عين واشنطن الجديدة في بغداد تُدير الملفات الحساسة "رسميا" من مكتب لايُرى

التغييرات المتسارعة في القيادات والمؤسسات الأمنية العراقية تكشف عن مسار يتجاوز الإصلاح الإداري نحو إعادة توزيع النفوذ وتجفيف الحاضنة المؤسساتية لفصائل المقاومة، بالتوازي مع الانسحاب الأميركي وشراكة بغداد الاقتصادية الجديدة مع واشنطن.

  • عين واشنطن الجديدة في بغداد تُدير الملفات الحساسة
    عين واشنطن الجديدة في بغداد تُدير الملفات الحساسة "رسميا" من مكتب لايُرى

قيل إن الشجرة التي تُقلَّم من جذورها لا تحتاج إلى فأس يهوي على ساقها؛ فيكفي أن تُنزع عنها الأرض التي تتغذى منها رويداً رويداً، حتى تذبل من تلقاء نفسها، من دون أن يشعر أحد بأن يداً ما كانت تعمل في الخفاء.

وهذه الحكمة الفلاحية القديمة، التي تعرفها كل يد لامست تراباً وزرعاً، ليست بعيدة عما يجري اليوم في المشهدين السياسي والأمني العراقيين؛ إذ لا أحد يطالب علانية بتسليم السلاح، ولا أحد يواجَه بمعركة مكشوفة، وإنما تُنزع الأرض من تحت الأقدام بهدوء، مصلحة إثر مصلحة، وموقعاً إثر موقع.

أفلا يستحق هذا التحول الهادئ وقفة تأمل، قبل أن يُصنَّف في خانة "التغييرات الإدارية الروتينية" التي اعتاد المتابع العراقي أن يمر عليها مرور الكرام؟

تغييرات أمنية تتجاوز التدوير الإداري

ما يجري في بغداد منذ أسابيع، من تدوير للمناصب الإدارية والأمنية ومعركة فساد قشرية، يمثل أول مؤشر على مسار أوسع فرضته التحركات الأميركية عقب زيارة المبعوث الأميركي توم برّاك إلى بغداد.

وقد حملت تلك الزيارة، في طياتها، أكثر من رسالة دبلوماسية عابرة، وفتحت نافذة تحكم جديدة في القرار العراقي. وقد ربطت ذلك، حينها، في مقالة على موقع "الميادين نت"، تحت عنوان "حكومة الزيدي بين منطق المؤسسة ومنطق العرف... من ينتصر للدولة العراقية في إعادة تعريف نفسها؟"، باعتراضات أميركية على استمرار عدد من الشخصيات في مواقعها الأمنية والسياسية.

وتوقعت، انطلاقاً من قراءة السياق لا من تكهن عابر، أن تمتد عملية إعادة التشكيل إلى بقية المؤسسات الأمنية والعسكرية؛ ذلك أن الهدف، كما بدا لي، لم يكن تغيير الأفراد بقدر ما كان إعادة رسم بنية القرار الأمني بأكملها داخل الدولة العراقية، خدمةً للمشروع الذي يُطبخ حالياً تحت وطأة "القنبلة الذكية".

ويضاف إلى ذلك ما تردد بشأن لقاءات غير رسمية جرت على هامش الاجتماع الأخير لحلف شمال الأطلسي في تركيا، وتمخضت، بحسب هذه القراءة، عن تملص ترامب من أعباء تدريب الحلف، عبر صفقات استثمار عسكري لمصلحة الأتراك، مقابل أداء أدوار جديدة.

ويشمل ذلك توغلاً عسكرياً تركياً مكّن القوات التركية من الوصول إلى جبل الشيخ السوري من دون اعتراض إسرائيلي، وتحشيداً موجهاً ومدعوماً للواءين من قوات أحمد الشرع على تخوم لبنان. ويمثل هذان التحركان العسكريان، وفق هذه القراءة، خطراً واقعياً على الأمن القومي العراقي.

