من السرقة والسطو المسلح إلى القتل.. جرائم منظمة تهز المدن السورية من دون محاسبة
تشهد المدن السورية التي تقع تحت سيطرة الحكومة الانتقالية في دمشق في الأسابيع الأخيرة تصاعداً لحالات السرقة والسطو المسلح، وكان آخرها جربمة قتل في مدينة حلب، شهدت جدلاً واتهامات حول انتماء المنفذين.
-
من السرقة والسطو المسلح إلى القتل.. جرائم منظمة تهز المدن السورية من دون محاسبة
لم تعد حوادث السرقة والاعتداء في المدن السورية حوادث فردية معزولة، بل تحوّلت خلال الأسبوع الأخير إلى نمط إجرامي منظم، تصاعد من السطو المسلح إلى جرائم القتل المباشرة، وسط اتهامات متزايدة بتورط جماعات مسلحة، وعناصر يُشتبه بارتباطها بجهات أمنية، في ظل صمت رسمي يثير الشكوك.
حلب: سرقة محل صاغة تنتهي بمقتل شقيقين
في واحدة من أكثر الجرائم صدمة، شهدت مدينة حلب مقتل شقيقين داخل محل الصاغة (مجوهرات) الذي يملكانه، بعد اقتحامه من قبل مسلحين بهدف السرقة، وبحسب روايات محلية متطابقة، فإن الجناة نفذوا العملية بدم بارد، وأطلقوا النار داخل المحل، ما أدى إلى مقتل الأخوين في مكان عملهما، قبل الفرار من دون أن تُعرف هويتهم حتى الآن.
وأثارت الجريمة حالة غضب غير مسبوقة بين تجار الذهب، الذين تحدثوا عن تحول محال الصاغة إلى أهداف مكشوفة، في ظل غياب أي إجراءات حماية فعلية، وعدم إعلان نتائج تحقيق واضحة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
محافظة حلب
— ABDULRHMAN🚔| عبدالرحمن (@AAAX99X) December 19, 2025
أقدمت عـصـابـة مـسلـحـة على اقـتـحـام محل صاغة ذهب في حي الهلك بمدينة حلب، ما أدى إلى مـقـتـل صاحب المحل وشقيقه بعد إطــلاق الـنـار عليهما، قبل أن تقوم بـسـرقـة كمية من الذهب وتلوذ بالفرار
الشابين المقتولين من أبناء مدينة أعزاز من آل نعسو
https://t.co/QzyIjr5tCd
وفي العاصمة دمشق، تتزايد البلاغات عن حوادث سرقة ونشل شبه يومية في الشوارع والأحياء المكتظة، وسط شكاوى من تراجع الحضور الأمني، وغياب الردع، ما دفع كثيرين لتجنب الخروج ليلاً أو حمل مقتنيات ثمينة، حيث أشارت مصادر أهلية إلى أن بعض السرقات تحصل بأساليب منظمة، لا بشكل عشوائي، ما يعزز فرضية وجود مجموعات متخصصة تعمل من دون خوف من الملاحقة.
وفي مدينة جبلة في الساحل السوري، انتقل الجدل من التداول الشفهي إلى التوثيق المصوّر، بعد انتشار مقاطع فيديو تُظهر مسلحين يقتحمون محل صاغة وينفذون عملية سرقة علنية، والخطير في القضية أن روايات محلية واسعة الانتشار تتهم عناصر يتبعون لجهاز الأمن العام بالوقوف خلف العملية، مستندة إلى طبيعة السلاح المستخدم، وأسلوب التنفيذ، إلى جانب غياب أي تدخل أمني أثناء الواقعة التي وقعت في وضح النهار وعلى مرأى من الجميع، حيث لم يصدر حتى الآن أي نفي رسمي واضح أو إعلان عن فتح تحقيق مستقل رغم مرور فترة على وقوع السرقة الموثقة بالفيديو، ما عمّق الشكوك تجاه جهاز الأمن المسيطر في المدينة ووسّع دائرة الغضب الشعبي.
وفي محافظة حماة ومناطق أخرى، سُجلت خلال الفترة نفسها حوادث سطو وسرقة متفرقة، بعضها ترافق مع اعتداءات جسدية، في مشهد بات مألوفاً لدى السكان، الذين يتحدثون عن انتشار السلاح خارج السيطرة، وتراجع هيبة القانون، حيث بات ينتشر العديد من المناشدات عبر منصات التواصل الاجتماعي من ارتفاع حالات التعرض الجسدي والسطو المسلح في المناطق التي يقطنها سكان من الطائفتين الإسماعيلية والمسيحية في أرياف حماة.
تحولٌ خطيرٌ... سطو مسلح ومنظم
تشير الوقائع الميدانية بوضوح إلى انتقال الجريمة في سوريا من سرقات فردية إلى سطو مسلح ومنظم لجماعات تتحرك بكل أريحية في الجغرافيا السورية، إلى جانب استخدامها سيارات دفع رباعي تحمل أرقاماً واضحة للعيان، من دون أي ملاحقة قانونية رغم ارتفاع الشكاوى الموثقة، حيث تعمل هذه المجموعات على استهداف محال الصاغة في الدرجة الأولى، وتنتقل تباعاً إلى مهن أخرى وصولاً إلى السيارات التي تُنقل إلى محافظات أخرى وتفكيكها وبيعها.
من المسؤول؟
تتجه أصابع الاتهام بحسب المعطيات المتوفرة نحو عصابات منظمة تستغل الفوضى الاقتصادية والأمنية، ومجموعات مسلحة خارجة على القانون، وفي حالات موثقة بالفيديو، عناصر يُشتبه في انتمائهم لجهات أمنية رسمية، من دون محاسبة معلنة حتى الآن، حيث يشكل هذا التداخل بين الجريمة والسلاح والصفة الرسمية أخطر ما في المشهد، لأنه ينسف أي ثقة بإمكانية حماية المواطنين.
وفي الخلاصة، ما يجري في حلب ودمشق وجبلة وحماة لم يعد مجرد أزمة أمنية، بل هو انفجار منظّم للجريمة، تتحول فيه السرقة إلى قتل، والتوثيق إلى فضيحة، والصمت الرسمي إلى شريك غير مباشر، وما لم تُفتح تحقيقات شفافة، وتُحاسَب الجهات المتورطة مهما كانت صفاتها، فإن البلاد مقبلة على مرحلة أخطر، يكون فيها السلاح أعلى من القانون، والخوف أقوى من الدولة.