راوية: حكاية صمود لبنانية تتحدى خطر الطرقات
في زمن العدوان، تتشابه الحكايات من بعيد، لكنها في الداخل مليئة بتفاصيل تصنع الفارق. وبين نزوحٍ وخوفٍ وانتظار، تختار قلة أن تفعل العكس تماماً: أن تتحرّك. هكذا تبدأ حكاية راوية السبلاني، لا كاستثناء، بل كإجابة حيّة عن سؤال: كيف ننجو من دون أن ننكسر؟
-
لم تكن راوية تنكر الخطر، كانت تعرف أنّ الطرقات ليست آمنة، لكنها فعلت ذلك! (غرافيك: حوراء علي)
عند الإمتحان يكرم المرء أو يهان وفي لحظات الانكسار الكبرى تولد الحكايات التي لا تشبه سوى أصحابها
وفي زمن الحرب واشتداد الأزمات تبرز قصص انسانية تعكس روح الصمود والتضامن.
راوية السبلاني ابنة بعلبك اختارت أن تبني حياتها في الجنوب من خلال محل لبيع الملابس المنزلية. لكن مع وقوع العدوان ورغم مرارة النزوح لم تستسلم للظروف بل حوّلت مهنتها الى رسالة إنسانية نابضة بالعطاء.
مبادرة فردية بحتة
بادرت إلى مساعدة النازحين مثلها، فقامت بتقديم البيجامات من محلها إضافة إلى جمع التبرّعات لشراء كميات كبيرة لتوزيعها لتخفيف معاناة النازحين وتأمين ما يردّ عنهم البرد القارس.
هذا العمل الذي تقوم به راوية هو مبادرة فردية تقوم بها بمفردها،حيث كرّست وقتها بالكامل لمساعدة النازحين،فأوقفت كلّ ما يتعلّق بعملها الخاصّ،وبدأت تؤمّن البيجامات والملابس لمن يحتاجها.
لا تكتفي راوية بجمع التبرّعات والردّ على اتصالات النازحين بل تتولّى بنفسها مهمة توصيلها بسيارتها إلى أماكنهم رغم ما تواجهه من مخاطر على الطرقات.
مساندة للرجال على الجبهة
تقول راوية بأنّ ما تفعله رغم التعب و المخاطر "ما هو إلا واجب عليها ،فهي ترى بهذه المبادرات مساندة لمن هم على الجبهة، حيث الرجال يقاتلون لحمايتنا وفي الداخل جبهة أخرى لتكريس صمود النازحين من خلال تلبية احتياجاتهم".
في كلّ محطة كانت تكتشف أنّ ما تفعله ليس استثناء بل هو جزء من حالة أوسع: مجتمع يحاول أن يبقى حيّاً رغم كلّ شيء فلا مكان لليأس بيننا.
الإنسانية تقاس بالإرادة
في ختام هذه القصة تبقى هذه السيدة مثالاً حيّاً على أنّ الإنسانية لا تقاس بالإمكانيات،بل بالإرادة .
فرغم مرارة النزوح اختارت أن تكون مصدر دفء للآخرين وأن تزرع الأمل في نفوس من حولها. مبادرتها الفردية تؤكد أنّ فرداً واحدا قادر على إحداث فارق كبير وأنّ الخير لا يحتاج إلا لشجاعة في العطاء حتى في أصعب الظروف وأكثرها قسوة.