هل الشاشات ضارة للأطفال؟.. دراسة تحسم الجدل!
أجهزة الكمبيوتر اللوحي المخصصة للأطفال ليست ذلك "الشرير" الذي قيل لنا إنّ علينا الخوف منه.. دراسة حديثة تحسم العامل المؤثر للشاشات على الأطفال!.. فما هو هذا العامل؟
-
دراسة تكشف أنّ الصحة النفسية للوالدين هي العامل الحاسم في تحديد متى تكون الشاشات مفيدة أو على الأطفال
يلجأ كثير من الآباء إلى الهواتف والأجهزة اللوحية لتهدئة أطفالهم المضطربين، وهو ما تعتبره العديد من الدراسات ممارسة ضارة بصحة الأطفال ونمو أدمغتهم.
لكن دراسة جديدة من جامعة ولاية أوهايو الأميركية كشفت أنّ تأثير هذه الممارسة ليس واحداً ينطبق على الجميع، بل يختلف من طفل لآخر، وأنّ الصحة النفسية للوالدين هي العامل الحاسم في تحديد متى تكون هذه الممارسة مفيدة أو ضارة، بحسب ما ذكره موقع Medical express.
وركزت الدراسة التي نشرتها مجلة Journal of Communication، وأشرفت عليها الباحثة جين شوكروفت من جامعة ولاية أوهايو، على العلاقة بين استخدام الآباء للشاشات لتهدئة أطفالهم وبين ما يعرف علميا بـ"الوظائف التنفيذية". وهذه الوظائف هي مجموعة من المهارات الذهنية التي تمكن الطفل من التصرف بهدف واضح والتفاعل بشكل جيد مع الآخرين.
The World Health Organisation has issued new advice as experts say that screen time is leaving toddlers unable to master basic words before primary school.https://t.co/878FWAYjR7 pic.twitter.com/aVv82twY7L
— ITV Channel News (@ITVChannelTV) July 13, 2026
وتنقسم هذه المهارات إلى نوعين رئيسيين:
المرونة المعرفية: وتعني قدرة الطفل على التكيف مع التغيرات من حوله، وفهم آراء الآخرين وحل المشكلات.
التحكم التثبيطي: ويعني قدرة الطفل على كبح رغباته الاندفاعية، والتفكير قبل التصرف، واتخاذ قرارات واعية.
وهاتان المهارتان تشكلان الأساس الذي يعتمد عليه الطفل طوال حياته في سلوكه، وتحصيله الدراسي، وعلاقاته مع الناس.
اقرأ أيضاً: دراسة حديثة تنبّه إلى خطر استخدام الأجهزة الذكية لتهدئة الأطفال
حلقة تفاعلية لدى معظم الأطفال
وقامت الباحثة بتحليل بيانات من دراسة طويلة المدى تتبعت أطفالاً تتراوح أعمارهم بين 2.5 و7.5 سنوات. واكتشفت أنّ معظم الأطفال يعيشون في حلقة تفاعلية متبادلة مع آبائهم: فكلما كان الطفل أكثر صعوبة في التهدئة، زاد ميل الوالدين إلى استخدام الشاشات لتهدئته، وهذا الاستخدام بدوره يؤثر على تطور مهاراته المعرفية، ما ينعكس مرة أخرى على سلوكه وحاجته المستقبلية للشاشات.
وتوضح شوكروفت أنّ هذه النتيجة منطقية، لأنّ العلاقة بين الطفل وأبويه علاقة تبادلية تؤثر كل منها في الأخرى: "الأطفال يؤثرون على طريقة تربيتنا لهم، وطريقة تربيتنا تؤثر بدورها على نموهم".
لكن الخبر المطمئن، وفقاً للباحثة، هو أنّ هناك أكثر من طريقة للتدخل الإيجابي. فالآباء ليسوا مضطرين للاستمرار في استخدام الشاشات بالطريقة نفسها، إذ يمكنهم تغيير كيف ومتى ولماذا يستخدمونها. كما يمكنهم دعم مهارات أطفالهم المعرفية بوسائل أخرى، كاللعب والقراءة والأنشطة الخارجية، ما يساعد في بناء علاقة أكثر توازنا مع التكنولوجيا على المدى الطويل.
Babies and toddlers under the age of two should have NO screen time at all, landmark study sayshttps://t.co/uxbXzvLZ4V#freedomsphoenix pic.twitter.com/bwfcRj4tQY
— FreedomsPhoenix (@FreedomsPhoenix) July 13, 2026
لكن هذه الدراسة كشفت عن مجموعتين استثنائيتين. في مجموعة صغيرة (نحو 6% من الأطفال)، كان الارتباط بين المهارات المعرفية واستخدام الشاشات مختلفا وغير واضح، وما زال الباحثون يحاولون فهمه.
أما المجموعة الثانية (نحو 7% من الأطفال) فكانت مفاجئة: فاستخدام الشاشات كان يؤثر على تطور مهاراتهم المعرفية، لكن العكس لم يحدث – أي أن مستوى نمو الطفل لم يكن له تأثير على قرار الوالدين باستخدام الشاشات.
ووجد الباحثون أنّ آباء هؤلاء الأطفال كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن مستويات أعلى من الاكتئاب. وهذا يعني، حسب شوكروفت، أنّ "الصحة النفسية للوالدين هي مؤشر قوي على كيفية استخدامهم للتكنولوجيا مع أطفالهم، لأنّ التكنولوجيا تصبح أداة متاحة عندما لا يملك الوالدان الموارد للتعامل مع صحتهم النفسية السيئة".
#Crisis - With new regulations focused on teens and social media, a new global study reveals a hazardous "baby blind spot". What guidance should governments provide to help parents stay #ScreenSmart? #EarlyLearning #DevelopmentalDelay #MentalHealth #Parents pic.twitter.com/QdOZH14VFO
— icmediacenter (@ICMediaCenter) July 14, 2026
وأضافت أنّ تربية طفل صغير أمر صعب، وقد تكون الشاشة واحدة من الأدوات القليلة المتاحة لأب مرهق يعاني طفله من مشاعره. لكن المغزى من الدراسة ليس أنّ هؤلاء الآباء مخطئون، بل أنّ "دعم الصحة النفسية للآباء هو وسيلة لمساعدتهم على التربية بشكل أفضل باستخدام التكنولوجيا".
وبحسب شوكروفت، فإنّ الآباء بحاجة إلى موارد أكثر من مجرد شاشات: كأماكن لقضاء الوقت في الهواء الطلق، أو أدوات لممارسة اليقظة الذهنية، خاصة عندما يعانون هم أنفسهم من مشاكل نفسية. وهذا يعني أنّ مساعدة الأطفال على النمو الصحي في عالم التكنولوجيا ليست مسؤولية الآباء وحدها، بل مسؤولية مجتمعية مشتركة.
وختمت قائلةً: "الأطفال الأكثر عرضة للخطر سيستفيدون من دعم أوسع من العائلة والجيران والأصدقاء، الذين يمكنهم تخفيف العزلة والصعوبة التي يعيشها الآباء المتعبون".
Kids’ tablets aren’t the villain we have been told to fear https://t.co/UaPUtpFuj6
— The Globe and Mail (@globeandmail) July 13, 2026