والقارئ الذي يتابع هذه التطورات وسواها خلال الأيام الأخيرة، وخصوصاً ما يتعلق بملف الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، يدرك أن التحركات في الداخل العراقي جاءت منسجمة مع هذا المسار الذي رُسم من قبل، فيما بقي التفرج السياسي في العراق سيد الموقف.

جهاز مكافحة الإرهاب وملف الفساد

جرى تغيير رئيس جهاز مكافحة الإرهاب، وهو الجهاز الأكثر تجهيزاً واحترافاً في المؤسسة الأمنية العراقية، والذي كان رأس الحربة في القتال ضد "داعش"، ويحظى باهتمام أميركي خاص من حيث التسليح والتدريب والمعدات.

ولم تكن الخطوة مفاجئة لمن كان يقرأ خيوط المشهد بعناية، لكن المفاجئ هو إقحام الجهاز في تنفيذ حملات اعتقال المفسدين، في حين توجد أجهزة أمنية أخرى يدخل هذا الملف في صلب اختصاصها.

وبالتوازي، جرى استبدال قائد الشرطة الاتحادية، وإجراء تكليفات في وكالة الاستخبارات وأمانة سر مكتب القائد العام، الذي أُعيد إلى واجهة العمل في هذا التوقيت، بعد اثني عشر عاماً من إلغائه.

وتبدو هذه الخطوة الأكثر أهمية ضمن مشروع إعادة هندسة منظومة القيادة والسيطرة في العراق، التي نأمل أن تكون على قدر المسؤولية في درء هذه المخاطر عن البلاد.

مكتب القائد العام وصلاحيات مركزية واسعة

على المستوى الوظيفي لهذا المكتب، تشير المعلومات المتوافرة، التي أكدتها مصادر متعددة تباعاً، إلى أنه لن يكون مجرد دائرة إدارية إضافية تُزيَّن بها الهيكلية الرسمية، بل مركز قيادة يمتلك صلاحيات تنفيذية واسعة، قد تتجاوز عملياً ما كانت تمارسه قيادة العمليات المشتركة.

ويستفيد المكتب من ارتباطه المباشر برئيس الوزراء، بوصفه القائد العام للقوات المسلحة، الأمر الذي يمنحه قدرة على إدارة الملفات الأمنية والعسكرية الحساسة بعيداً عن مراكز النفوذ التقليدية التي اعتادت المؤسسة العراقية أن تدور في فلكها منذ أعوام.

لذلك، قد ترتبط إعادة تفعيل المكتب باحتمال استمرار الشغور في وزارتي الداخلية والدفاع خلال الأشهر المقبلة، ما يفرض إيجاد مركز قيادة قادر على ملء أي فراغ في إدارة المؤسسة الأمنية، من دون أن يتعطل العمل اليومي لهاتين الوزارتين الحساستين.

إلا أن هذا التفسير، وهو تفسير معقول في ظاهره ولا يخلو من وجاهة إدارية بحتة، لا يبدو كافياً وحده لتفسير حجم التحول الجاري.

فالمؤشر الأبرز، الذي لا يمكن تجاهله، هو أن إعادة الهيكلة تقترن بملف حصر السلاح بيد الدولة، ذلك الملف الذي يحمل من الحساسية السياسية والمجتمعية ما لا يحمله أي ملف آخر في العراق.

ويأتي ذلك، خصوصاً، في ظل تسريبات تحدثت عن أن الحكومة لا تمتلك أي خطة واضحة بهذا الصدد، سوى انتظار وفاء الجانب الأميركي، أولاً، بإخراج قواته في أيلول/سبتمبر المقبل، وبعدها تبدأ صفحة مبهمة من الإجراءات التي لا يعلم تفاصيلها إلا الزيدي وشركاؤه في هذا الملف.

الرؤية الأميركية: تفكيك النفوذ قبل مواجهة السلاح

لا بد هنا من التوقف عند القراءة الأميركية لهذا الملف، وهي قراءة، بحسب ما تسرّبه أكثر من قناة لصيقة بمحيط الزيدي، ترى أن أي مشروع لإعادة ضبط المشهد الأمني لن ينجح ما دامت بعض مفاصل المؤسسات الأمنية تضم قيادات يُعتقد أنها تحتفظ بعلاقات وثيقة بفصائل المقاومة، أو تعمل معها ضمن شبكة تنسيق غير معلنة.

