مؤكداً تضمينه إنهاء الحرب في لبنان وانسحاب الاحتلال.. ماذا كشف عراقتشي عن الاتفاق المُحتمل مع واشنطن؟
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي يكشف عن بنود بشأن التفاهم المحتمل بين طهران وواشنطن.
-
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي (رويترز)
أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقتشي، اليوم الجمعة، أنّ إيران "لو كان مقرّراً أن تتراجع تحت وطأة التهديد بضرب البنى التحتية، لكانت قد تراجعت قبل هذا بكثير".
وأضاف أنّ طهران وجّهت رسالة إلى الطرف الآخر (الطرف الأميركي) مفادها أنّ "التهديد يعطي مفعولاً عكسياً"، مؤكّداً أنّه "إذا كنتم تريدون الذهاب نحو الحرب فنحن على أتمّ الاستعداد".
إلى أيّ مدى بات التوصّل إلى اتفاق إيراني - أميركي ممكناً؟
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) June 12, 2026
المستشار في شؤون الأمن القومي الأميركي ديفيد بولجر #الميادين pic.twitter.com/oFIQ8k17bT
مضيق هرمز ورفع الحصار البحري ضمن الاتفاق
وفي مقابلة مع التلفزيون الإيراني، أوضح عراقتشي أنّ مسألة مضيق هرمز ورفع الحصار البحري مدرجة في مذكّرة التفاهم مع واشنطن، مشيراً إلى أنّ قضية إعادة الإعمار طُرحت في إطار خطة لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وأنّ آلياتها سيتمّ الاتفاق عليها في المفاوضات المقبلة.
وأضاف أنّه تمّ وضع آلية محدّدة للأموال الإيرانية المجمّدة، مؤكداً أنّه سيعرض التفاصيل الكاملة ويشرحها "بنداً بنداً" عندما يصبح التفاهم نهائياً.
"الكيان الصهيوني عدو الاتفاق وسيحاول تقويضه وإفشاله"
ولفت عراقتشي إلى أنّ "هذا الاتفاق له أعداء، وعلى رأسهم الكيان الصهيوني الذي يبحث عن ذرائع لتقويضه وإفشاله"، معتبراً أنّ الدخول في التفاصيل حالياً من شأنه أن يخلق أجواء إعلامية مشحونة قد تواجه توقيع الاتفاق ببعض العراقيل والصعوبات.
واشنطن تتعهّد في الاتفاق بعدم شنّ حرب أو تهديد
وأشار عراقتشي إلى أنّ الولايات المتحدة تتعهّد في مذكّرة التفاهم الإيرانية - الأميركية بألّا تكون البادئة بأيّ حرب وألّا تستخدم التهديد.
وأضاف أنّ الولايات المتحدة وإيران تتعهّدان باحترام سيادة الطرف الآخر وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية لبعضهما البعض "من موقع تكافؤ ندّي بالكامل".
ولفت عراقتشي إلى أنّ نصّ التفاهم جرى تعديله وتغييره لمرات عديدة حتى الآن، وأنّ الملف النووي أُرجئ إلى الاتفاق النهائي، موضحاً أنّ المفاوضات تجري على مرحلتين.
وقال إنّ المطالب النووية الأميركية في هذه المرحلة لم تكن مقبولة بالنسبة لإيران، على الإطلاق.
وشدّد على أنه بمجرد الانتهاء من المراحل الأخيرة من المفاوضات، فإنه سيتمّ توقيع الاتفاق والإعلان عنه، مشيراً إلى أنّ التوقيع في المرحلة الأولى سيكون رقمياً وعن بُعد (توقيع إلكتروني)، مؤكّداً أنّ هذا الأمر قد يحدث خلال الأيام القليلة المقبلة.
وقال إنّ مذكّرة التفاهم تقلّ عن صفحتين وقد جرى تمحيص ومراجعة كلّ كلمة فيها مراراً وتكراراً، ونفّذت وزارة الخارجية كلّ الأمور المطلوبة بأقصى درجات الدقة.
