"إندبندنت": هل تنجح الضغوط الاقتصادية حيث فشلت القوة العسكرية الأميركية ضد إيران؟

صحيفة "إندبندنت" البريطانية تشكك في قدرة العقوبات الأميركية على تحقيق ما فشلت فيه الاعتداءات على إيران، في ظل تأثير طهران على إمدادات الطاقة وصعوبة عزلها اقتصادياً.

0:00
  • لوحة إعلانية كبيرة تحمل شعار «النصر العظيم» باللغتين الفارسية والإنجليزية في ساحة راه آهن في طهران، إيران، في 25 أغسطس 2026، عقب الإعلان عن العقوبات الأميركية
    لوحة إعلانية كبيرة تحمل شعار "النصر العظيم" في ساحة راه آهن في طهران، في 25 آب/أغسطس 2026، عقب الإعلان عن العقوبات الأميركية

قارنت صحيفة "إندبندنت" البريطانية بين المسارين الأميركيين العسكري والاقتصادي ضد إيران، متسائلةً عما إذا كان توسيع العقوبات على طهران سينجح في تحقيق ما فشلت الضربات في تحقيقه خلال الحرب المستمرة منذ أشهر. لكنّ الصحيفة ترى أنّ إيران لا تزال تملك تأثيراً كبيراً على إمدادات الطاقة الغربية، وأنّ من الصعب على واشنطن إقناع دول أخرى بالتخلي عن تعاونها مع طهران.

النص منقولاً إلى اللغة العربية

في الوقت الذي يفتح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب جبهة جديدة في حربه بالشرق الأوسط، أصبح من الواضح أن هذه المغامرة تمثّل كارثة أكبر للولايات المتحدة من فيتنام أو بيرل هاربر.

إذا كانت أفضل طريقة لإجبار إيران على الخضوع لإرادة واشنطن هي فرض عقوبات مالية غير مسبوقة فإن السؤال البديهي يطرح نفسه: "ما الهدف، على حد تعبير ترامب، من قصفهم بشكل مكثف، وتدمير قواتهم التقليدية القديمة، والتهديد بزوال حضارة بأكملها؟".

في الواقع، قد يتساءل أي شخص عن سبب انضمام الولايات المتحدة، قبل ستة أشهر، إلى حملة "إسرائيل" ضد عدوها اللدود في المقام الأول، بالنظر إلى أنه قبل هذا الخطأ الاستراتيجي، كان مضيق هرمز مفتوحاً للملاحة، وكان إمداد النفط والغاز الطبيعي طبيعياً، وكان العالم بأسره يتطلع إلى بعض النمو الاقتصادي للتغيير.

على الرغم من أن ترامب لن يعترف بذلك بالتأكيد، فإن هذا التطور الأخير في الصراع على الهيمنة الإقليمية هو بمنزلة اعتراف فعلي بأن الحرب قد فشلت في تحقيق أهدافها الأساسية.

لا تزال إيران تمتلك "غباراً" نووياً، كما وصفه ترامب. ولم تُجبر واشنطن طهران على "استسلام غير مشروط". وتستطيع إيران ضرب القواعد الأميركية وغيرها من الأهداف في دول الخليج والعراق والأردن متى شاءت، بما في ذلك باستخدام الطائرات المسيّرة.

وعلى عكس ما يزعمه البيت الأبيض، فإن مضيق هرمز يخضع لسيطرة إيرانية أشد من أي وقت مضى. ولا تزال إيران تُسيطر على الاقتصاد العالمي. وعلى نطاقها العالمي الخطير، تُعدّ "الرحلة" القصيرة التي قام بها ترامب في الخليج ضربةً لهيبة الولايات المتحدة، وكارثة اقتصادية أكبر بكثير من خسارة فيتنام أو الهجوم على بيرل هاربر.

وهكذا، باتت الشؤون الإيرانية تُدار الآن من قبل وزير الخزانة، سكوت بيسنت، بدلاً من وزير الحرب، بيت هيغسيث.

ويتولى الاقتصاديون ومحافظو البنوك المركزية وخبراء التجارة زمام الأمور في ما يتعلق بالسياسة الأميركية، بدلاً من الطيارين والجنرالات والأدميرالات.

وقد غادرت حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى تايلاند لقضاء إجازة بعد سبعة أشهر قضتها في المنطقة (وتقوم حاملة الطائرات "جورج واشنطن" بسد الفراغ، ولكن من غير المرجح أن تكون قاعدة لمزيد من الغارات الجوية غير الفعالة).

وقال بيسنت، على ما يبدو بموافقة ترامب، إن "فتح الجبهة الاقتصادية الجديدة في الصراع يعني أنه سيقلل من الحاجة إلى إعادة تشغيل حركية واسعة النطاق للصراع".

قد يفسر هذا سبب ردة فعل السوق السلمية تجاه تغيير النهج. فقد انخفض سعر النفط، وارتفعت أسعار الأسهم، وحتى سوق السندات الأميركية المتعثرة حافظ على استقراره.

ويبدو أن الرهان يتجه نحو الابتعاد عن العنف والتركيز على التلاعب بالقنوات المالية وتهديد الحكومات الأجنبية التي تتعامل تجارياً مع إيران، ما سيثبت أنه أقل خطورة من المزيد من الغارات الجوية والضربات الانتقامية من جانب إيران وحلفائها.

لكن، هل سينجح بيسنت ومسؤولوه حيث فشل هيغسيث ومحاربوه؟

كان من الأسهل قول ذلك لو لم يكن بيسنت غامضاً جداً في تصريحاته، ولو كان العالم يعلم تماماً ما يدور في ذهنه.

وبالتحديد، كيف سيقنع بيسنت، أو يجبر، الصين والهند واليابان على المخاطرة بفقدان نسبة كبيرة من إمداداتها من الطاقة والبتروكيماويات، وبالتالي الإضرار باقتصاداتها، لمجرد مساعدة ترامب على الخروج من فخ صنعه بنفسه؟

من المفارقات العجيبة أن يحاول بيسنت دعم الين والاقتصاد الياباني في الوقت الذي يقيّد فيه واردات النفط، ما يزيد التضخم.

كما أن الأميركيين يخاطرون كثيراً إذا ظنوا أن بإمكانهم فرض سياسة تجارية على الرئيسين الصيني والهندي، فضلاً عن الرئيس الروسي، الذي تربطه علاقة وثيقة بالقيادة الإيرانية، ما يشكل خطراً على الأمن الأوروبي.

في هذه المرحلة الحرجة المحتملة في الحرب، بات الحكم المؤقت على مقامرة ترامب واضحاً: خسائر في الأرواح، وإنفاق مليارات الدولارات، ونفاد الذخائر بلا جدوى.

كل ما حققته الولايات المتحدة هو منح إيران سيطرة على إمدادات الطاقة الغربية - سلاح ذو قيمة أكبر بكثير وأكثر عملية للاستخدام "اليومي" من أي عدد من الرؤوس الحربية النووية.

لسوء حظ ترامب وحزبه، يتردد صدى هذا الرأي بشكل متزايد بين الناخبين الأميركيين، وسيُعبّرون ​​عن خيبة أملهم بوضوح في انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر 2026. وربما حينها، مع كونغرس أكثر حزماً يُمكن إنهاء هذه الحرب الكارثية قبل أن يتفاقم الوضع.

مع سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ، يمكن استئناف إجراءات عزل ترامب، وما تبقى من رئاسته سيكون جهداً عبثياً. هذا الاحتمال كفيل على الأقل بتركيز الرئيس.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.