رصد أول حالة لإنفلونزا الطيور في جزيرة أسترالية هامة
لا يعني اكتشاف الفيروس بالضرورة أن الجزيرة ستشهد نفوقاً جماعياً، إذ يتوقف حجم التأثير على مدى انتشار العدوى، وحساسية الأنواع الموجودة، والظروف البيئية التي تساعد على انتقال المرض.
-
أستراليا ترصد أول حالة لإنفلونزا الطيور في جزيرة ماكواري
سجلّت أستراليا أول إصابة بإنفلونزا الطيور في جزيرة ماكواري الواقعة في المحيط الجنوبي، بعدما أكدت الفحوص وجود الفيروس في عيّنات مأخوذة من فقمة فيل جنوبية وطائر نورس عشب البحر.
ويثير هذا التطور مخاوف بشأن تأثير العدوى في الحيوانات التي تعيش في الجزيرة، خصوصاً أن المنطقة تحتضن تجمعات مهمة من الطيور البحرية والثدييات البحرية.
وفي شهر آب/ أغسطس الماضي، أعلنت الحكومة الفيدرالية عن وقوع أول حادثة نفوق جماعي للطيور في أستراليا ناجمة عن سلالة "H5" من إنفلونزا الطيور، وذلك بين مجموعة كبيرة من الطيور البحرية المحلية في ولاية جنوب أستراليا.
Australia confirms first H5N1 bird flu case on sub-Antarctic Macquarie Island https://t.co/hxSLEnLZbD
— Bird flu H5N1 News (@Sushnov) October 17, 2026
وإنفلونزا الطيور هي أحد أنواع الإنفلونزا الحيوانية المنشأ التي تصيب الطيور البرية والدواجن ويسببها النمطان الفرعيان للفيروس (A(H5N1، و(A(H9N2.
ويتعرّض البشر أحياناً إلى الإصابة بإنفلونزا الطيور، وإن كانت العدوى لا تنتقل بسهولة فيما بينهم. وتقترن غالبية حالات الإصابة البشرية بإنفلونزا الطيور بالاتصال المباشر أو غير مباشر بالدواجن المصابة، حيةً كانت أو ميتةً.
وتكتسب الجزيرة أهمية بيئية خاصة بسبب موقعها بين تسمانيا والقارة القطبية الجنوبية، فضلاً عن احتضانها أنواعاً متعددة من الحيوانات التي تعتمد على سواحلها للتكاثر والراحة. كما أن بعدها الجغرافي وصعوبة الوصول إليها يجعلان مراقبة انتشار الأمراض المعدية والاستجابة لأي تفشٍ واسع أكثر تعقيداً مقارنة بالمناطق المأهولة.
مخاوف من تأثير الفيروس في الفقمات
وتتركز المخاوف على الفقمة الفيلية الجنوبية، التي تُعد من أكبر أنواع الفقمات في العالم، إذ يمكن أن يصل وزنها إلى عدة أطنان. وتثير إصابة الحيوانات بهذا الفيروس القلق بسبب الخسائر التي سُجلت في تجمعات مماثلة بمناطق أخرى، حيث أدى تفشي إنفلونزا الطيور إلى نفوق أعداد كبيرة من صغار الفقمات في بعض المواقع.
وتستحضر هذه المخاوف تجارب سابقة في جزر تقع ضمن النطاق الجنوبي للمحيط الهندي، حيث تسبب انتشار الفيروس في خسائر كبيرة بين الحيوانات البرية. ويزيد اقتراب موسم التكاثر من أهمية متابعة الوضع في ماكواري، نظراً إلى تجمع أعداد كبيرة من الفقمات والطيور في مناطق محدودة خلال هذه الفترة.
أعلنت أستراليا تسجيل أول رصد لسلالة H5N1 شديدة العدوى من إنفلونزا الطيور في جزيرة ماكواري شبه القطبية بعد تأكيد وجود الفيروس في عينات من فقمة فيل ونورس عشب البحر. ويأتي ذلك بعد رصد الفيروس في جزيرة هيرد التابعة لأستراليا أواخر عام 2025 حيث تسبب في نفوق أكثر من 13 ألفا من صغار الفقمات وفقا لوسائل إعلام محلية.
— ABCNewsEgypt (@AbcNewsEgypt) October 17, 2026
ومع ذلك، لا يعني اكتشاف الفيروس بالضرورة أن الجزيرة ستشهد نفوقاً جماعياً، إذ يتوقف حجم التأثير على مدى انتشار العدوى، وحساسية الأنواع الموجودة، والظروف البيئية التي تساعد على انتقال المرض.
إجراءات احترازية
وفي السياق، اتخذت السلطات الأسترالية إجراءات احترازية في محطة الأبحاث الموجودة في الجزيرة، شملت سحب أفراد من الطاقم بعد تقييم المخاطر المرتبطة باحتمال انتشار الفيروس والتداعيات النفسية التي قد تنتج من مشاهدة نفوق أعداد كبيرة من الحيوانات. وتعكس هذه الخطوات طبيعة التحديات التي تواجه فرق العمل في المناطق النائية، حيث تتطلب الاستجابة للأزمات البيئية استعداداً خاصاً.
Australia began vaccinating its popular little penguins as part of the H5N1 bird flu vaccination program at Phillip Island in Victoria https://t.co/laP3BlEHkB
— Reuters (@Reuters) August 21, 2026
وتواصل الجهات المعنية متابعة المؤشرات المتاحة لتحديد مدى انتشار العدوى وتقييم انعكاساتها على الحياة البرية. ويظل رصد الحيوانات المصابة وتوثيق حالات النفوق من العناصر المهمة لفهم تطور الوضع، خصوصاً في ظل صعوبة إجراء عمليات مراقبة شاملة لجميع المناطق التي تنتشر فيها الحيوانات.
وجوب حماية التنوع البيولوجي
ويعيد ظهور إنفلونزا الطيور في جزيرة ماكواري تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه النظم البيئية المعزولة، إذ يمكن لانتشار مرض معدٍ أن يؤثر في تجمعات حيوانية تعتمد على مواقع محددة للتكاثر والبقاء. كما يبرز أهمية تطوير آليات المراقبة المبكرة وتعزيز إجراءات السلامة للعاملين في محطات الأبحاث.
وتبقى التداعيات الفعلية لاكتشاف الفيروس مرتبطة بالتطورات الميدانية خلال الفترة المقبلة، ولا سيما حجم الإصابات بين الفقمات والطيور. وفي انتظار اتضاح الصورة، تبرز الحاجة إلى الموازنة بين حماية الباحثين والعاملين في الجزيرة، ومتابعة صحة الحيوانات، والحد من انتقال العدوى إلى تجمعات أخرى من الحياة البرية.