علاج جديد ضد الاكتئاب من دون أدوية يحقق نتائج واعدة

علاج ثوري جديد لتحفيز العصب المبهم قد يشفي من الاكتئاب من دون الحاجة إلى أدوية. وخبراء يؤكّدون أنّ العلاج يخفّف الأعراض وأنّ الفائدة الناتجة عن تحفيز العصب المبهم تبدو مستمرة لفترات طويلة.

  • علاج جديد ضد الاكتئاب من دون أدوية يحقق نتائج واعدة
    علاج جديد ضدّ الاكتئاب من دون أدوية يحقّق نتائج واعدة

قد يمثّل تحفيز أحد أكبر الأعصاب في الجسم العلاجَ المبتكر للاكتئاب الذي طالما بحث عنه الباحثون لعقود.

فقد أظهرت دراسة جديدة عن علاج واعد ضدّ الاكتئاب المقاوم للعلاج، بعدما بينت أنّ تحفيز العصب المبهم Vagus nerve stimulation قد يخفّف الأعراض، ويحسّن جودة حياة المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات التقليدية، مشيرةً إلى أنّ تحفيز العصب المبهم أدّى إلى تحسّن طويل الأمد لدى الأشخاص الذين يعانون من اكتئاب حادّ، بمن فيهم أولئك المصابون بالاكتئاب المقاوم للعلاج (TRD) الذي لم تستجب حالاتهم للعلاجات الدوائية التقليدية، وفق ما ذكره موقع Daily Mail البريطاني.

وخلصت الدراسة التي استمرت عامين إلى أنّ 69% من المرضى شهدوا تحسّناً بفضل تحفيز العصب المبهم باستخدام جهاز يُزرع في الصدر - يشبه جهاز تنظيم ضربات القلب - ويرسل نبضات كهربائية منخفضة الشدّة عبر هذا العصب الرئيسي؛ وقد استمرّت هذه الفائدة لدى أكثر من 80% من هؤلاء المرضى طوال العام الثاني.

يُعدّ الاكتئاب المقاوم للعلاج من أكثر أشكال الاكتئاب تعقيداً، إذ يصيب أشخاصاً لم تستجب حالاتهم للأدوية المعتادة أو للعلاجات الأخرى رغم استخدامها بالجرعات والمدة المناسبة. ويقدّر عدد المصابين بهذا النوع من الاكتئاب في الولايات المتحدة مثلاً بين 2.8 و7 ملايين شخص.

وفي  هذا السياق، قال الدكتور تشارلز كونواي، أستاذ الطب النفسي ومدير مركز اضطرابات المزاج المقاومة للعلاج في جامعة واشنطن، والمعدّ الرئيسي للدراسة: "هناك حاجة ملحة إلى إيجاد علاجات فعّالة لهؤلاء المرضى الذين غالباً لا يملكون خيارات علاجية أخرى".

وأضاف كونواي أنّ الباحثين فوجئوا باكتشاف أنّ واحداً من كلّ خمسة مرضى وصل إلى مرحلة اختفاء أعراض الاكتئاب تقريباً بعد عامين من العلاج.

كيف يتمّ تحفيز العصب المبهم خلال العلاج؟

يعتمد تحفيز العصب المبهم على زرع جهاز صغير تحت الجلد أسفل عظمة الترقوة، يشبه جهاز تنظيم ضربات القلب، ويرسل نبضات كهربائية خفيفة ومنتظمة إلى العصب المبهم عبر سلك يصل إلى الرقبة.

ويمتدّ العصب المبهم من جذع الدماغ إلى مناطق مختلفة في الجسم، وينقل الإشارات بين الدماغ والأعضاء الرئيسية. كما يشارك في تنظيم المزاج والتوتر والاستجابات العاطفية، وهي وظائف تتأثّر لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب.

وتصل الإشارات الناتجة عن الجهاز إلى مناطق في الدماغ مرتبطة بالمزاج والانفعالات، ما قد يساعد على استعادة التوازن في الدوائر العصبية المتأثّرة بالاكتئاب.

نتائج الدراسة

شملت الدراسة 493 مريضاً خضعوا لزراعة جهاز تحفيز العصب المبهم، وكان معظمهم في منتصف الخمسينيات من العمر. وكان نحو ثلاثة أرباع المشاركين يعانون من اكتئاب شديد أعاق قدرتهم على العمل، كما سبق لعدد كبير منهم دخول المستشفى بسبب المرض.

وكانت حالات المشاركين من بين الأصعب، إذ عانى المرضى في المتوسط من نوبات اكتئاب مستمرة لمدة 17 عاماً، وجرّبوا أكثر من 13 علاجاً مختلفاً، شملت الأدوية والعلاج النفسي وحتى العلاج بالصدمات الكهربائية.

وقاس الباحثون تحسّن المرضى باستخدام عدة مقاييس طبية لتقييم أعراض الاكتئاب، إضافة إلى قدرتهم على أداء الأنشطة اليومية وجودة حياتهم.

واعتبر الباحثون أنّ انخفاض أعراض الاكتئاب بنسبة 30% يمثّل تحسّناً ملحوظاً، بينما يعدّ انخفاضها بنسبة 50% تحسّناً كبيراً.

وبعد عام من العلاج، أظهر 69% من المرضى تحسّناً واضحاً، وحافظ أكثر من 80% منهم على هذه الفائدة خلال العام الثاني. كما تحسّن نحو 30% إلى 38% من المرضى الذين لم يظهروا استجابة في السنة الأولى خلال السنة الثانية، ما يشير إلى أنّ العلاج قد يحتاج إلى وقت أطول لدى بعض الحالات قبل ظهور تأثيره الكامل.

اقرأ أيضاً: نصائح بسيطة وسريعة لتخفيف التوتر والضغط النفسي

وفي نهاية فترة المتابعة التي بلغت عامين، وصل أكثر من خُمس المرضى إلى مرحلة التعافي، حيث تحسّنت أعراضهم بدرجة ساعدتهم على استعادة القدرة على ممارسة حياتهم اليومية بشكل أفضل.

علاج مختلف للاكتئاب المزمن

تعالج معظم حالات الاكتئاب عادة باستخدام مضادات الاكتئاب والعلاج النفسي. وتعدّ مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، مثل زولوفت وبروزاك، من أكثر الأدوية استخداماً، إذ تعمل على زيادة مستويات السيروتونين في الدماغ.

ورغم فعّاليتها لدى كثير من المرضى، فإنّ هذه الأدوية قد تسبّب آثاراً جانبية مثل الغثيان وزيادة الوزن والضعف الجنسي والتبلّد العاطفي، كما أنها لا تحقّق نتائج كافية لدى نسبة كبيرة من المصابين.

وأوضح كونواي أنّ تحسّناً جزئياً لدى المرضى الذين يعانون من اكتئاب مزمن ومعيق للحركة يمكن أن يمثّل تحوّلاً كبيراً في حياتهم، مشيراً إلى أنّ الفائدة الناتجة عن تحفيز العصب المبهم تبدو مستمرة لفترات طويلة.

اقرأ أيضاً: طريقة بسيطة وفعالة لمعالجة الحزن والاكتئاب