تنديد لبناني واسع بالتفاوض المباشر.. وأرسلان: قطع التواصل مع إيران والمقاومة "مهزلة"
مواقف لبنانية سياسية ودينية حاشدة تنتقد السلطة اللبنانية والتفاوض المباشر مع الاحتلال. ما التفاصيل؟
-
رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان (الميادين)
انتقد رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني، طلال أرسلان، أداء السلطة السياسية في لبنان وقراراتها الأخيرة، وكتب عبر حسابه على منصة "إكس" موضحاً أن الإدارة الأميركية تفاوض إيران، بل وتقدمت نحو التواصل مع المقاومة في لبنان، كما أن المملكة العربية السعودية وقطر تتواصلان مع طهران رغم كل ما حصل، مؤكداً أن هذا كله أمر إيجابي للوصول إلى اتفاق وتخفيف حدة التوتر في المنطقة، بما سينعكس حكماً على لبنان.
وهاجم أرسلان الإجراءات الحكومية قائلاً: "أما السلطة في لبنان، فقد اتّخذت قراراً بطرد السفير الإيراني وقطعت أي تواصل مع إيران ومع المقاومة، بدل السعي إلى إيجاد أرضية مشتركة لحماية لبنان من تداعيات الخارج والداخل"، متهكماً على تلك الإجراءات بقوله: "قرارات حكيمة ومدروسة وعاقلة… مهزلة ما بعدها مهزلة، مع الأسف الشديد".
الإدارة الأميركية تفاوض إيران، بل وتقدّمت نحو التواصل مع المقاومة في لبنان. والمملكة العربية السعودية تتواصل مع إيران رغم كل ما حصل، وقطر أيضاً تتواصل معها رغم كل ما جرى. وهذا كلّه، بطبيعة الحال، أمرٌ إيجابي للوصول إلى اتفاق وتخفيف حدّة التوتّر في المنطقة، بما سينعكس حكماً على…
— Talal Arslan (@talalarslane) June 5, 2026
حزب الراية الوطني: ورقة شروط لفرض الاستسلام وإشعال الفتنة
وفي السياق ذاته، أدان حزب الراية الوطني بشدة التفاهمات المطروحة، معتبراً إياها ورقة شروط أميركية-إسرائيلية لفرض الاستسلام وإخضاع لبنان وتحقيق ما عجز عنه الاحتلال بالحرب، مؤكداً رفضه لأي اتفاق لا ينص صراحة على الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الأعمال العدائية ومنع العدو من انتهاك السيادة.
وحذّر الحزب من محاولات إشعال فتنة داخلية وإحداث شرخ بين الجيش والمقاومة خدمة لأهداف العدو، داعياً السلطة إلى التراجع عن مسار التفاوض المباشر الذي يزيد الانقسام، ومعتبراً أن الدولة التي تتآمر على عناصر قوتها وتساوي بين المحتل وصاحب الحق لا تكون على مستوى المسؤولية الوطنية.
المفتي قبلان للرئيس عون: مواقفك تُمزّق المشتركات ولولا المقاومة لوصل الإسرائيلي إلى بعبدا
من جانبه، وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، دعاه فيها إلى "الكف عن المواقف التي لا تليق بمركز الرئاسة التي وُجدت لتكون عنواناً للمشتركات لا سبباً لتمزيق العائلة اللبنانية".
كما أكّد أن "الدفاع عن الهدايا الأمنية مع الكيان الإسرائيلي لا يستحق هذه المواقف"، وأنه لولا المقاومة الأسطورة التي تسحق ترسانة الإسرائيلي على طول الحافة الجنوبية لوصل الإسرائيلي إلى قصر بعبدا، جازماً بأن طهران قدمت أكبر دعم تاريخي للتحرير عام 2000 وما زالت على عهدها لحماية البلد من حروب "إسرائيل الكبرى".
تجمع العلماء المسلمين: مواقف رئيسي الجمهورية والحكومة لا تمثل الشعب
بدوره، أصدر تجمع العلماء المسلمين في لبنان، بياناً، استنكر فيه الحملة المنسّقة التي شنّها رئيس الجمهورية جوزاف عون في مقابلته مع "سي أن أن" ورئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائه سفراء أجانب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية واتهامها بالعبث بالشأن الداخلي، واصفاً إياها بالافتراءات الباطلة والمرفوضة.
كما شدد على أن إيران مخلصة في دعمها وتحملت صعوبات كبيرة وبسببها سيكون التحرير الثالث عام 2026، بينما مواقف رئيسي الجمهورية والحكومة مرفوضة جملة وتفصيلاً ولا تمثل إرادة الغالبية التي تؤيد المقاومة وفق استطلاعات الرأي.
عطاالله: الرضوخ ليس طريق إلى الاستقرار
وفي منشورٍ له عبر منصة "إكس"،اعتبر الوزير السابق غسان عطاالله أنه "يخطئ من يعتقد أن السلام يُفرض بالقوة، ويخطئ أكثر من يظن أن الرضوخ طريق إلى الاستقرار، فالسلام الحقيقي لا يُبنى على موازين القوة وحدها، بل على العدالة والكرامة والحقوق، أما الاستقرار الذي يُنتزع تحت الضغط فليس سوى هدنة مؤقتة تؤجل الانفجار ولا تمنعه".
وشدد عطاالله على أن سلطة تتخلى عن عناصر قوتها وتفاوض من موقع الضعف لا تصنع سلاماً، بل تكرّس واقعاً من التبعية والعجز، كما أن مقاومة لا تُحوّل تضحياتها وإنجازاتها إلى مشروع دولة قوية وعادلة، تترك إنجازاتها عرضة للاستنزاف والتبديد.
يخطئ من يعتقد أن السلام يُفرض بالقوة، ويخطئ أكثر من يظن أن الرضوخ طريق إلى الاستقرار. فالسلام الحقيقي لا يُبنى على موازين القوة وحدها، بل على العدالة والكرامة والحقوق. أما الاستقرار الذي يُنتزع تحت الضغط فليس سوى هدنة مؤقتة تؤجل الانفجار ولا تمنعه.
— Ghassan Atallah (@ghassan_atallah) June 4, 2026
سلطة تتخلى عن عناصر قوتها…
تأتي هذه المواقف اللبنانية بعد أن أعلنت المقاومة الإسلامية رفضها الحاسم لمشروع الاتفاق المباشر مع الاحتلال، حيث أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أن إعلان واشنطن يرسم المبادئ الأساسية التي تراها أميركا و"إسرائيل" لخضوع لبنان لمشروع "إسرائيل الكبرى"، وأنه يستهدف تخريب لبنان وإحداث الفتنة لمصلحة العدو، ويمثل خارطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي.
ونبّه الشيخ قاسم على أن جعل نزع سلاح المقاومة منطلقاً لأي اتفاق يعني إعدام قوة لبنان وتهديداً وجودياً بإبادة شعبه، مستحيلاً أن تأخذ "إسرائيل" بالسياسة ما لم تأخذه بالحرب.