قرار تاريخي بإغلاق مصانع "سيارة الشعب"

مع خروج آخر سيارة من طراز "ID.3" الكهربائية من خط التجميع في منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2025، لم تنتهِ فقط مسيرة مصنع افتتح قبل عقدين ليكون فخراً للهندسة، بل انتهى معها الوهم بأن التاريخ العريق وحده كفيل بحماية القلاع الصناعية.

  • قرار تاريخي بإغلاق مصانع
    قرار تاريخي بإغلاق مصانع "سيارة الشعب"

من فولكس فاجن (بالألمانية: Volkswagen)، أي سيارة الشعب، من "فولك Volk": شعب، فاجن Wagen: سيارة علامة سيارات ألمانية شهيرة.

تم تطويرها أيام هتلر لتكون "سيارة الشعب"، كما يتضح من اسمها باللغة الألمانية.

وهي ثالث أكبر شركة سيارات في العالم بعد تويوتا وجنرال موتورز. وتمتلك ملكية الشركة المصنعة لأسرع سيارة في العالم (بوغاتي).

لكن.. تعيش الصناعة الألمانية في هذه الأثناء واحدة من أقسى لحظاتها، حيث لم يعد الحديث عن أزمة "فولكس فاغن" مجرد تقارير مالية دورية، بل تحوّل إلى زلزال هيكلي ضرب أسس النموذج الصناعي الذي قامت عليه ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية.

  • هتلر
    تم تطوير السيارة أيام هتلر لتكون "سيارة الشعب"

وفي خطوة لم تجرؤ أي إدارة سابقة للمجموعة على اتخاذها طوال 88 عاماً، أعلنت فولكس فاغن رسمياً عن إغلاق خطوط الإنتاج في مصانعها داخل الأراضي الألمانية، في سابقة تاريخية تعكس عمق الهوة التي سقطت فيها أكبر شركة لتصنيع السيارات في أوروبا أمام "الطوفان التكنولوجي" الصيني والضغوط الاقتصادية المنهكة.

مدينة دريسدن، شرقي ألمانيا، كانت شاهدة على الفصل الأول من هذه التراجيديا الصناعية، حيث توقفت المحركات نهائياً في "المصنع الشفاف" الذي كان يمثّل واجهة المجموعة التكنولوجية وأيقونتها المعمارية.

ومع خروج آخر سيارة من طراز "ID.3" الكهربائية من خط التجميع في منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2025، لم تنتهِ فقط مسيرة مصنع افتتح قبل عقدين ليكون فخراً للهندسة، بل انتهى معها الوهم بأن التاريخ العريق وحده كفيل بحماية القلاع الصناعية من تقلبات السوق.

جدران زجاجية لاتاحة رؤية دقة التصنيع!

هذا المصنع، الذي تميز بجدرانه الزجاجية ليتيح للمارة رؤية دقة التصنيع، سيتحول بحلول العام المقبل إلى مركز للأبحاث بالتعاون مع جامعة دريسدن التقنية، ليركز على الذكاء الاصطناعي السيادي وتصميم أشباه الموصلات، في محاولة يائسة من المجموعة لتعويض تأخرها القاتل في مجال البرمجيات الذي جعلها تتراجع أمام منافسين جدد مثل "شاومي" و"تيسلا".

وعلى بعد مئات الكيلومترات، يخيّم شبح الإغلاق على مصنع "أوسنابروك" في ولاية سكسونيا السفلى، وهو الموقع الذي كان يُعرف بمرونته في إنتاج الطرازات الرياضية الفاخرة مثل "بورشه".

  • "فولسفاكن" شهدت شهرة عالمية

ملامح تحول غريب في أولويات الاقتصاد الألماني

ومع إلغاء الطلبيات وتراجع المبيعات العالمية، بدأت تلوح في الأفق ملامح تحول غريب في أولويات الاقتصاد الألماني، حيث تشير التقارير الواردة من الأوساط الصناعية الألمانية إلى مفاوضات متقدمة مع عملاق الصناعات الدفاعية "رينميتال" للاستحواذ على أجزاء من المنشأة.

إن احتمال تحوّل مصنع للسيارات الفاخرة إلى ترسانة لإنتاج المدرعات القتالية يجسد التحول الجيوسياسي الأكبر في القارة الأوروبية، حيث بدأ "البارود" يزيح "الرفاهية" عن عرش الأولويات القومية نتيجة التوترات الأمنية المتصاعدة في القارة.

  • أزمة
    أزمة "فولكس فاغن" ليست مجرد تقارير مالية دورية

 العمال تحت وطأة التهديد

أما في "وولفسبورغ"، المعقل الرئيسي للمجموعة، فقد كانت كواليس المفاوضات مع نقابة "IG Metall" القوية تعكس صراع بقاء مرير. فقد اضطر العمال، تحت وطأة التهديد بانهيار المجموعة، إلى قبول اتفاق يوصف بـ "المر"، يتضمن تجميداً شاملاً للزيادات في الأجور للعامين المقبلين وإلغاء المكافآت التاريخية، مقابل حماية ما تبقى من وظائف حتى نهاية العقد.

ومع ذلك، فإن هذا الاتفاق لن يمنع شطب نحو 35 ألف وظيفة عبر التقاعد المبكر والتعويضات الاختيارية، وهو ما يمثل أكبر عملية تقليص للعمالة في تاريخ الشركة.

هذا التضحية بالاستقرار الوظيفي كانت الثمن الضروري الذي طلبه الرئيس التنفيذي أوليفر بلوم لتوفير ما يقرب من 15 مليار يورو سنوياً، وهي السيولة التي تحتاجها الشركة لتمويل تحولها الرقمي المتعثر.

 "العاصفة الكاملة" التي حاصرت ألمانيا

تتعدد الأسباب وراء هذا السقوط المروع، لكن أهمها يكمن في "العاصفة الكاملة" التي حاصرت ألمانيا، فمن جهة، تسببت  أزمة الطاقة التي تلت انقطاع الغاز الروسي في رفع تكاليف التصنيع داخل ألمانيا بنسبة جعلت السيارة الألمانية أغلى بنحو 25% من نظيرتها الصينية قبل حتى أن تغادر المصنع.

ومن جهة أخرى، خسرت فولكس فاغن ريادتها في السوق الصيني، الذي كان يمثّل شريان الحياة لأرباحها، لصالح شركات مثل "بي واي دي" التي لم تعد تبيع مجرد سيارات، بل تبيع منصات ذكية متكاملة تتفوق بمراحل على الأنظمة البرمجية الألمانية المتعثرة.

وفي محاولة للهروب نحو الأمام، بدأت فولكس فاغن في إعادة رسم خارطتها العالمية بعيداً عن القارة العجوز، حيث تكثف الشركة جهودها لتحويل أسواق ناشئة مثل مصر إلى مراكز إنتاج إقليمية بديلة.

و في شباط/ فبراير عام 2022 صرح متحدث باسم شركة صناعة السيارات الألمانية "فولكس فاغن"، بأن الشركة تعتزم وقف إنتاجها في مصنعين لبضعة أيام.

ونقلت "رويترز" عن متحدث باسم الشركة قوله بإن قرار وقف إنتاج الشركة لبضعة أيام في مصنعين ألمانيين يأتي بسبب تأخير في تصنيع قطع الغيار في أوكرانيا، والنقص في سلسلة التوريد سيؤثر على المصانع في دريسدن وتسفيكاو.

اخترنا لك