"إمكانية التوصّل إلى توافق إيراني - أميركي مرتفعة، وقد تمّ الاتفاق على كثير من التفاصيل"
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) June 12, 2026
الخبير في الشؤون الاستراتيجية محمد مرندي
#الميادين pic.twitter.com/XDHEM1ThdV
"إيران لن تترك لبنان بمفرده أبداً"
وعن الملف اللبناني، أكّد وزير الخارجية الإيراني أنّه سيتمّ الإعلان في مذكّرة التفاهم عن إنهاء الحرب بما في ذلك في لبنان، ومشدّداً على أنّ إيران "لن تترك لبنان بمفرده أبداً".
وأوضح عراقتشي أنّ إنهاء الحرب في إطار التفاهم يعني أيضاً انسحاب "إسرائيل" من المناطق المحتلة في جنوب لبنان، مؤكّداً أنّ طهران أبلغت الطرف الآخر بذلك "بكلّ صراحة".
"إيران خرجت أقوى من الحرب"
واعتبر عراقتشي أنّ "إيران والشعب الإيراني هما المنتصران في الميدان، وهذا ليس مجرّد شعار".
وأضاف أنّ مسؤولين أجانب يقولون إنّ إيران خرجت من هذه الحرب أقوى وصنعت المعجزات، مشيراً إلى أنّه سمع هذه العبارات بعينها من مسؤولين أجانب.
وشدّد على أنّه يفضّل الحديث عن تفاصيل التفاهم المحتمل بعد أن يصبح نهائياً، لافتاً إلى أنّه لم يتمّ توقيع أيّ تفاهم بعد، وأنّ بعض القضايا قد تشهد صعوداً وهبوطاً.
رئيس وكالة أنباء البرلمان الإيراني مهدي رحيمي لـ #الميادين:
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) June 12, 2026
⭕قاليباف أبلغ اللواء عاصم منير أنّ الصواريخ الإيرانية ستتحرّك نحو شمال فلسطين المحتلة إذا لم يتوقّف العدوان على لبنان.#إيران pic.twitter.com/3c0s9mSFXu
وقال عراقتشي إنّ الأعداء واجهوا مقاومة مستميتة وصلبة للغاية من جانب إيران والقوات المسلحة والشعب الإيراني، مضيفاً أنّ المسؤولين الغربيين يقولون إنّهم لم يكونوا يصدّقون أنّ إيران ستقاوم بهذا الثبات والصمود، معتبراً أنّ هذه المقاومة مرهونة في المقام الأول بتضحيات القوات المسلحة، وأنّ الجميع مدينون للقوات المسلحة والشهداء.
وأكد أنّ الدبلوماسية حاولت أن تكون صوتاً للإيرانيين، وأن تدافع عن الشعب الإيراني وتكون سنداً وعوناً للقوات المسلحة، مؤكّداً أنّ مهمة الدبلوماسية هي تثبيت إنجازات الميدان، وأنّ المفاوضات والمفاوض يعتمدان بالأساس على قوة الميدان، وأنّ المفاوضات من دون قوة ميدانية "لن تصل إلى أيّ نتيجة".
إرجاء رفع العقوبات عن إيران والملف النووي
وعن قضيتَي رفع العقوبات عن إيران والملف النووي، أكد وزير الخارجية الإيراني أنّهما أُرجئتا إلى الاتفاق النهائي، موضحاً أنّ البتّ في مسألة التخصيب ومخزون المواد المخصّبة سيتمّ في تلك المرحلة.
وأضاف أنّ موقف طهران الدائم هو أنّه إذا كان لا بدّ من معالجة مسألة المواد المخصّبة بنسبة 60%، فإنّ السبيل الوحيد لذلك هو تخفيفها داخل إيران، مشيراً إلى السعي لتثبيت هذا المسار ضمن التفاهمات.
"ملف لبنان كان حجر العقبة الأساسية من خلال الهجمات المكثّفة من قبل "إسرائيل""
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) June 12, 2026
الكاتب والمحلل السياسي جاويد رانا #الميادين pic.twitter.com/uABtZCGqxK
الأصول المجمّدة وإعادة الإعمار
وأكد عراقتشي أنّ الأصول الإيرانية المجمّدة سيتمّ الإفراج عنها بموجب مذكّرة التفاهم في حال توقيعها، مشدّداً على أنّه "لا يمكن لأيّ من أصولنا أن تظلّ مجمّدة مجدّداً".
