خطوط التماس تنتظر ساعة الصفر.. "قسد" تستقطب ضباط الجيش السوري السابق

مع انسداد الأفق أمام تنفيذ اتفاق العاشر من آذار/مارس بين قسد وحكومة دمشق، يظهر أنّ الطرفين يستعدّان للمعركة المقبلة مع أنباء تشير إلى أنّ الجانب التركي يعزّز قواته ومعداته أيضاً.

  • خطوط التماس تنتظر ساعة الصفر..
    خطوط التماس تنتظر ساعة الصفر.. "قسد" تستقطب ضباط الجيش السوري السابق

مع اقتراب موعد نهاية المهلة المحدّدة لتنفيذ اتفاق آذار/مارس بين قوات سوريا الديمقراطية "قسد" والحكومة السورية الانتقالية، أصبح الصدام العسكري خياراً مطروحاً على الطاولة أكثر من أيّ وقت مضى، وهذا يبدو جلياً من خلال التحرّكات والتعزيزات العسكرية المتبادلة على طول خطوط التماس شمال شرق البلاد.

ورغم الحديث عن منح مهلة إضافية لتنفيذ عملية الاندماج بين الطرفين، إلّا أنّ المعطيات على الأرض تقول عكس ذلك، فالأرتال العسكرية التابعة لحكومة دمشق تتحرّك منذ بداية كانون الأول/ديسمبر الجاري باتجاه خطوط المواجهة مع "قسد"، بالمقابل فإنّ الكرد يواصلون حشد قواتهم على الخطوط الأمامية استعداداً لأيّ معركة مقبلة، بينما تؤكّد التصريحات السياسية تمسّك كلّ طرف بوجهة نظره، ورمي اللوم بتعثّر تنفيذ الاتفاق على الطرف الآخر.

اقرأ أيضاً: هل اقترب الاندماج الكامل بين "قسد" ودمشق؟

دمشق تضغط عسكرياً

منذ مطلع الشهر الحالي، أرسلت وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية شحنات عديدة من الأسلحة والمدرّعات إلى دير الزور، وإلى منطقة "سدّ تشرين" في ريف حلب الغربي، وسط تصعيد في الخطاب الإعلامي ضدّ قوات سوريا الديمقراطية.

وكشفت مصادر للميادين نت أنّ التعزيزات العسكرية الأخيرة شملت إرسال وحدات من قوات المُشاة والاقتحام التابعة للواءين 88 و66 إلى محيط سدّ تشرين، مع نقل أعداد كبيرة من مسيّرات "الشاهين" إلى أرياف دير الزور.

كما أرسلت الدفاع السورية وحدات من الرصد والاستطلاع إلى خطوط التماس، بالتزامن مع تنفيذ الطيران المسيّر الاستطلاعي طلعات جوية مكثّفة على طول خطوط التماس من ريف دير الزور إلى ريف حلب الشمالي الغربي، بهدف مراقبة التحرّكات الميدانية لقوات سوريا الديمقراطية، وخصوصاً ما يتعلّق بشبكة الأنفاق المعقّدة التي أنشأتها "قسد" في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وتشير المصادر إلى أنّ الحكومة الانتقالية تعوّل في المعركة المرتقبة مع "قسد" على قوات رديفة مكوّنة من أبناء العشائر العربية، الذين شاركوا قبل أشهر مع القوات الحكومية في الهجوم على مدينة السويداء جنوب البلاد، وقبلها في الهجوم على منطقة الساحل السوري في آذار/مارس الماضي، كما شاركوا مؤخراً في الهجمات على الأحياء العلوية في مدينة حمص وسط البلاد.

ويشكّل أبناء العشائر ثقلاً عسكرياً قوامه 80 ألف مسلّح، من شأنه أن يكون رديفاً للقوات الحكومية في معركة "كسر العظم" المرتقبة مع "قسد".

مصادر دبلوماسية أكدت للميادين أنّ الرئيس الانتقالي أحمد الشرع عمل جاهداً طوال الفترة الماضية على تجنّب المواجهة العسكرية مع الكرد، لما قد تسبّبه من خسائر سياسية وعسكرية على حدٍ سواء، كما أنها قد تكون سبباً في اهتزاز الحكم المركزي بدمشق.

