علماء روس يبتكرون مادة تقاوم انتشار الحريق في مواد البناء

علماء روس يبتكورون مزيجاً من ثلاث مواد كيميائية صناعية متوفرة على نطاق واسع كمادة مضافة مضادة للاشتعال للبولي فينيل كلوريد تمنع انتشار النار في البلاستيك والكابلات.

  • علماء روس يطورون مادة تمنع انتشار النار في البلاستيك والكابلات
    المادة المبتكرة تمنع انتشار النار في البلاستيك والكابلات في المباني وتكسية الجدران وأنابيب المياه

أعلن باحثون في جامعة كاباردينو-بلقاريا الروسية الحكومية (KBSU) عن ابتكارهم مادة مضافة جديدة منخفضة التكلفة تُقلل بشكل ملحوظ من قابلية اشتعال مواد البناء المصنوعة من البولي فينيل كلوريد (PVC) Polyvinyl Chloride وبعض الأسلاك المعزولة بالبوليمر Polymer.

وتأتي أهمية هذه المادة أنها تستخدم البولي فينيل كلوريد (PVC) على نطاق واسع في البناء والمنتجات اليومية، بدءاً من أنابيب السباكة وورق الجدران الفينيل، وصولاً إلى أقمشة الخيام وأغطية الشاحنات وعزل الكابلات، وذلك لمقاومته للمواد الكيميائية والرطوبة.
 
لكن نقط ضعف البولي فينيل كلوريد الرئيسية، كغيره من أنواع البلاستيك الشائعة، هي قابليته للاشتعال. لذا، يُعد تحسين مقاومة "PVC" للحريق من دون إنتاج نواتج احتراق خطرة هدفاً رئيسياً للسلامة والبيئة.
 
فقد اختبر علماء الجامعة مزيجاً من ثلاث مواد كيميائية صناعية متوفرة على نطاق واسع كمادة مضافة مضادة للاشتعال للبولي فينيل كلوريد (PVC). يجمع هذا المزيج بين الميلامين (مركب غني بالنيتروجين يُستخدم في إسفنجات التنظيف المنزلية)، وبوليفوسفات الأمونيوم (مادة شائعة لإخماد اللهب)، والبنتاإريثريتول.
 
ووفقاً للفريق البحثي، تعمل هذه المواد الثلاث معاً كنظام انتفاخي، مُشكّلة طبقة واقية من الفحم على سطح المادة، تمنع وصول الأكسجين وتُثبّط انتشار اللهب.

كيف جاءت النتائج الأولية؟

النسبة المثلى للمكونات الثلاثة هي 2:3:2 (بوليفوسفات الأمونيوم : الميلامين: البنتاإريثريتول)، أنتجت طبقة الفحم الواقية الأكثر فعالية.
 
أثناء الاحتراق، تُطلق الإضافات بشكل رئيسي النيتروجين والأمونيا، وهما مادتان، بحسب الباحثين، غير قابلتين للاشتعال ولا تشتعلان مجدداً.
 
لم تُحسّن هذه الإضافة أداء المواد المصنوعة من البولي فينيل كلوريد (PVC) في مقاومة الحريق فحسب، بل خفّضت أيضاً تكلفة الإنتاج، مما قد يُؤدي إلى خفض أسعار منتجات مثل الأسلاك والكابلات الكهربائية المُغلّفة بالبولي فينيل كلوريد.

التطبيقات المحتملة مستقبلاً

يسلّط الباحثون الضوء على العديد من الاستخدامات العملية التي تُعد فيها السلامة من الحرائق المعززة أمراً بالغ الأهمية، وتشمل: المباني العامة، وغرف المحولات، ومسارات الكابلات، والخيام والأغطية، وتكسية الجدران، وأنابيب المياه.
 
ونظراً لإنتاج المكونات على نطاق واسع، يعتقد الفريق أنّ تركيبتهم قابلة للتطبيق في الصناعة دون قيود كبيرة على الإمداد، مما قد يجعل منتجات "PVC" المقاومة للحريق في متناول الجميع.
 
وقبل اعتماد المادة المضافة تجارياً على نطاق واسع، سيتطلب الأمر إجراء المزيد من الاختبارات للتأكد من استقرارها على المدى الطويل، وخصائصها الميكانيكية، ومطابقتها للوائح، وأدائها في ظل سيناريوهات حرائق واقعية مختلفة. كما ستكون هناك حاجة إلى تقييمات بيئية وصحية في ظل ظروف احتراق كاملة للتحقق من صحة ادعاءات السلامة التي قدمها الباحثون.

التقنية المبتكرة تخفض تكلفة الأسلاك والكابلات الكهربائية المقاومة للحريق

وفي هذا السايق، يقول تيمور بوروكاييف، أستاذ الكيمياء العضوية وأحد مؤلفي الدراسة: "على عكس بعض مثبطات اللهب المستخدمة حالياً، فإنّ تركيبتنا تُطلق بشكل أساسي النيتروجين والأمونيا عند تسخينها، وتُشكل بكفاءة طبقة واقية من الفحم تحد من وصول الأكسجين إلى اللهب".

وأضاف أنّ "هذا النهج قد يكون مفيداً بشكل خاص لخفض تكلفة الأسلاك والكابلات الكهربائية المقاومة للحريق".

كما يقدم هذا الابتكار الذي طوره علماء الجامعة طريقة واعدة، وربما أقل تكلفة، لتحسين مقاومة مواد "PVC" وبعض الكابلات المطلية بالبوليمر للحريق.

وإذا أكدت الاختبارات اللاحقة سلامة المُضاف وفعاليته في الواقع العملي، فقد تُسهم هذه التركيبة في جعل العديد من مواد البناء الشائعة أكثر أماناً وأقل تكلفة.

اقرأ أيضاً: علماء روس يبتكرون بطارية مقاومة لدرجات الحرارة المرتفعة

اخترنا لك