إذا سيطر ترامب على الكونغرس.. هل يخشى العزل أم تقييد يديه عن شن حرب جديدة على إيران؟

حتى إذا فاز الديمقراطيون في الانتخابات وسيطروا على الكونغرس إلا أن التقديرات تفيد بأنهم لن يتمكنوا من الفوز بثلثي مقاعد مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

0:00
  •  هل يخشى العزل أم تقييد يديه عن شن حرب جديدة على إيران؟
    هل يخشى ترامب العزل أم تقييد يديه عن شنّ حرب جديدة على إيران؟

تشير التقديرات إلى تعثر كل صيغ التسوية بين الولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى؛ بما يرجّح نزوع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى توجيه ضربة عسكرية جديدة ضد إيران تكون أقوى من سابقاتها.

إلا أن الترجيحات تشير إلى أن الرئيس الأميركي لا يريد لهذه الضربة أن تسبق الانتخابات الأميركية النصفية؛ لما لذلك من مخاطر قد تؤدي إلى إغلاق إيران وحلفائها مضيقَي هرمز وباب المندب، بما يرفع أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية تؤدي إلى موجات تضخم وأزمات في العالم، وخصوصاً في الولايات المتحدة، ما يدفع الناخبين الأميركيين إلى التصويت ضد الحزب الجمهوري، الأمر الذي قد يؤدي إلى خسارته الأغلبية في الكونغرس.

لكن السؤال يبقى: لماذا يخشى ترامب من إمكانية خسارة حزبه الأغلبية في المجلس؟ الجواب يكمن في أن هناك نقاشاً يدور في صفوف معارضيه من أجل عزله، وهو ما يمكن أن يُسَهَّل في حال فوز الديمقراطيين وسيطرتهم على الكونغرس، كما يقدر مراقبون.

لكن، هل سيتمكّن الديمقراطيون من عزل ترامب في حال سيطرتهم على الكونغرس؟

أحكام البند الرابع من التعديل الـ 25

وفقاً للدستور الأميركي، فإن هناك آليتين لعزل الرئيس في حال الحكْمِ بأنَّ ممارسته لرئاسته قد باتت تتضارب مع المصالح الحيوية للولايات المتحدة وتهدد أمنها. وهاتان الآليتان هما إما العزل بسبب الفساد واستغلال السلطة والخيانة العظمى، أو العزل وفقاً للبند الرابع من التعديل الخامس والعشرين للدستور، والذي يمكن أن يتم تفعيله في حال "عدم قدرة الرئيس على ممارسة صلاحياته وواجباته"، حتى وإن كان لم يرتكب خطأً أو فساداً أو استغلالاً للسلطة.

وقد أُقر التعديل الخامس والعشرون عام 1967 لمعالجة مسائل الخلافة الرئاسية والعجز الرئاسي التي لم تكن قد عالجتها أحكام الدستور الأصلي. ونص القسم الأول منه على أنه في حالة وفاة الرئيس أو استقالته أو عزله، يصبح نائب الرئيس رئيساً للولايات المتحدة. أما القسم الثالث فيسمح للرئيس نفسه بإعلان عدم قدرته مؤقتاً على أداء واجباته، فتنتقل صلاحياته إلى نائب الرئيس بصفته رئيساً بالوكالة إلى أن يعلن الرئيس قدرته على استئناف مهامه.

لكن الأكثر أهمية هو البند الرابع، الذي يسمح ببدء عملية عزل الرئيس من دون موافقة الرئيس نفسه، ويُفترض استخدامه عندما يكون الرئيس غير قادر على أداء مهامه، ولا يستطيع أو لا يرغب في إعلان عجزه بنفسه. ووفقاً للبند الرابع، يجب أن يأخذ نائب الرئيس المبادرة؛ حيث يقدم نائب الرئيس، بالتعاون مع أغلبية أركان الإدارة أو المسؤولين الرئيسيين في الإدارات التنفيذية، إعلاناً خطياً إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشيوخ المؤقت، يؤكد أن الرئيس "غير قادر على ممارسة صلاحيات وواجبات منصبه". وبمجرد تقديم هذا الإعلان، يصبح نائب الرئيس فوراً رئيساً بالوكالة، وتنتقل إليه صلاحيات الرئيس وواجباته.

لكن الدستور الأميركي يمنح الرئيس حق الاعتراض. فإذا أعلن الرئيس خطياً أنه قادر على ممارسة مهامه، فإنه يستعيد صلاحياته، إلا إذا عارضه نائب الرئيس وأغلبية الوزراء أو الهيئة البديلة التي يقوم الكونغرس بتحديدها.