وتؤكّد المصادر أنّ حكومة دمشق غير قادرة حالياً على تحمّل صدمة عسكرية جديدة، خصوصاً بعد الأحداث التي جرت في الساحل والسويداء، وما نتج عنهما من انتقادات دولية واسعة ودعوات للمحاسبة، ولذلك فإنّ أيّ معركة كُبرى جديدة سيكون لها تأثير مُباشر على شكل الحكم المستقبلي في سوريا.

بالمقابل، فإنّ الرئيس الانتقالي قد يجد نفسه مضطراً لخوض المعركة تحت ضغوط تركية مستمرة، حيث ترفض أنقرة أيّ وجود لقوات سوريا الديمقراطية قرب حدودها الجنوبية، كما ترفض أيّ اندماج لقسد ضمن الدولة الجديدة بهياكل كاملة، وتريد الاندماج الفردي للعناصر الكردية في المؤسسات السورية، وهذا ما ترفضه "قسد" لأنه يتناقض مع اتفاق آذار/مارس الموقّع بين قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والشرع.

وفي هذا السياق، فإنّ تركيا تملك تأثيراً مباشراً على فصائل "الجيش الوطني" المنخرط في صفوف الجيش السوري الجديد، وتحديداً فصيلي "الحمزات" و"العمشات"، اللذين شاركا مع الجيش التركي في جميع عملياته العسكرية البرية شمال سوريا، وأعلنت قيادتهما مؤخّراً الجاهزية للقيام بعمل عسكري ضدّ "قسد" إن تطلّبت الحاجة، وهذا الأمر يشكّل ضغطاً عسكرياً إضافياً على حكومة الشرع، ويعبّر أيضاً عن حالة الفصائلية التي يعيشها الجيش السوري الجديد وتبعيّة بعض أطيافه لجهات خارجية.

اقرأ أيضاً: تحركات عسكرية واسعة في القواعد الأميركية شمال شرق سوريا.. ماذا يجري؟

قسد تستقطب ضباط الجيش السابق

تعتبر "قوات سوريا الديمقراطية" أنّ اتفاق العاشر من آذار/مارس حافظ على خصوصية الكرد التي حصلوا عليها خلال سنوات الحرب، حيث منحهم فرصة الحصول على الحقوق المفقودة منذ عشرات السنين، إضافة إلى تأكيد الاتفاق على تحقيق تمثيل سياسي عادل داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك البرلمان والحكومة، إضافة إلى منح "قسد" القدرة على الانضمام إلى مؤسسات الجيش والأمن وفق هيكلية واحدة، لذلك فإنّ الكرد يرمون اللوم على الحكومة ويتهمونها بالمماطلة والتهرّب من تنفيذ الاتفاق بضغط تركي والدفع باتجاه المواجهة العسكرية.

وتشير مصادر كردية للميادين نت إلى أنّ "قسد" رفعت مستوى الاستنفار في مناطق سيطرتها إلى الدرجة القصوى، ودفعت بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى ريف دير الزور الشمالي ومحيط الرقة وريف حلب الشرقي، كما أرسلت مواد غذائية وكميات كبيرة من الأدوية إلى خطوط التماس، وسط معلومات عن تخزين كميات إضافية في شبكة الأنفاق الموجودة ضمن مناطق سيطرتها، ما يتيح لعناصرها القتال لفترات طويلة في أيّ معركة مقبلة.

وكشفت المصادر أنّ "قسد" عملت خلال الأشهر الماضية على استقطاب عناصر وضباط الجيش السوري السابق من أبناء الساحل وحمص وحماة ودمجهم في صفوفها، وخصوصاً أولئك الذين كانوا يخدمون في مدن دير الزور والقامشلي والحسكة، في حين تؤكّد معلومات أنّ مئات الضباط لجأوا بعد سقوط نظام بشار الأسد إلى شرق الفرات، وباتوا جزءاً من "قوات سوريا الديمقراطية" ويتبادلون الخبرات العسكرية معها.

