انبعاثات المواد الكيميائية المستمرة تؤجل تعافي طبقة الأوزون إلى 2073

دراسة دولية جديدة تفيد بأنّ تعافي طبقة الأوزون في الغلاف الجوي ستؤجّل إلى عام 2073 بسبب الانبعاثات المستمرة للمواد الكيميائية الأولية الصناعية، والاحتباس الحراري.

0:00
  • مشكلة خفية تؤجل تعافي طبقة الأوزون إلى عام 2073
    مشكلة خفية تؤجّل تعافي طبقة الأوزون إلى عام 2073

حذّرت دراسة دولية جديدة من أنّ تعافي طبقة الأوزون Ozone layer في الغلاف الجوي قد يتأخّر عدة سنوات، بسبب الانبعاثات المستمرة للمواد الكيميائية الأولية Feedstock Chemicals، لا يزال مسموحاً استخدامها كمواد خام في الصناعة، ومنها ثاني أكسيد الكربون  Carbon Dioxide.

وقاد الدراسة فريق دولي من الباحثين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، إضافة إلى المعهد السويسري للأبحاث "إمبا" Swiss Research Institute - Empa، بمشاركة باحثين من جامعة بريستول، ووكالة "ناسا" Nasa، والمؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة، ومؤسسة "فولو"، ومجلس أبحاث البيئة الطبيعية في المملكة المتحدة، وبرنامج البحث والتطوير التابع لإدارة الأرصاد الجوية الكورية.

انبعاثات مستمرة لمواد كيميائية أولية تستنفد طبقة الأوزون

وكشفت النتائج أنّ الانبعاثات المستمرة لهذه المواد المستنفدة للأوزون المعروفة بالمواد الكيميائية الأولية (feedstock chemicals)، تمّ التقليل من شأنها بشكل كبير في الاتفاقيات الدولية السابقة.

وعلى الرغم من حظر استخدام مواد مثل رباعي كلوريد الميثان (CCl₄) methylene chloride والكلوروفلوروكربون (CFCs) في الثلاجات والمواد الرغوية، إلا أنها لا تزال تستخدم كمواد أولية في الصناعة لإنتاج المبرّدات الحديثة والبلاستيك.

وباستخدام قياسات عالمية من شبكة AGAGE، وجد الباحثون أنّ ما بين 3% و4% من هذه المواد تتسرّب إلى الغلاف الجوي أثناء عمليات الإنتاج والمعالجة، كما أنّ استخدامها ارتفع بشكل كبير في العقود الأخيرة.

استثناء المواد الكيميائية الأولية من بروتوكول مونتريال من الحظر أخّر التعافي

وكان من المتوقّع سابقاً أن تعود طبقة الأوزون إلى حالتها الأصلية (وهي الحالة المسجّلة عام 1980) بحلول عام 2066 تقريباً. لكنّ الحسابات الجديدة، المنشورة في مجلة Nature Communications، تظهر أنه إذا استمرت الانبعاثات عند مستوياتها الحالية، فإنّ الموعد سيتأخّر نحو 7 سنوات، أي إلى عام 2073، مع هامش خطأ يتراوح بين 6 و11 سنة.

وعندما تمّ التفاوض على بروتوكول مونتريال في الثمانينيات، تمّ حظر المواد المستنفدة للأوزون في المنتجات اليومية، لكنّ المواد الكيميائية الأولية استثنيت من الحظر، بناءً على افتراض أنّ 0.5% فقط منها سيتسرّب، وأنّ استخدامها سينخفض مع الوقت.

اقرأ أيضاً: "بعيداً عن الهدف".. تقرير أممي: العالم ما زال يتّجه نحو تفاقم مخاطر تغيّر المناخ

انبعاثات المواد الكيميائية الفلورية أعلى بكثير من المتوقّع

لكنّ العكس هو ما حدث، إذ ازداد استخدام هذه المواد بشكل كبير، خصوصاً في المبرّدات البديلة بعد حظر الكلوروفلوروكربون Chlorofluorocarbon، وفي صناعة البوليمرات المستخدمة في بطاريات السيارات الكهربائية.

وفي هذا السياق، قال البروفيسور مات ريغبي، من جامعة بريستول: "القياسات تظهر أنّ الانبعاثات المرتبطة بإنتاج المواد الكيميائية الفلورية أعلى بكثير من المتوقع، وهذا يعني تسرّباً أكبر بكثير مما افترضه بروتوكول مونتريال، مع تداعيات واضحة على تغيّر المناخ وتعافي الأوزون".

أما ستيفان رايمان، المؤلف الرئيسي للدراسة، فقال من جهته: "هذه المواد ليست فقط مستنفدة للأوزون، بل إنها ضارة جداً بالمناخ أيضاً"، مشيراً إلى أنّ "خفض انبعاثاتها سيفيد طبقة الأوزون والمناخ معاً".

وإذا لم يتغيّر شيء، فستصل الانبعاثات الإضافية لهذه المواد إلى نحو 300 مليون طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول منتصف القرن، وهو ما يعادل الانبعاثات السنوية الحالية لدولة مثل بريطانيا أو فرنسا.

ويخلص الباحثون إلى أنّ خفض هذه الانبعاثات ستكون له فائدة مزدوجة: حماية طبقة الأوزون، والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري في آنٍ واحد.

اقرأ أيضاً: ثاني أكسيد الكربون تهديد خطير للمناخ وصحة الإنسان!

اخترنا لك