اجتماع أبو ظبي.. لماذا يتسابق العرب لإنقاذ نتنياهو؟
الإعلام العبري سعى لتفسير سبب زيارة نتنياهو المفاجئة إلى أبو ظبي بمساعيه لإزالة الفتور بينه وبين محمد بن زايد الذي قال الشهر الماضي "إنه أبلغ نتنياهو باستعدادات حماس للهجوم على إسرائيل قبل طوفان الأقصى".
-
ماذا يتسابق العرب لإنقاذ نتنياهو؟
وفقاً لقناة الـ14 الإسرائيلية، شارك في اجتماع أبو ظبي الأحد 27 أيلول/سبتمبر ممثّلون عن ثماني دول عربية، وهي السعودية والمغرب والكويت وليبيا (بنغازي) وسلطنة عمان ومصر والبحرين والإمارات، إضافة إلى الكيان الصهيوني وأميركا، "حيث تمّت مناقشة تطوّرات الوضع في اليمن وإيران ولبنان والمنطقة عموماً" على حدّ قول القناة المذكورة.
وبعد ساعات من مغادرة نتنياهو لأبو ظبي حيث عقد مباحثات مطوّلة مع محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات، شهدت العاصمة الإماراتية مباحثات مطوّلة وشاملة ومهمة بين ابن زايد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان الذي التقى بعد ذلك مع نائب رئيس دولة الإمارات منصور بن زايد آل نهيان ومستشار مجلس الأمن الوطني طحنون بن زايد آل نهيان.
ويثبت ذلك أهمية هذه المباحثات التي اكتسبت أهمية إضافية لتوقيتها الزمني الذي جاء بعد زيارة نتنياهو لأبو ظبي، وبالتالي باعتبار أنّ تركيا عضو في تحالف مكة الذي تريد له الرياض أن يستهدف اليمن.
وزادت أهمية زيارة فيدان بعد الزيارة المفاجئة التي قام بها منصور بن زايد إلى الرياض حيث التقى مع ولي العهد محمد بن سلمان وشقيقه وزير الدفاع خالد بن سلمان.
وجرى خلال اللقاء نقاش احتمالات انضمام الإمارات إلى تحالف مكة بعد المصالحة مع الرياض التي تدهورت علاقاتها مع أبو ظبي بسبب الوضع في اليمن الذي خرج منه الجيش الإماراتي مهزوماً ومهاناً بعد التدخّل السعودي المباشر هناك بداية العام الجاري.
ومع أنّ الإعلام العبري سعى لتفسير سبب زيارة نتنياهو المفاجئة إلى أبو ظبي بمساعيه لإزالة الفتور بينه وبين محمد بن زايد الذي قال الشهر الماضي "إنه أبلغ نتنياهو باستعدادات حماس للهجوم على إسرائيل قبل طوفان الأقصى"، إلا أنّ مشاركة ممثّلين عن دول أخرى وزيارة هاكان فيدان إلى أبو ظبي ومنصور بن زياد إلى الرياض وطحنون بن زايد إلى مسقط تبيّن بكلّ وضوح أنّ "تل أبيب" وواشنطن تخططان لسيناريو جديد في المنطقة، وذلك بالتنسيق والتعاون مع الدول المذكورة وفي مقدّمتها الإمارات التي استضافت كلّ هذه التحرّكات.
كما هي كانت دائماً بؤرة التحرّكات المشبوهة في المنطقة وبدعم من الكيان العبري الذي تسابقت الدول المذكورة للقاء رئيس وزرائه، وقيل إنه قد أصدر تعليماته على المشاركين في اجتماع أبو ظبي، وعلى تركيا عبر القيادات الإماراتية التي التقت هاكان فيدان.
وتتوقّع المعلومات انفراجاً قريباً في العلاقات التركية - الإسرائيلية بعد أن شهدت هذه العلاقات حالات من التوتر بسبب المشادّات الكلامية المتبادلة بين نتنياهو والرئيس إردوغان، والسبب تضارب المصالح التركية والإسرائيلية في سوريا ولبنان والمنطقة عموماً.
ويعرف الجميع أيضاً مدى أهمية الدور والثقل التركي في ليبيا (قيل إنّ صدام حفتر كان في اجتماع أبو ظبي) والصومال مع التغلغل الإسرائيلي في إقليم أرض الصومال الذي أعلن استقلاله عن الصومال وبدعم من الكيان العبري وواشنطن والإمارات. وتدعم الدول الثلاث إثيوبيا في حربها ضدّ جبهة تحرير تيغراي المدعومة من مصر والسودان، علىّ حد قول وزير الدفاع الإثيوبي بورهانو جولا.