وأضاف أنّ خطة إعادة الإعمار أُخذت بعين الاعتبار للتعويض عن الخسائر والأضرار التي لحقت بإيران.
مضيق هرمز: رسوم وخطة مشتركة مع عُمان
وأشار عراقتشي إلى أنّه سيتمّ تقاضي رسوم مقابل الخدمات في مضيق هرمز، وأنّ هذه الخدمات "لن تكون مجانية بعد الآن"، مؤكداً أنّ مسألة دفع التكاليف جرى تثبيتها ضمن الاتفاق.
وأضاف أنّ الحصار البحري الأميركي كان أول الملفات التي جرى التطرّق إليها في الاتفاق، مع تأكيد ضرورة رفعه.
وفي السياق، أكد عراقتشي أنّ مضيق هرمز يقع "بلا أدنى شكّ تحت سيادة إيران وعُمان"، مشدّداً على أنّه "لا وجود لأيّ ممر مائي دولي في مضيق هرمز".
وأوضح أنّ إيران وسلطنة عُمان وفّرتا الأمن والخدمات في المضيق، لسنوات طويلة، وكانت تلك الخدمات مجانية، مضيفاً أنّ إدارة المضيق في المستقبل "لن تكون كما كانت عليه في الماضي"، وأنّه لا يمكن لأحد المساس بسيادة إيران وعُمان عليه.
ولفت إلى إجراء مشاورات "جيدة جداً" مع سلطنة عُمان في هذا الشأن، مع احتمال إصدار بيان وخطة عمل مشتركة قريباً بشأن المضيق.
رئيس وكالة أنباء البرلمان الإيراني مهدي رحيمي لـ #الميادين: الولايات المتحدة قبلت بتحرير نصف أموال إيران بعد التوقيع على الاتفاق بين طهران وواشنطن#إيران pic.twitter.com/u6Icwq9kJe
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) June 12, 2026
مرحلتان للتفاهم.. وتحذير من نقض التعهّدات
وأشار عراقتشي إلى أنّ الاختلاف هذه المرة عن الاتفاقيات السابقة يتمثّل في أنّ الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد، وأنّ ما يجري حالياً هو المرحلة الأولى.
وأكد أنّه إذا لم تُنفّذ تفاهمات المرحلة الأولى فلن يتمّ الانتقال إلى الخطوة الثانية، معتبراً أنّ "طبيعة الطرف الآخر هي نقض العهود"، وأنّ التجارب السابقة أظهرت "افتعال الكثير من المشكلات خلال التنفيذ".
وأضاف أنّه ينبغي توقّع عراقيل ومشكلات مختلفة من جانب الطرف الآخر في مرحلة التنفيذ، مشيراً إلى أنّ طهران تتعامل مع جهات أميركية "لا تفي بتعهّداتها"، و"علينا أن نقطع الطريق أمام نقضهم للعهود".
وأكد أنّ مضيق هرمز يُعدّ حالياً أحد أدوات الردع المهمة لدى إيران، مشدّداً على أنّه إذا لم تُنفّذ بنود مذكّرة التفاهم فلن تُجرى مفاوضات للتوصّل إلى الاتفاق النهائي.
رئيس وكالة أنباء البرلمان الإيراني مهدي رحيمي لـ #الميادين: لا يمكن الاعتماد على الإعلام الأميركي وتصفير اليورانيوم ليس مطروحاً.#إيران pic.twitter.com/QRmed5gtCE
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) June 12, 2026
لا مصداقيّة للتسريبات الإعلامية
وأكد عراقتشي أنّ الأميركيين والإيرانيين أعلنوا أنّ النصوص المتداولة إعلامياً، لا تتمتع بالمصداقية ولا يجري تأكيدها من أيّ من الطرفين.
وأضاف أنّه "لا يوجد أيّ اتفاق يكون فيه طرف ما حاصلاً على نسبة 100% والطرف الآخر على لا شيء".
وأفادت وكالة "إرنا" الإيرانية في وقت سابق بأنّ نصّ الاتفاق المحتمل لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة أُعدّ "بعناية فائقة ودقّة متناهية"، بما لا يترك مجالاً لأيّ تفسير تعسّفي أو تهرّب من الالتزامات من جانب أيّ من الطرفين.