الميزانية العسكرية الأميركية: من يصدِر الفواتير؟

في خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، يعلن ترامب مشروع الميزانية السنوية الجديدة لعام 2027، الذي اقتطع نسبة كبيرة من نصيب برامج الأبحاث العلمية المدنية، لصالح زيادة حوالي 40% في بند الدفاع.. ماذا في تفاصيل ذلك؟

  • الميزانية العسكرية الأميركية: من يصدِر الفواتير؟
    الميزانية العسكرية الأميركية: من يصدِر الفواتير؟

في خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، يعلن ترامب مشروع الميزانية السنوية الجديدة لعام 2027، الذي اقتطع نسبة كبيرة من نصيب برامج الأبحاث العلمية المدنية، لصالح زيادة حوالي 40% في بند الدفاع، الذي يبتلع أكثر من ثلثي الميزانية، بنسبة 69%، في ارتفاع غير مسبوق يجعل ميزانية الدفاع وحدها 1.5 تريليون دولار (1500 مليار دولار). تشمل تمويلاً لشراء 38 طائرة مقاتلة من طراز إف 35 للقوات الجوية، من إجمالي 85 طائرة، و30.6 مليار دولار لشراء طائرات، و65.8 مليار دولارللسفن الحربية.

وكان مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، توم كاراكّو، قال إن حجم استهلاك الذخائر في الحرب على إيران"مخيف"، محذراً من تأثير ذلك على الردع في المحيط الهادئ، بموازاة سحب بطاريات ثاد أميركية من كوريا الجنوبية لاستخدامها في "الشرق الأوسط".

من زاوية تجارية، متوقَع أن تكون شركات نورثروب غرومان وRTX ولوكهيد مارتن وأكبر المستفيدين من مبيعات الأسلحة إلى دول الخليج، بقيمة 16.5 مليار دولار. مع شركات أصغر، مثل LIG Nex1 الكورية الجنوبية، التي تصنع نظام دفاع جوي متوسط المدى أقل تكلفة منباتريوت، وشركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية، التي قفزت قيمتها في بورصة "تل أبيب" بعد توقيع تعاقدات جديدة لتوريد الذخائر. وشركات أميركية ناشئة، مثل SpektreWorks وNeros، عبر تطوير المسيّرات منخفضة التكلفة، وبعضها مستوحى من الطائرات الإيرانية "شاهد". وشركات أوروبية ناشئة، مثل Tytan Technologies وCambridgeAerospace وOrigin Robotics تصنع أنظمة مضادة للمسيّرات.

واستخدمت الولايات المتحدة في الحرب أكثر من 11,200 وحدة ذخيرة خلال أول 16 يوماً، بتكلفة 26 مليار دولار، شملت أكثر من 1,200 صاروخ باتريوت من إنتاج شركة RTX، ومئات صواريخ توماهوك بعيدة المدى، وأكثر من 300 صاروخ اعتراض "ثاد" من إنتاج شركة لوكهيد مارتن. 

تكشف الأرقام أن أكبر الشركات المستفيدة من تعاقدات البنتاغون خلال العامين الماضيين، بالترتيب من الأكبر: لوكهيد مارتن، وRTX (المعروفة سابقاً باسم رايثيون)، وجنرال دايناميكس، ونورثروب غرومان، وبالانتير. وتشمل تعاقدات الشركات الأربعة الأولى الصواريخ والرادارات وأنظمةالدفاع، وتستفيد بالانتير من تعاقد ضخم في مجال الذكاء الاصطناعي مع الجيش الأميركي تبلغ قيمته 10 مليار دولار.

وفي العام الحالي، حصلت لوكهيد مارتن على نحو 4.76 مليار دولار لإنتاج صواريخ PAC-3، وحصلت شركة بوينغ على تعاقد قيمته 8.6 مليار دولار لتوريد مقاتلات F-15IA لصالح "إسرائيل"، وجنرال دايناميكس على نحو 1.3 مليار دولار لأعمال خاصة بغواصات من فئة فرجينيا، وشركة داركهايف على تعاقد قيمته 50 مليون دولار لتطوير طائرات مسيّرة. بالإضافة إلى تعاقد البنتاغون مع شركة Open AI للذكاء الاصطناعي على تعاقد قيمته حوالي 200 مليون دولار للتطوير وتقديم أدوات سيبرانية.

"لوكهيد مارتن" نموذجاً 

تتصدر شركة لوكهيد مارتن القائمة، مع حجمها السوقي الكبير، وارتباطها بأصناف أسلحة رفعت الحرب على إيران من أهميتها. وفي كانون الثاني/ يناير الماضي، قالت الشركة إنها سلّمت 191 طائرة مقاتلة من طراز F35 خلال عام 2025 إلى الولايات المتحدة وحلفائها، ما يُعد رقماً قياسياً لإنتاج الطراز. ونصّ بيانها وقتها على أن "وتيرة الإنتاج السنوي للطائرة أسرع بخمس مرات من أي مقاتلة أخرى للحلفاء قيد الإنتاج حالياً"، وقد سلّمت 110 طائرات خلال عام 2024، وتسهم صناعة F 35 وحدهابحوالي ثلث إجمالي إيراداتها.

منذ ولاية ترامب الأولى، استثمرت الشركة أكثر من 7 مليار دولار لتوسيع القدرة الإنتاجية، تشمل 2 مليار دولار مخصصة لإنتاج الذخائر. وحصلت على تعاقد "غير نهائي" قيمته 4.7 مليار دولار، لتسريع إنتاج صواريخ PAC-3 MSE الاعتراضية (منظومة دفاع جوي)، ويشمل معدات وخدمات وتعديلات على المخطط التقني، على أن تذهب الصواريخ إلى الولايات المتحدة وحلفائها. وأبرمت الشركة اتفاقيات لزيادة إنتاج كل مننظام THAAD للدفاع الصاروخي، والصواريخ الدقيقة، التي تنوي رفع إنتاجها بأربعة أضعاف.