وفي هذه الحالة، يجب على نائب الرئيس وأغلبية المسؤولين المعنيين إرسال إعلان جديد خلال أربعة أيام يؤكد أن الرئيس لا يزال غير قادر على أداء واجباته، على أن يجتمع الكونغرس خلال 48 ساعة لإقراره. وإذا صوّت ثلثا أعضاء مجلسي النواب والشيوخ معاً على أن الرئيس غير قادر على أداء صلاحياته وواجباته، يستمر نائب الرئيس في ممارسة السلطة بصفته رئيساً بالوكالة. أما إذا لم تتحقق أغلبية الثلثين في المجلسين، فيستعيد الرئيس صلاحياته.

حالة العزل

أما في ما يتعلق بحالة العزل، فهو يمر بآلية مختلفة تماماً، ويستند إلى المادة الأولى من الدستور الأميركي، التي تمنح مجلس النواب "السلطة الوحيدة للعزل"، بينما تمنح مجلس الشيوخ "السلطة الوحيدة لمحاكمة جميع حالات العزل".

كما تنص المادة الثانية على أن الرئيس ونائب الرئيس وجميع المسؤولين المدنيين يمكن عزلهم وإدانتهم بسبب الخيانة أو الرشوة أو "الجرائم والجنح الكبرى". ويمكن أن تبدأ عملية العزل بتحقيقات في مجلس النواب حول قضايا فساد متهم بارتكابها الرئيس، وقد تقوم لجان المجلس بجمع الوثائق والاستماع إلى الشهود وفحص الاتهامات والأدلة. وقد تؤدي التحقيقات إلى إعداد مواد رسمية للعزل، تسمّى بنود العزل.

ويمتلك الكونغرس وحده سلطة توجيه الاتهام الدستوري. وتُطرح مواد العزل للتصويت، ويكفي تصويتٌ بالأغلبية البسيطة في مجلس النواب لإقرار المادة المعنية. وإذا أقر مجلس النواب مادة واحدة أو أكثر من مواد العزل، يصبح الرئيس خاضعاً للمحاكمة أمام مجلس الشيوخ.

والجدير بالذكر أن العزل لا يعني الإقالة، فمجلس النواب في هذه الحالة يلعب دور جهة الادعاء وليس الجهة التي تصدر الحكم النهائي؛ وبالتالي فإن الرئيس يبقى في منصبه إلى أن ينتهي مجلس الشيوخ من المحاكمة ويصدر قراراً إما بإدانة الرئيس أو تبرئته.

ويترأس رئيس المحكمة العليا الأميركية جلسة محاكمة الرئيس، ويستطيع مجلس الشيوخ وضع القواعد الإجرائية للمحاكمة، والنظر في الأدلة والاستماع إلى الحجج والشهود وفق الإجراءات التي يعتمدها. وفي النهاية، يصوّت أعضاء المجلس على مواد العزل. وحتى يُدانَ الرئيس ويُعزل من منصبه، يجب أن يصوّت ثلثا أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين لصالح الإدانة. وإذا لم يحصل الاتهام على أغلبية الثلثين المطلوبة، يُبَرَّأُ الرئيس ويستمر في منصبه.

خلاصة

بناءً على ما تقدم، حتى إذا فاز الديمقراطيون في الانتخابات وسيطروا على الكونغرس، إلا أن التقديرات تفيد بأنهم لن يتمكنوا من الفوز بثلثي مقاعد مجلس النواب ومجلس الشيوخ. في هذه الحالة، فإن الحالتين اللتين يمكن أن يتم عبرهما إقالة الرئيس ستصطدمان بموضوع الحصول على أغلبية الثلثين من الأعضاء في مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما لن يكون ممكناً في ظل التقديرات بفوز الديمقراطيين بأغلبية طفيفة في مجلس النواب والكونغرس.

لكن، يبدو أن ما يخشاه ترامب هو أنه في حال سيطرتهم على الكونغرس، فإنه يمكن للديمقراطيين أن يصوّتوا على قرار بتكبيل يديه في ما يتعلق بشنّ حرب جديدة ضد إيران، وهو القرار الذي يحتاج إلى أغلبية بسيطة من النصف زائد واحد، وهو الأمر الذي كاد أن يحصل في ظل الكونغرس الحالي الذي يمتلك فيه الجمهوريون أغلبية طفيفة. والجدير بالذكر أن كل الترجيحات تفيد بأن ترامب ينوي تجديد الحرب ضد إيران بعد الانتخابات النصفية المقبلة.