لقاح تجريبي لسرطان الجلد.. هل ينجح؟

"السرطان أمام اختراق كبير".. علّق الباحث المشارك في الدراسة الدولية، الدكتور حسين توبي من مركز "إم دي أندرسون" للسرطان في هيوستن الأميركية، مشيراً إلى أنّ "هذا المجال يبحث عن تحقيق انتصار، وأعتقد أنّ هذا الانتصار كبير جداً".  

  • موظف يعمل في مختبر مخصص لأبحاث لقاحات السرطان في شركة
    موظف يعمل في مختبر مخصص لأبحاث لقاحات السرطان في شركة "موديرنا" (غيتي إيماجز)

سجّلت الأبحاث الطبية "قفزة نوعية" في سياق المواجهة العالمية مع مرض السرطان، فقد أظهرت نتائج دراسة رئيسية ونوعية نشرتها شركتا الأدوية "موديرنا" و"ميرك" أنّ لقاحاً تجريبياً مخصصاً لمكافحة الأورام – وهو الأول من نوعه – نجح في تقليل خطر عودة ورم "الميلانوما" (أشد أنواع سرطان الجلد خطورة) بنسبة لافتة بلغت 42% مقارنة بالعلاج القياسي وحده، وذلك بعد عامين من خضوع المرضى للجراحة. 

وسرطان الجلد هو نمو غير طبيعي لخلايا الجلد ناتج في الغالب عن تلف الحمض النووي بسبب التعرّض المفرط للأشعة فوق البنفسجيّة الصادرة عن الشمس. ووفق صحيفة "نيويورك تايمز" يعدّ سرطان الجلد أحد أكثر أنواع المرض شيوعاً في جميع أنحاء العالم، ولذلك سيكون من المهمّ اكتشاف الأعراض لضمان علاج أفضل.

  • الميلانوما، سرطان الخلايا الصبغية (Melanoma)
    الميلانوما، سرطان الخلايا الصبغية (Melanoma)

وتحدث معظم سرطانات الجلد في الجلد الذي يتعرّض لأشعة الشمس كثيراً. يُعتقد أنّ الضوء الذي يأتي من الشمس هو المسبّب لمعظم سرطانات الجلد. ويمكنك تقليل خطر الإصابة بسرطان الجلد عن طريق تغطية الجلد بالملابس أو استخدام مستحضر واقٍ من الشمس لحماية الجلد من التعرّض لأشعة الشمس.

كما تحدث بعض سرطانات الجلد في الجلد الذي لا يتعرّض عادةً لأشعة الشمس. ومن المرجح أن يعني هذا أنّ هناك شيئاً آخر يُسبّب هذه السرطانات.


وغالباً ما يكون أول مؤشر إلى الإصابة بالورم الميلانيني وجود شامة يتغيّر حجمها أو شكلها أو لونها. ويُظهر هذا الورم الميلانيني تفاوتات في اللون وتعرّجات في الحواف، وكلتاهما من المؤشرات التحذيرية للورم الميلانيني.

"السرطان أمام اختراق كبير"

وتعتمد الاستراتيجية الجديدة على تقنية "الحمض النووي الريبوزي المرسال" (mRNA) الحائزة على جائزة نوبل والتصميم الفردي المخصص، بحيث يتم تصنيع اللقاح، المسمى "إنتيس ميران Intismeran autogene"، وفقاً لفرادة التركيبة الجينية لورم كل مريض على حدة.  

"السرطان أمام اختراق كبير"علّق الباحث المشارك في الدراسة الدولية، الدكتور حسين توبي من مركز "أم دي أندرسون" للسرطان في هيوستن الأميركية، قائلاً: "كان هذا المجال يبحث عن تحقيق انتصار، وأعتقد أنّ هذا الانتصار كبير جداً".  

ترحيب من خبراء وأطباء

من جهتهم، رحّب خبراء وأطباء بارزون لم يشاركوا في الدراسة بالنتائج، إذ صرّحت كارين نودسن، الرئيس التنفيذي لمعهد "باركر"، بأنّ ما تحقق يفتح "آفاقاً جديدة"، فيما أكد الدكتور مايكل أتكينز، نائب مدير مركز "لومباردي الشامل" في جامعة جورج تاون، أنّ التقنية تشكّل "نقلة نوعية في علم الأورام لقابليتها للتطبيق على أنواع عديدة ومختلفة من السرطان".

وفي السياق، نقلت صحيفة "دي تسايت"  الألمانية عن مختصين بالأمراض الجلدية وصفهم النتائج بـ "الاختراق العلمي المذهل"، مع الإشارة إلى أنّ الآثار الجانبية للقاح بقيت في حدود السيطرة الطبية وشملت أعراضاً شائعة كالحمى، والتعب، والآلام في موضع الحقن.

  توسيع التجارب والتحديات اللوجستية

ولا يتوقف الطموح العلمي عند حدود سرطان الجلد، إذ أطلقت الأوساط الطبية تجارب سريرية لاستخدام التقنية ذاتها المخصصة ضد أنواع أورام أخرى كسرطان الرئة، والكلى، والبنكرياس.  

  • المرجع: (.cdc.gov)
    غالباً ما يكون أول مؤشر إلى الإصابة بالورم الميلانيني وجود شامة يتغيّر حجمها أو شكلها أو لونها. (المرجع: .cdc.gov)

وعلى الرغم من عزم الشركتين على التقدّم بطلب الموافقة الرسمية للحصول على أول ترخيص من نوعه للقاح سرطان يعمل بـ mRNA، إلا أنّ عقبات لوجستية واقتصادية حادة تقف في طريق الإتاحة الشاملة.  

وأوضحت الدكتورة كارولا بيركينغ، مديرة عيادة الأمراض الجلدية في مستشفى إرلانغن الجامعي، أنّ التعقيدات الشديدة في تصنيع لقاح فردي لكل مريض ترفع التكلفة المتوقّعة إلى أكثر من 300 ألف يورو للمريض الواحد، ما يضع اقتصاديات الرعاية الصحية أمام تحدّيات جسام لإتاحة هذا "الفتح النوراني" لعامة المرضى.

ويُصمّم اللقاح خصيصاً لكلّ مريض بناءً على التسلسل الجيني للورم الذي تم استئصاله جراحياً، ليدرّب جهاز المناعة على مهاجمة الخلايا السرطانية المتبقّية ومنع عودتها.

اقرأ أيضاً: كوبا تعلن عن لقاح "فاكسيرا" الجديد لعلاج سرطان الرئة