التنمية السابعة وإضافة البنود المتعلقة بتحديث وإعادة إعمار خسائر الحربين المفروضتين الثانية والثالثة كجدول أعمال رئيسي ورسم خارطة طريق لحركة الحكومة وبقية القطاعات في الظروف الحالية وفترة ما بعد الحرب".
وأوصى بقراءة دقيقة وجادة لتفاصيل كلمات القائد الشهيد (السيد علي خامنئي) في اللقاءات السنوية مع نواب مجلس الشورى الإسلامي، ولا سيما في السنوات الأخيرة، لما تحمله من قيمة عملية وتجريبية بالغة الأهمية.
وتابع: "من الطبيعي أن الالتزام بالتقوى الفردية يضطلع بدور أساسي في ضمان مراعاة تلك التوجيهات والأداء الصحيح للواجبات الخطيرة في هذه البرهة الحساسة الحالية؛ ويندرج ضمن هذه المتطلبات: التشخيص الصحيح للأولويات، والآراء المبنية على الدراسات والاستشارات العميقة المتخصصة، والحياة القريبة من الناس والتواصل الواسع مع الجماهير، ومكافحة الفساد الشاملة، وترجيح المصالح الوطنية والمطالبات العامة على الاحتياجات والمصالح الفئوية والحزبية والمناطقية، والاهتمام بالدبلوماسية البرلمانية، والشجاعة وإعلان المواقف الشفافة والمقتدرة في وجه أطماع المستكبرين، والالتفات الذكي والثوري إلى موقع إيران الجديد في المنطقة والعالم".
وأضاف: "من جملة مصاديق التقوى، رعاية النعمة العظيمة للوحدة الوطنية والانسجام المنقطع النظير الذي وُهب للشعب المبعوث حول راية إيران الإسلامية، والتي تعد من أهم عوامل الظفر والنصر في مواجهة الشيطان الأكبر. وإن شكر هذه الموهبة يتطلب اهتمام أبناء الشعب، لا سيما النخب الفكرية والسياسية ومنهم نواب المجلس، بصون هذه الوحدة والامتناع عن الخلافات السياسية الجوفاء وتضخيم الفوارق الاجتماعية".