عندما تضجّ الخطوط بالتضحيات في "محترف الألوان" (صور ومشهديات)

قد ينهض الفنان والمبدع بوطنه وقضايا أهله وناسه فيشكّل مشكاة نور وبوصلة حق تعبّر عن الواقع كما هو، كما في إبداع ألاء كركي، المباشر الذي يلامس الحقيقة الملموسة وقد "يفش الخلق" مع أزوف لحظات يبدو فيها الفنّ أجمل تعبير.

0:00
  • وجوه وقضايا وطنٍ منتصر في
    وجوه وقضايا وطنٍ منتصر في "محترف ألوان"

في زمن العدوان والحرب، لا يكون الرسم مجرّد تعبير فني، بل يتحوّل إلى ضرورة إنسانية. هو وسيلة لتوثيق الألم والصمود بعيداً عن لغة الأرقام، ومنبر يمنح الناس، وخصوصاً الأطفال، مساحة للتعبير عمّا يعجزون عن قوله.

هكذا تعبّر مديرة "محترف ألوان" الفنانة الإعلامية ألاء كركي التي رسمت خطاً مغايراً بما قدّمته قبل وخلال العدوان على لبنان، فهذا المكان يرفل بما يبذله من دورٍ علاجيّ يخفّف من آثار الصدمات النفسية، ويعيد للإنسان توازنه وسط الفوضى.

كما يشكّل الرسم، في الوقت نفسه أداة إعلامية بصرية تنقل الحقيقة إلى العالم بلغة قريبة من القلب، وتحفظ الذاكرة الجماعية للأحداث، لتبقى شاهدة على مرحلة لا تُنسى.. لذلك فقد حاولت من خلال هذه الرسومات و"الاسكتشات" السريعة أن توثّق بعض لحظات الحرب  او المحطات المفصلية  للتاريخ.

من هنا لا تغفل كركي رفد اللوحات والرسومات بعبارات جزلة وشرح معبّرٍ عن مكنوناتٍ وكوامن وخلجَات ومعطيات تحاكي الواقع والوطن والضمير والحب والتضحية والانتصار..

رسالة فنية وإنسانية

يُعنى "محترف الألوان" بتعليم الأطفال والأمهات الرسم ومختلف الفنون، من خلال برنامج تربوي فني متخصّص يبدأ من عمر 3 سنوات وما فوق، حيث يدمج بين التربية والإبداع وبناء الشخصية. وعلى مدى ثماني سنوات، حمل المحترف رسالة فنية وإنسانية تعبّر عن قضايا المجتمع، من خلال مشاركته في أعمال فنية تلفزيونية، إضافة إلى إنتاج رسومات لقصص وروايات أطفال بالتعاون مع دور نشر من داخل لبنان وخارجه.

  • آخر ما رسمته ريشة ألاء في
    آخر ما رسمته ريشة ألاء في "محترف الألوان"

دفء البيت وروح الفن الملتزم

ويضمّ المحترف فريق عمل كبيرًا ومتنوعًا من أصحاب الشهادات العليا في الفنون التشكيلية، ويعتمد برنامجًا تعليميًا خاصًا من إنتاجه، يراعي مختلف الفئات العمرية. وقد حصد طلابه العديد من الجوائز من خلال مشاركتهم في مسابقات رسم محلية ودولية.

ويُعدّ المحترف من أوائل المراكز من نوعها في الضاحية الجنوبية، حيث يجمع بين دفء البيت وروح الفن الملتزم، في بيئة تحتضن الطفل وتمنحه مساحة آمنة للتعبير.

نهوض بعد التدمير واحتضان لأطفال عوائل الشهداء

وخلال العام الماضي، تعرّض "محترف الألوان" للعدوان في معركة "أولي البأس"، ما أدى إلى تدميره بشكلٍ كامل، إلا أنه نهض من جديد، مستعيدًا دوره الإنساني، حيث احتضن عوائل الشهداء، والأطفال الأيتام، والأطفال الذين تعرّضوا لصدمات نفسية نتيجة الحرب.

ويستند هذا الدور إلى اختصاص مديرة المحترف، آلاء كركي، في علم نفس الأطفال، حيث تم توظيف الفن كوسيلة علاجية لمعالجة المشاكل السلوكية والانفعالية الناتجة عن الحروب، ما جعل من المحترف مساحة تجمع بين الفن والتربية والدعم النفسي.

رسومات وثّقت يوميات العدوان

وفي معركة “العصف المأكول”، كرّست مديرة المحترف موهبتها لإنتاج مادة إعلامية فنية، من خلال رسومات وثّقت يوميات الحرب وواكبت أبرز أحداثها، كما سلّطت الضوء على المبادرات الإنسانية تجاه النازحين من مختلف الطوائف وعلى امتداد الوطن.

توثيق مشهديات الشهداء والإعلاميين

كما عمل المحترف على توثيق عدد من الشهداء من خلال رسم "بورتريهات" تعبّر عن حضورهم، مرفقة بنصوص تسلّط الضوء على دورهم الجهادي ومسيرتهم، في محاولة لتخليد ذكراهم بلغة فنية إنسانية مؤثرة.

وبالفعل، فقد شكّل هذا النوع من الفن مادة جاذبة لعدد كبير من المتابعين حول العالم، حيث ساهم في نقل صورة الأحداث والمقاومة بأسلوب بصري قريب من الناس، يلامس مشاعرهم ويعرّفهم على الواقع بطريقة صادقة.

 

 

وتُعدّ تجربة "محترف الألوان" تجربة متميّزة، لأنها جمعت بين الإبداع والخبرة والتربية والثقافة والفن، حيث لم يكن النتاج مجرد محاولات هواة، بل أعمال تعبّر عن احتراف حقيقي وخبرة طويلة في مجال الفنون.

 

 

اخترنا لك