وسواء أكان ذلك بحكم القناعة العقائدية، أم بحكم التراكم التاريخي لعلاقات الميدان التي نسجتها أعوام القتال المشترك ضد "داعش"، فإن واشنطن تبدو مقتنعة بأن إعادة تشكيل القيادات قد تمثل الخطوة الأولى نحو "الانفجار الداخلي".

وهذه قناعة ينبغي التعامل معها بعقل الحكمة، لا بعقل التخمين. فتفكيك النفوذ المؤسساتي يسبق، منطقياً، أي محاولة جادة للتعامل مع ملف السلاح نفسه، ذلك أن مواجهة السلاح مباشرة، في ظل بنية أمنية متشابكة العلاقات، محفوفة بمخاطر لا تريد واشنطن خوض غمارها، في هذه المرحلة على الأقل.

ولهذا، فإن التعامل مع الفصائل لن يبدأ بمواجهة عسكرية مباشرة، ولا بالمطالبة الصريحة بتسليم السلاح، فهذا مسار محفوف بالمخاطر السياسية والأمنية على حد سواء، بل بإعادة تشكيل البيئة المؤسساتية التي تمنحها عمقها داخل مفاصل الدولة.

إنها استراتيجية أقرب إلى "التجفيف" منها إلى "الاقتلاع". فحين تُستبدل القيادات التي تمتلك علاقات أو تقاطعات مصلحية أو عقائدية مع الفصائل، يصبح التعامل مع ملف السلاح لاحقاً أقل كلفة سياسياً وأمنياً. إذ تنتفي الحاجة إلى مواجهة مباشرة، حين تكون الأدوات المؤسساتية القادرة على المواجهة أو التعطيل قد استُبدلت مسبقاً بأخرى أكثر انسجاماً مع التوجه الجديد.

الحشد الشعبي في دائرة الاستهداف

في هذا السياق، قد يكون رئيس هيئة الحشد الشعبي ورئيس أركانها من أبرز الأسماء المرشحة لهذا المسار.

وهذا تقدير لم ينبع من رغبة في الإثارة، بل من قراءة لمنطق التسلسل الذي تتبعه التغييرات الجارية. ولعل الماكينة الإعلامية، التي تعتمد "التسريبات" مصدراً، تتحدث عن أن رئيس الوزراء علي الزيدي يستعد، خلال الأيام المقبلة، لإطلاق موجة جديدة من التغييرات في المناصب التنفيذية والقيادية العليا داخل الوزارات والأجهزة الأمنية.

وتشير هذه التسريبات إلى أن هيئة الحشد الشعبي ستكون ضمن المؤسسات المشمولة بالتغيير. وهذا يضعنا أمام مفصل بالغ الحساسية؛ إذ إن هيئة الحشد الشعبي ليست جهازاً أمنياً عادياً يمكن التعامل معه بمنطق التدوير الوظيفي المعتاد، بل مؤسسة راسخة في الوجدان الشعبي العراقي، بحكم دورها التأسيسي في مواجهة "داعش"، ومنصوص عليها في تشريع نافذ يمنحها وضعاً خاصاً ضمن المنظومة الأمنية للدولة.

وإذا استمر هذا المسار في الاتجاه نفسه، فمن المرجح أن يكون رئيس أركان الحشد الشعبي، عبد العزيز المحمداوي، في مقدمة الشخصيات التي ستواجه ضغوطاً أو تغييراً.

وقد تمتد العملية إلى شخصيات عسكرية أخرى، من بينها رئيس أركان الجيش، الفريق أول الركن عبد الأمير يار الله، الذي لا يحظى، بحسب المعلومات المتداولة، بقبول لدى الجانب الأميركي.