وفي كانون الثاني/ يناير الماضي، أعلنت أنها توصلت إلى اتفاق مع وزارة الدفاع، يقضي بزيادة إنتاج PAC-3 بأكثر من 3 أضعاف، خلال السنوات الـ 7 المقبلة. وتلتزم الحكومة الأميركية بموجب الاتفاق بتقديم طلبيات لمدة 7 سنوات، وتتولى الشركة تمويل التوسع اللازم لتلبيتها.

وقالت الشركة في بيان صدر عقب توقيع الأمر التنفيذي للاتفاق، الذي وُصف بالتاريخي، إنها "تشارك الرئيس ووزارة الحرب التركيز على السرعة والمساءلة والنتائج، وستواصل الاستثمار والابتكار على نطاق واسع لضمان احتفاظ مقاتلينا بتفوّق حاسم"، وأثنت على الاستراتيجية الجديدة للمشتريات التي أعلنتها وزارة الحرب في تشرين الثاني/ أكتوبر من العام الماضي، وتهدف إلى مضاعفة إنتاج PAC-3 ثلاث مرات، ووصفتها بأهم إعادة هيكلة لعمليات الشراء الدفاعي منذ عقود، إذ تضمن توصيل التكنولوجيا المتطورة إلى أفراد القوات المسلحة بوتيرة أسرع، من خلال "تبسيط الإجراءات وضبط الحوافز". وأشارت إلى موقعها المتميز في الاتفاق، إذ زادت مؤخراً إنتاجها من صواريخ PAC-3 MSE بأكثر من60% خلال العامين الماضيين، وفي عام 2025 سلمت أكثر من 600 صاروخ، بزيادة قدرها 20% عن العام السابق.

القطاع البحري

في خضم الصراع الحالي على مضيق هرمز، يقع سلاح البحرية في صدارة اهتمامات البنتاغون، ويبدو أن الأخير لم يغفل أهميته العملياتية قبل الحرب على إيران، في إطار التوسع الكبير في التعاقدات. وفي المجال البحري تبرز أهمية شركة جنرال دايناميكس إلكتريك بوت، وهي واحدة من أكبر أرباب العمل في القطاع الخاص في إقليم نيو إنغلاند، شمال الولايات المتحدة، الذي يضم 6 ولايات، ويبلغ عدد موظفيها حوالي 24,000 موظف، منهم 16,000 في ولاية كونيتيكت وحدها.

حصلت الشركة من البحرية الأميركية على تعديل عقد، بقيمة حوالي 1.3 مليار دولار، لتنفيذ أعمال خاصة بالغواصات الهجومية من فئة فرجينيا، بهدف تدعيم الحوض الرئيسي للغواصة، ودراسات لتطويرها وتعديلات فيالتصميم. ومتوقع أن يكتمل التعاقد بحلول نيسان/ أبريل 2027، ولم يزل يشمل خيارات قد ترفع قيمته الإجمالية إلى حوالي 2.5 مليار دولار.

وسلمت إلكتريك بوت حتى الآن 14 غواصة من فئة فرجينيا، ومن المقرر أن تُدخل "الغواصة المستقبلية" يو إس إس أيداهو إلى الخدمة في الشهر الحالي، في قاعدة الغواصات البحرية بنيو لندن، بعد إدخال يو إس إسآيوا إلى الخدمة هناك في نيسان/ أبريل 2025. وتعمل الشركة على تطوير غواصات من فئة كولومبيا، المزودة بصواريخ باليستية، ويُتوقع تسليم أول وحدة عام 2028، وتخطط لتوظيف 8,000 شخص هذا العام في ولايتي كونيتيكت ورود آيلاند، ما يضاعف معدل التوظيف مقارنة بالعام السابق.

مشروع القبة الذهبية

من ناحية أخرى، تسعى إدارة ترامب إلى إنفاق ما يصل إلى 151 مليار دولار على التكنولوجيا لدعم مشروع "القبة الذهبية"، وبدأت في شراء مكوّناته، وهو أغلى خطة دفاع في تاريخ الولايات المتحدة، تحت اسم "الدفاع الوطني المبتكر متعدد الطبقات" أو "الدرع"، وتتطلب أن تنفق الحكومة 151 مليار دولار على مدى 10 سنوات، على مجموعة واسعة منالعقود، وتشمل البحث والتطوير والأمن السيبراني وتصميم وتجميع الأسلحة، وخدمات أخرى.

وفي تموز/ يوليو 2025، أعلنت شركة L3Harris، المقاول الدفاعي، عن توسع جزئي في مرافق التصنيع، لتلبية طلب مشروع القبة الذهبية، وأعربت شركات نورثروب غرومان وRTX ولوكهيد مارتن عن اهتمامها بالشراكة مع الحكومة الأميركية فيه. وتوقَع محللون أن تفيد شركة سبيس إكس المملوكة لإيلون ماسك، على الرغم من خلافه العلني مع ترامب.

ويمكن اعتبار المشروع تعبيراً واقعياً عن كبار المستفيدين من عقود الحرببصفة عامة، إذ يتصدر قائمة منفذيه، التي تضم حوالي ألف شركة (بين متعاقد ومتعاقد جزئي من الباطن)، نفس الثلاثة الأكبر، لوكهيد مارتنونورثروب غرومان وRTX، بشراكة علمية مع جامعة أريزونا. 

اقرأ أيضاً: ترامب بين "إدارة الحرب" وتراجع الشعبية: قيادة متقلّبة وأزمة ثقة

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.

اخترنا لك