بوليتيكو: استراتيجية ترامب في دبلوماسية الصواريخ تأتي بنتائج عكسية

حاول ترامب اتباع استراتيجية جديدة لإنهاء الحرب على إيران، وهي القصف بالتزامن مع التفاوض على السلام، لكن سرعان ما تخلى عنها. ما السبب؟

  • بوليتيكو: استراتيجية ترامب في دبلوماسية الصواريخ تأتي بنتائج عكسية
    الرئيس الأميركي دونالد ترامب

صحيفة "بوليتيكو" الأميركية تنشر مقالاً تنتقد فيه الاستراتيجية التي يتبعها ترامب لإنهاء الحرب على إيران، وتؤكد أنها تأتي بنتائج عكسية.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

حاول دونالد ترامب هذا الأسبوع اتباع استراتيجية جديدة لإنهاء الحرب في إيران، وهي القصف بالتزامن مع التفاوض على السلام، لكن يبدو أنه سرعان ما تخلى عن دبلوماسية الصواريخ هذه.

بعد أربعة أشهر من اندلاع الحرب، وفي ظل احتجاز النفط رهينة في مضيق هرمز ورفض طهران تقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي، صعّد الرئيس الأميركي الموقف بشن غارات جوية متبادلة على إيران لمدة يومين، وهدد يوم الخميس بالسيطرة الكاملة على قطاع النفط الإيراني، ثم ألغى الهجمات المقررة، كل ذلك قبل انتهاء غداء واشنطن.

تُصرّ الإدارة الأميركية على أن الطرفين ما زالا ملتزمين بوقف إطلاق النار، وأن الولايات المتحدة هي صاحبة اليد العليا، إلا أن هذا التغيير في الاستراتيجية يُبرز المأزق الذي يواجهه ترامب في حل الحرب، في ظل عدم قدرة القوة الجوية الأميركية والحصار البحري الخانق على الطاقة على إجبار إيران على التراجع.

"هذا التراجع - من وعود باتفاق إلى لغة الحرب الشاملة ثم العودة إلى السلام - هو صورة مصغرة لصراع أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز وأضر بترامب في الداخل"

قال مسؤول سابق في إدارة ترامب: "السؤال هو: ما الهدف من القصف في هذه المرحلة؟". وأضاف: "لا يبدو أن القصف، وأنواع القصف التي يتحدثون عنها، تتوافق بالضرورة مع تحقيق مكاسب ملموسة أو خلق موقف يُضعف إيران لدرجة تجبرها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات".

إن هذا التراجع المفاجئ - من وعود باتفاق سريع إلى لغة الحرب الشاملة ثم العودة إلى السلام المرتقب - هو صورة مصغرة لصراع أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز وأضر بترامب في الداخل. وقد أعلن الرئيس وكبار مستشاريه مراراً وتكراراً انتهاء الحرب وبدء العمل على اتفاق نووي ضخم.

أعرب المشرعون الجمهوريون في غالبيتهم عن دعمهم لجهود ترامب، رغم تشكيكهم في جدوى الحرب. وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، جيم ريش (جمهوري من ولاية أيداهو): "لقد تحلى الرئيس بصبرٍ كبير في هذا الشأن. لقد منح النظام الإيراني والحرس الثوري الإيراني كل فرصة لحلّ هذه المسألة بالشكل المناسب، لكنهم رفضوا جميع الفرص التي أتاحها لهم. لذا سنرى إلى أين ستؤول الأمور".

لكن المسؤولين الدفاعيين الأميركيين بدأوا يتساءلون عن المدة التي يمكن أن تبقى فيها القوات. ولا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بوجود قوي في المنطقة، حيث تمتلك أسرابًا من المقاتلات والقاذفات، وحاملتي طائرات، وعدة مدمرات تُنفذ حصارًا أميركيًا على الملاحة الإيرانية عبر المضيق. ولا يزال آلاف من مشاة البحرية على متن سفن في بحر العرب.

وقال مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن هويته كغيره لمناقشة الديناميكيات الداخلية: "لقد أبقينا الأصول في المنطقة لشهور. إنها موجودة وجاهزة، لكن لا يمكن لهذه السفن أن تبقى إلى الأبد".

ويشكك المحللون والمسؤولون على حد سواء في قدرة ترامب على تحقيق مبتغاه بالسيطرة على جزيرة خارك الإيرانية، التي تُعدّ نقطة محورية لقدرة طهران على نقل النفط عبر الخليج. وكان ترامب قد هدد بالسيطرة عليها قبل إلغاء الضربات المقررة يوم الخميس.

كان لدى البنتاغون خطط جاهزة للاستيلاء على الجزيرة منذ بداية الحرب، إلا أن العملية ستتطلب قوات برية للسيطرة على المنطقة، ما يزيد من مخاطر أرواح الأميركيين في حرب لا تحظى بشعبية كبيرة. وقال مسؤول إن القوات الأميركية يمكنها استخدام قوة نارية هائلة للسيطرة على الجزيرة وبنيتها التحتية النفطية، لكن بقاءها هناك لفترة طويلة سيجعلها عرضة للخطر.

"التغيير في الاستراتيجية يُبرز المأزق الذي يواجهه ترامب، في ظل عدم قدرة القوة الجوية الأميركية والحصار البحري على الطاقة على إجبار إيران على التراجع"

وقال محللون إن تدمير منشأة التصدير لن يحقق أي غرض تكتيكي لا يحققه الحصار الأميركي المفروض على ناقلات النفط الإيرانية بالفعل. ومن المرجح أن يؤدي تحويل خارك إلى ركام إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل أكبر.

وقال مسؤول سابق في الإدارة إن ترامب ليس مهتماً بتقديم حجة لحرب شاملة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

قال المصدر: "إنه لا يريد بذل أي جهد لتغيير قناعات الأميركيين. لا توجد أي مكاسب سياسية من إيران. إما أن تفعل ذلك لأنك تعتقد أنه الصواب، وهو ما أعتقد أنه يفعله، وإما لا تفعله. لا يوجد أي سيناريو، على الإطلاق، يحقق أي مكاسب سياسية".

نقله إلى العربية: الميادين نت.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.