أمين عام الجامعة العربية بالخرطوم لبحث وقف الحرب وتحذيرات من استمرار معاناة الفاشر
أمين عام الجامعة العربية يصل الخرطوم لبحث وقف الحرب، والرباعية الدولية تدعو إلى حل سياسي، وسط تحركات دبلوماسية سودانية وتحذيرات من استمرار مأساة الفاشر.
-
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي
وصل الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، إلى العاصمة السودانية الخرطوم، اليوم الاثنين، في أول زيارة له منذ توليه منصبه، لبحث تطورات الأوضاع في البلاد وسبل دعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب وتعزيز الحوار السوداني – السوداني.
وكان في استقباله وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، وعدد من المسؤولين، في زيارة تؤكد جامعة الدول العربية أنها تأتي في إطار "دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته الوطنية".
ومن المقرر أن يلتقي فهمي رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء، كامل إدريس، لبحث تطورات الأزمة والجهود المبذولة لوقف القتال وتخفيف المعاناة الإنسانية. كما تشمل الزيارة لقاءات مع لجنة تهيئة الحوار السوداني وممثلين عن القوى السياسية، لبحث سبل التوصل إلى توافق وطني ودفع المسار السياسي نحو تسوية شاملة للأزمة.
رسالة من البرهان إلى سلطان عُمان
وفي سياق التحركات الدبلوماسية السودانية، بعث رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، رسالة خطية إلى سلطان عُمان، هيثم بن طارق، تناولت العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين.
ونقل الرسالة وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني، جبريل إبراهيم، خلال زيارة إلى مسقط، حيث تسلمها وزير ديوان البلاط السلطاني، خالد بن هلال البوسعيدي. وبحث الجانبان تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار الاتصالات الدبلوماسية التي تجريها الخرطوم مع دول المنطقة.
تحذيرات من استمرار مأساة الفاشر بذكراها الأولى
وفي سياق منفصل، حذّر والي شمال دارفور، الحافظ بخيت محمد، من استمرار تداعيات الحرب في مدينة الفاشر، مع حلول الذكرى الأولى لسيطرة قوات "الدعم السريع" عليها في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وقال محمد، في كلمة بالمناسبة، إن المدينة تعرضت لحصار وتجويع وتدمير ممنهج طال مصادر المياه والمستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والجامعات والمساجد ومخيمات النازحين، معتبراً أن الانتهاكات المرتكبة بحق سكانها ترقى إلى جرائم "إبادة جماعية".
وأضاف أن الفاشر عانت حصاراً استمر أكثر من 500 يوم، منتقداً ما وصفه بالصمت الدولي إزاء الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، ومؤكداً مواصلة الجهود العسكرية لاستعادة المدينة من قوات "الدعم السريع"، مشيداً بصمود سكان الفاشر والجهود الإنسانية التي بذلتها المؤسسات الصحية ولجان الإغاثة والمبادرات الشعبية خلال فترة الحصار، معرباً عن أمله في عودة النازحين إلى ديارهم.
وكانت قوات "الدعم السريع" سيطرت على الفاشر في تشرين الأول/أكتوبر 2025، عقب حصار طويل، وسط تقارير أممية وحقوقية وثقت عمليات قتل جماعي وانتهاكات واسعة بحق المدنيين خلال الهجوم على المدينة وبعده.
الرباعية الدولية تبحث إنهاء الحرب في جنيف
وكانت عقدت "الرباعية الدولية" المعنية بالسودان، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، اجتماعات في مدينة جنيف السويسرية، الجمعة، لبحث سبل إنهاء الحرب المستمرة منذ نيسان/أبريل 2023.
وأكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الدول الأربع اتفقت على عدم وجود حل عسكري للنزاع، وضرورة استخدام قنوات الاتصال والنفوذ المتاحة للتواصل مع الأطراف المتحاربة، بهدف دفعها نحو تسوية تفاوضية. وشددت الرباعية على أهمية ربط جهود وقف القتال بحوار سياسي شامل بقيادة سودانية، يمهد للانتقال إلى حكم مدني.
كما بحثت المجموعة تعزيز التنسيق مع الآلية الخماسية، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومنظمة "إيغاد"، إلى جانب ضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.
وتأتي هذه التطورات فيما تتواصل الحرب التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وسط تفاقم أزمة الجوع وتدهور الخدمات الصحية والإنسانية.