كلّ ذلك في الوقت الذي تستمر فيه مساعي أديس أبابا المدعومة من أبو ظبي بتفجير الوضع الأمني في أريتريا الجارة لإثيوبيا، وللإطاحة بالرئيس أسياس أفورقي المدعوم من مصر والسعودية. وقيل إنه قد أقام مؤخراً علاقات وطيدة مع طهران وموسكو وبيجين وأنصار الله، وفق تقارير استخباراتية غربية تتحدّث عن تحرّك يمني في الصومال وجيبوتي باعتبار أنها الدول المطلة على البحر الأحمر، حالها حال السعودية وكذلك مصر والسودان اللتان تشهد علاقتهما توتراً مع إثيوبيا بسبب السدود التي تبنيها على النيل وبتشجيع من الكيان العبري.
والذي يدعم ومعه الحليف الاستراتيجي الإمارات قوات التدخّل السريع في حربها مع الجيش السوداني المدعوم من مصر والسعودية التي حقّقت خلال الفترة الأخيرة وبشكل خاصّ بعد العدوان الصهيو-أميركي على إيران تفوّقاً سياسياً وعسكرياً ونفسياً على أبو ظبي.
في الوقت الذي يسعى فيه نتنياهو وبدعم من واشنطن لتحقيق المصالحة بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، ويريد لهما أن يكونا في خدمة المخططات والمشاريع الصهيو- أميركية في المنطقة.
ولا سيما بعد الانسحاب الأميركي من العراق وما سيؤدّي اليه من تطورات مثيرة في العراق وشماله، خاصة حيث لمحمد بن زايد علاقات شخصية وسياسية متشابكة مع عائلة البرزاني التي لها علاقات شخصية متشابكة مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، والذي التقى به ناتشبروان البرزاني في دمشق في 3 آب/أغسطس الماضي.
مع استمرار الحديث عن احتمالات المزيد من التوتر في لبنان والعراق تحت شعار "حصر السلاح بيد الدولة"، وعلى الرغم من الخلافات بين جميع دول المنطقة وخاصة الخليجية منها بسبب دور الإمارات التحريضي الخطير في كلّ مكان.
كما هو الحال عندما تعرّضت قطر في حزيران/يونيو 2017 لتهديدات بالغزو من قبل السعودية والإمارات والبحرين وبدعم من مصر والسودان حيث استنجدت الدوحة بالرئيس إردوغان الذي أرسل جيشه لحماية آل ثاني، فأهداه الشيخ تميم طائرته الخاصة، كما أنه أهدى الرئيس ترامب طائرة مماثلة، وربما ذلك لدور أميركا في حمايته بالقواعد الموجودة في بلاده وهما قاعدتا السيلية والعديد اللتان لم تحرّكا ساكناً ضدّ العدوان الإسرائيلي على الدوحة في 9 أيلول/سبتمبر العام الماضي.
ومن دون أن تعني كلّ هذه المعطيات أنّ أبو ظبي وكما هو الحال قبل وخلال وبعد العدوان الصهيو- أميركي على إيران، ستحقّق كلّ ما تسعى إليه من خلال تحالفها مع الكيان العبري وحلفائه في الشرق والهند والغرب وإثيوبيا.
ويرى الكيان العبري فيها حصان طروادة لخلق المشكلات لكلّ جيرانها، وأهمها مصر التي يريد الصهاينة أن ينتقموا منها بمقولات دينية وأسطورية يستشهد نتنياهو بها بين الحين والحين عندما يتحدّث عن "الحقّ الديني" لليهود في كلّ الأرض العربية بعد فلسطين.
وهي شرق النيل (مصر) وغرب الفرات ودجلة (العراق وتركيا) ثمّ لبنان وسوريا حتى دمشق التي ورد ذكرها في التوراة 67 مرة. وعلى أن تكون مكة المكرمة والمدينة المنورة. ولمن لا يريد أن يفهم الحقيقة ويدركها ويعيها الهدف الأخير للمشروع الصهيوني الذي كان حكّام الإمارات دائماً في خدمته منذ أن منحتهم بريطانيا الاستقلال شكلياً في الأول من كانون الأول/ديسمبر 1971، وشهدت المنطقة بعد ذلك التاريخ دماراً بعد دمار وكان دائماً لأبو ظبي فيها الباع الأطول والأخبث والأخطر.