الشراكة الاقتصادية والمقايضة الشاملة

لا يفوت القارئ أن يلحظ أن هذا التوقيت ليس منفصلاً عن محطة أخرى بالغة الأهمية، هي تزامن فتح ملفات الفساد والاستجوابات النيابية مع توجه رئيس الوزراء إلى واشنطن، لترسيخ شراكة اقتصادية موسعة مع الإدارة الأميركية.

ويضع ذلك إعادة الهيكلة الأمنية في سياق أوسع من "المقايضة الشاملة" التي تسعى إليها بغداد.

إذ يبدو أن الملف الأمني بات جزءاً من حزمة تفاوضية أكبر تشمل الاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار، فضلاً عن توفير ممرات طاقة بديلة من مضيق هرمز، مثل إعادة مشروع أنبوب بانياس إلى الواجهة.

وهذا يعني أن العراق منخرط، سواء شعر بذلك أم لم يشعر، في مشروع "البترودولار" في المنطقة، الذي وجهت إيران صواريخها نحوه، وستستمر في ذلك بحسب وعيدها.

وإذا كانت هذه المؤشرات صحيحة، وأرى أن أغلبها كذلك استناداً إلى ما تراكم من معطيات متقاطعة من أكثر من مصدر، فإن ما يجري لا يقتصر على سلسلة تغييرات إدارية عابرة يمكن تصنيفها ضمن دورة التدوير الوظيفي الطبيعية للمؤسسة الأمنية، وهو أمر مطلوب ومحمود. بل يمثل معركة صامتة لإعادة توزيع مراكز النفوذ داخل المؤسسة الأمنية العراقية برمتها.

استراتيجية أكثر نعومة وأشد خطورة

لا تسعى واشنطن، كما توحي المعطيات الناتجة من التمحيص المتأني لمسار الأحداث، إلى انتزاع سلاح المقاومة في المرحلة الأولى بصورة مباشرة ومكشوفة، وإنما إلى تفكيك الحاضنة المؤسساتية التي تمنح هذا السلاح هامش الحركة والتأثير.

وهي استراتيجية أكثر نعومة في ظاهرها، لكنها لا تقل خطورة في مآلاتها عن أي مواجهة مباشرة، بل ربما تفوقها خطورة، لكونها تعمل بصمت، بعيداً عن الرقابة الشعبية والسياسية التي كانت ستستنفر لو جرت المواجهة علناً.

وعلى مستوى آخر لا يقل أهمية، ينبغي التنبه إلى أن هذا المسار، مهما بلغت درجة انسجامه الداخلي ومنطقيته التحليلية، لا يخلو من قلق طبيعي يستحق أن يُطرح بصراحة أمام القارئ العربي والعراقي على حد سواء.

فالفصائل العراقية، بمكوناتها المختلفة، ليست جسماً طارئاً على الدولة العراقية، بل نسيج تشكّل خلال أعوام من التضحية المشتركة في مواجهة أخطر تنظيم إرهابي عرفته المنطقة.

وقد تفضي محاولة تفكيك حاضنتها المؤسساتية، بمعزل عن مسار سياسي متوازن ينظر بعين الإنصاف إلى دورها التاريخي، إلى فراغ أمني واستراتيجي لا تُحمد عقباه، وخصوصاً في بيئة إقليمية لا تزال هشة ومقبلة على تغيرات معقدة.

إصلاح مشروع أم استهداف لمكون محدد؟

من هنا، فإن التأييد الحذر لأي مسار إصلاحي يهدف إلى ضبط الفوضى المؤسساتية وتحصين قرار الدولة الأمني من التجاذبات الحزبية والخارجية، ينبغي أن يقترن دائماً بتحفظ موضوعي واضح إزاء الأساليب التي تُدار بها هذه العملية.

كما ينبغي أن يقترن بتحذير صريح من استغلال هذا الملف الحساس لأغراض سياسية ضيقة، تستهدف إضعاف مكون بعينه بذريعة "حصر السلاح"، في حين تُترك ملفات أخرى لا تقل خطورة من دون معالجة تُذكر.

