فرنسا: مشروع قانون لإعادة القطع الفنية المنهوبة من المستعمرات السابقة
"الجمعية الوطنية الفرنسية" تقرّ مشروع قانون يسهّل إعادة القطع الفنية المنهوبة خلال الحقبة الاستعمارية في القرنين الــ 19 والــ 20 إلى بلدانها الأصلية.
أقرت "الجمعية الوطنية الفرنسية" بالإجماع، أمس الاثنين، مشروع قانون تترقّبه دول أفريقية منذ مدة طويلة، يهدف إلى تسهيل إعادة القطع الفنية المنهوبة خلال الحقبة الاستعمارية في القرنين الــ 19 والــ 20 إلى بلدانها الأصلية.
وصوّت 170 نائباً لصالح مشروع القانون، الذي أُرجئ طرحه مرات عديدة، والذي كان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد وعد به عام 2017 في خطاب ألقاه في واغادوغو ببوركينا فاسو، في سياق مراجعة العلاقة مع الإرث الاستعماري.
وسبق لمجلس الشيوخ الفرنسي أن أقرّ المشروع بالإجماع في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي، ما مهّد لاعتماده النهائي داخل الجمعية الوطنية.
وقالت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاترين بيغار، إنّ هذا القانون "منتظر في فرنسا وفي العالم بأسره"، مشدّدة على أنه لا يمثّل مجرّد أداة قانونية، بل يشكّل خياراً لـ"فتح صفحة جديدة" في تاريخ فرنسا، يقوم على إعادة النظر في مسألة الملكية الثقافية المرتبطة بالفترة الاستعمارية.
وأقرّ النوّاب المشروع بعد تعديله، إذ أضافوا إليه، خلافاً لرأي الحكومة، بنداً يطلب من الدول المستفيدة من الاسترداد التعهّد بالحفاظ على الممتلكات المُعادة وفق المعايير الدولية، وإتاحتها للجمهور.
ويأتي هذا البند تماشياً مع رؤية عدة باحثين يرون أنّ إعادة هذه القطع الفنية إلى مواطنها الأصلية قد لا تحقّق العدالة، خاصة إذا لم تتمّ المحافظة عليها بالشكل المطلوب أو إتاحتها للعموم.
في المقابل، رأت بيغار أنّ ربط إعادة القطع الفنية بشروط من هذا النوع "يمسّ بسيادة" هذه الدول، وقد يُضعف البعد الرمزي والسياسي لهذه الخطوة، التي تُعدّ من "أبرز ملفات العدالة الثقافية بين الشمال والجنوب".
وتعود أولى طلبات الاسترداد إلى فترة نيل الدول الأفريقية استقلالها، ثمّ تكاثرت في سبعينيات القرن العشرين بدفع من منظمة "اليونيسكو"، في سياق دولي متزايد الاهتمام بحماية التراث الثقافي.
ورغم الوعود السياسية التي أطلقها ماكرون قبل سنوات، ظلّت عمليات الاسترداد محدودة، نظراً إلى أنّ التصرّف بالمجموعات الفنية الخاضعة للملكية العامّة في فرنسا يتطلّب مسارات تشريعية خاصة، ما كان يعرقل سرعة التنفيذ.
ومن هذا المنطلق، برزت الحاجة إلى قانون إطاري جديد من شأنه تنظيم عمليات الاسترداد المقبلة بقدر أكبر من الفاعلية والوضوح، وفق ما أوضحت وزيرة الثقافة الفرنسية.
ويتيح القانون تسهيل عمليات الإرجاع عبر اللجوء مستقبلاً إلى مراسيم تنظيمية بدل المسار التشريعي الطويل والمعقّد، مع وضع ضوابط دقيقة للتأكّد من الطابع غير المشروع لعمليات الاستحواذ.
ولا يشمل هذا النصّ التشريعي سوى الممتلكات المنهوبة بين عامي 1815 و1972، أي بين بداية الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية الثانية وبدء سريان معاهدة "اليونيسكو" التي أرست إطاراً دولياً لحماية واسترداد الممتلكات الثقافية.