كما دفعت هجمات القوات الحكومية وقوات العشائر على أبناء الطائفة العلوية في مناطق الساحل وحمص وحماة، مئات العائلات إلى الهجرة نحو مناطق شرق الفرات، حيث طلب آلاف الشباب الانضمام إلى صفوف "قسد". وتشير المصادر إلى وجود أكثر من 32 ألف مقاتل علوي في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، تمّ إخضاعهم لدورات عسكرية تدريبية مكثّفة في فوج "الميلبية" بمدينة الحسكة، وتمّ توزيعهم لاحقاً على الجبهات القتالية المختلفة.

ورغم اتخاذ أعلى درجات الاستنفار وإعلان الجاهزية الكاملة للمواجهة العسكرية، إلّا أنّ "قوات سوريا الديمقراطية" تخشى دخول الجيش التركي بكامل قوته في المعركة المرتقبة، وخصوصاً من جهة بلدة "رأس العين" في ريف الحسكة الشمالي الغربي قرب الحدود التركية، لأنّ تلك المنطقة لا تبعد أكثر من 30 كم عن مركز مدينة الحسكة، التي تُعتبر مركز الثقل العسكري والسياسي للكرد شرق الفرات، وهذه المنطقة تعتبرها مصادر كردية "خاصرة رخوة يجب تأمينها.

ولسدّ هذه الثغرة، زجّت "قسد" بالقوات الخاصّة التابعة لها المعروفة باسم "هات" إلى جبهة "رأس العين"، إضافة إلى تعزيز قواتها المنتشرة في المنطقة بالأسلحة الثقيلة، من أجل تشكيل خطوط دفاعية عديدة تحسّباً لأيّ مواجهة مقبلة.

الجيش التركي يتحضّر أيضاً

رغم إعلان تركيا عدم قيامها بأيّ تحضيرات لعملية عسكرية شمال شرق سوريا، إلّا أنّ التحرّكات على الأرض تشي بغير ذلك تماماً، حيث استقدم الجيش التركي خلال الأسابيع الماضية تعزيزات عسكرية إلى داخل الأراضي السورية شملت دبابات وعربات مصفّحة وذخيرة، مع إنشاء مشافٍ ميدانية بالقرب من رأس العين بريف الحسكة، بالتوازي مع تنفيذ المسيّرات التركية طلعات استطلاعية مكثّفة على طول الشريط الحدودي مع سوريا، من المالكية شرقاً، مروراً بالقامشلي وعامودا والدرباسية ورأس العين وصولاً إلى ريف حلب الشمالي.

كما كشفت مصادر ميدانية عن زيارات متلاحقة أجراها مسؤولون في الجيش التركي إلى خطوط التماس في ريفي الحسكة وحلب، بالتوازي مع تحرّكات عسكرية تجري في الداخل التركي قرب الحدود السورية.

وتزامنت التحرّكات العسكرية، مع إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان رفض بلاده انضمام "قوات سوريا الديمقراطية" إلى الجيش السوري الجديد ككتلة واحدة، أو ضمن هياكل تنظيمية كاملة، ما يشير إلى ضغط تركي واضح على حكومة دمشق لرفض مطالب "قسد" في هذا الملف.

مصادر ميدانية كشفت للميادين نت أنّ الحكومة السورية الانتقالية والجيش التركي قد يطلقان عمليتين عسكريتين متزامنتين، الأولى من جهة دير الزور وريف حلب الشرقي تقودها القوات الحكومية والعشائر، والثانية ستكون من الشمال يقودها الجيش التركي وبعض الفصائل السورية الموالية له، وستستهدف هذه العملية مناطق الثقل الكردي شمال شرق سوريا، كالمالكية والقامشلي وعامودا، إضافة إلى استهداف المعابر النهرية الحدودية مع شمال العراق، والتي تعدّ شريان الاقتصاد المغذّي لـ "قسد".

وتؤكّد المصادر أنّ هاتين العمليتين ستضعان الكرد بين فكّي كمّاشة، والهدف جعل المهمّة سريعة وخاطفة لمنع حدوث أيّ تدخّل خارجي، لكنّ المعلومات الميدانية تؤكّد أيضاً أنّ "قسد" تتحضّر لحرب استنزاف طويلة مستفيدة من الطبيعة الجغرافية وشبكة الأنفاق الضخمة التي تمتلكها، مما يضع الضغط على القوات الحكومية والجيش التركي.

اقرأ أيضاً: "ذا إنترسبت": القوات الأميركية لن تغادر سوريا

اخترنا لك