بوركينا فاسو تستدعي سفير الاتحاد الأوروبي احتجاجاً على قرار بشأن الحريات وحقوق الإنسان

واغادوغو تعبّر عن استيائها من قرار البرلمان الأوروبي المنتقد للحريات وحقوق الإنسان، وتتهم بعض المسؤولين الأوروبيين بالتدخّل في الشؤون الداخلية وتبنّي خطاب "استعماري جديد".

0:00
  • علم بوركينا فاسو
    علم بوركينا فاسو

استدعى وزير خارجية بوركينا فاسو، كاراموكو جان ماري تراوري، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في واغادوغو، فيليب برونشين، لإبلاغه احتجاج السلطات البوركينية على قرار تبنّاه البرلمان الأوروبي انتقد فيه أوضاع الحريات العامة وحقوق الإنسان في البلاد.

وأكدت وزارة الخارجية البوركينية أنّ الاستدعاء جاء للتعبير عن "الاستياء الشديد" من القرار الأوروبي، الذي اعتبرته الحكومة تدخّلاً في الشؤون الداخلية ومحاولة لتجاهل التحدّيات الأمنية التي تواجهها البلاد في حربها ضدّ الجماعات المسلحة.

وانتقد الوزير البوركيني ما سمّاها "المعلومات المغلوطة" الواردة في القرار الأوروبي، معتبراً أنّ بعض المواقف الصادرة عن مسؤولين أوروبيين تعكس جهلاً بالواقع الأمني الذي تعيشه البلاد والجهود التي تبذلها السلطات لاستعادة الاستقرار.

كما ندّد تراوري بتصريحات النائب الفرنسي، كريستوف غومارت، معتبراً أنها تستند إلى "معطيات غير دقيقة" وتتبنّى خطاباً يحمل "نزعة استعمارية جديدة"، على حدّ تعبيره، مشيراً إلى أنّ بعض الأوساط الأوروبية تتجاهل التداعيات التي خلّفها التدخّل العسكري لـ"الناتو" في ليبيا على أمن منطقة الساحل.

وكان البرلمان الأوروبي قد اعتمد قراراً بأغلبية واسعة انتقد فيه حلّ الأحزاب السياسية وتعليق نشاط عدد من منظمات المجتمع المدني في بوركينا فاسو، كما أعرب عن قلقه إزاء أوضاع حرية الصحافة والقيود المفروضة على الإعلام والصحافيين. وطالب النواب الأوروبيون بإجراء تحقيقات مستقلة بشأن مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان والتجنيد الإجباري والمضايقات، مؤكّدين ضرورة التزام جهود مكافحة الإرهاب بالقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

كما تضمّن القرار إشارات إلى تنامي نفوذ روسيا في بوركينا فاسو منذ انسحاب القوات الأوروبية من البلاد، زاعماً أنّ هذا التحوّل يثير مخاوف بشأن مسار الحريات والحكم في الدولة الواقعة بغرب أفريقيا.

وتشهد العلاقات بين بوركينا فاسو وبعض الدول الغربية توتراً متزايداً منذ وصول، إبراهيم تراوري، إلى السلطة عام 2022. كما تبنّت واغادوغو، إلى جانب مالي والنيجر، سياسة تقوم على تعزيز السيادة الوطنية وإعادة صياغة الشراكات الخارجية، بالتوازي مع تقليص الحضور العسكري الغربي وتوسيع التعاون مع شركاء جدد بينهم روسيا.

ويأتي هذا التوتر في سياق تحوّلات أوسع تشهدها منطقة الساحل، حيث تسعى دول التحالف الثلاثي إلى إعادة التفاوض حول استغلال الموارد الطبيعية الاستراتيجية، بما في ذلك الذهب واليورانيوم والليثيوم، وتوسيع هامش استقلالها السياسي والاقتصادي في مواجهة الضغوط الخارجية.