وهنا، لا بد من الإشارة إلى أن الإطار التنسيقي، بوصفه الكتلة السياسية الأكبر تأثيراً في تشكيل الحكومة الحالية، يجد نفسه اليوم أمام معادلة بالغة التعقيد والمسؤولية. إذ عليه أن يوازن بين مطلب الانسجام مع التوجهات الأميركية، التي بات الاقتصاد العراقي رهيناً بجزء كبير منها، وبين التزامه التاريخي والسياسي والشرعي تجاه مكونات الشعب التي شكلت رافعة انتخابية وشعبية له في أكثر من محطة.

وهذا التوازن الدقيق، الذي يبدو أن رئيس الوزراء يحاول السير على حباله بحذر شديد، هو ما يفسر، في تقديري، اختيار مسار "التدوير الهادئ" بدلاً من "المواجهة المباشرة". ولا سيما أن عين واشنطن، توم برّاك، ومن يعزفون على منواله داخلياً، يراقبون عن كثب.

مخاطر التدخل الخارجي وإعادة صياغة العقيدة الأمنية

يحمل هذا التدخل المباشر في القرار السيادي العراقي في طياته احتمالات توتر مؤجلة لا يمكن استبعادها، إذا ما شعرت بعض الأطراف المتضررة بأن الخط الأحمر قد جرى الاقتراب منه أكثر مما ينبغي.

وخصوصاً أن تحركات تركيا وأحمد الشرع في سوريا لا تخرج، وفق هذه القراءة، من خانة التحالف مع الولايات المتحدة لإنهاء ملف لبنان، ثم العودة إلى العراق، الذي يمثل ثقلاً استراتيجياً للأمن القومي الإيراني.

ويضاف إلى ذلك أن العقيدة الأمنية العراقية نفسها، التي تشكلت على مدار عقدين في بيئة معقدة تعددت فيها مصادر الولاء والتنسيق، أصبحت اليوم موضع إعادة صياغة فعلية، لا مجرد تعديل شكلي في الأسماء والمواقع.

وهذا ما يجعل المتابع يدرك أن ما يجري أعمق بكثير من مجرد "تغييرات إدارية"، بل هو محاولة جادة، وإن لم تكن معلنة صراحة، لإعادة تعريف من يملك القرار الأمني في الدولة العراقية. يبقى السؤال الذي نأمل من صانع القرار التنبه إليه هو: لمصلحة من يُدار هذا القرار في نهاية المطاف؟

الخاتمة

خلاصة القول إن ما يشهده العراق اليوم من إعادة هندسة لمنظومة القيادة والسيطرة الأمنية ليس سوى الفصل الأول من مشروع أعمق، يستهدف إعادة توزيع النفوذ داخل الدولة العراقية قبل الانسحاب العسكري الأميركي، وهو انسحاب لن يمر بسلام أبداً.

وإذ أرى في ضبط الفوضى المؤسساتية وتحصين قرار الدولة مطلباً مشروعاً لا يختلف عليه عراقيان حريصان على مستقبل بلدهما، فضلاً عن مكافحة الفساد وضرب المفسدين، فإنني أحذر، في الوقت نفسه، من أن يتحول هذا المسار إلى ارتماء في حضن المشروع الذي يُطبخ حالياً في المنطقة.

وأحذر من أن يصبح أداة لتصفية الحسابات مع مكونات قدمت من التضحيات ما لا ينكره منصف. كما أدعو المتصدي لهذا الشأن إلى أن يستحضر، وهو يمضي في هذه الطريق الوعرة، حجم التضحيات التي قدمها هذا الشعب الجريح، الذي ينتظر رسم مستقبل أراه يُصادر تارة بالفساد، وأخرى باسم الإصلاح، وثالثة خدمة للتخندقات الدولية التي تضعفه.

فالعراق يحتاج إلى دولة قوية تنصف شركاءها في المعركة، قبل أن تعيد توزيع الغنائم على من لم يشاركوا فيها، من خلال "القتل الرحيم".