حرب السردية المفتوحة.. عراقتشي في الخطوط الأمامية

وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقتشي، ينقل الخطاب الإيراني من موقع الرد إلى موقع الاتهام، ومن الدفاع إلى تفكيك الرواية المقابلة، في منشور على "اكس" بشأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

  • وزير الخارجية الايراني عباس عراقتشي
    وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي

لم تكن تغريدة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي تعقيباً دبلوماسياً تقليدياً، بل جاءت كضربة خطابية محسوبة في توقيت حساس حملت تصعيداً سياسياً واضحاً، وأعادت رسم حدود المواجهة على مستوى اللغة والشرعية.

في بضعة أسطر، انتقل الخطاب الإيراني من موقع الرد إلى موقع الاتهام، ومن الدفاع إلى تفكيك الرواية المقابلة.

عراقتشي لم يخاطب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي بوصفه رئيس دولة فقط بل قدّمه كنموذج لحكم قائم على الارتهان للخارج، حين قارن بين جيش يعرف كيف يدافع عن نفسه وآخر مليء بالمرتزقة، فلم يكن الحديث عسكرياً بحتاً بل توصيفاً سياسياً وأخلاقياً يضع مفهوم السيادة الوطنية في مواجهة التبعية المطلقة للدعم الغربي.

الأهم، أن الوزير الإيراني استخدم لغة ميثاق الأمم المتحدة نفسها، لكن بقلب المعادلة، فقد نفى عن أوكرانيا صفة الدفاع المشروع، واعتبر ما تقوم به انتهاكاً للميثاق، في الوقت الذي منح فيه إيران شرعية الدفاع عن النفس.

هذه ليست مصادفة لغوية، بل محاولة واعية لسحب الغطاء القانوني من السردية الغربية باستخدام الأدوات ذاتها.

أما الاتهام الأخطر حين تحدث عن استنزاف زيلنسكي لجيوب دافعي الضرائب الأميركيين والأوروبيين، لملء جيوب جنرالات فاسدين، فهو موجّه بوضوح إلى الرأي العام الغربي، والرسالة هنا تتجاوز أوكرانيا: أنتم تموّلون حرباً لا تخدمكم بل تخدم نخبة سياسية وعسكرية فاسدة تختبئ خلف خطاب القيم.

عراقتشي لم يستهدف السياسات الأوكرانية فقط، بل تعمّد نزع الهالة الأخلاقية عن شخصية زيلنسكي نفسه، مقدماً إياه كنموذج لزعيم يعيش على الدعم الخارجي، ويستثمر صورة الضحية لتبرير الفساد واستمرار الحرب، بهذا المعنى لا يهاجم موقفاً سياسياً فحسب بل يطعن في الرمز الذي قام عليه الخطاب الغربي برمته.

خارجياً، تبنّى عراقتشي خطاب العالم سئم متحدثاً باسم دول غير غربية ترى في السياسات الأميركية ازدواجية فاضحة. وداخلياً، قدم إيران كدولة مستقلة لا تتوسل الخارج ولا تستدعي الجيوش الأجنبية.

هي رسالة قصيرة لكنها تؤكد أن الصراع لم يعد ميدانياً فقط بل صراع سرديات وشرعية.

إليكم، نص تغريدة وزير الخارجية عباس عراقتشي على منصة "إكس":

على خلاف جيشكم المعتمد على الخارج والمليء بالمرتزقة، فإننا نعرف جيداً كيف ندافع عن أنفسنا، ولا نحتاج إطلاقاً إلى التوسل بالأجانب لطلب المساعدة.

زيلنسكي استنزف جيوب دافعي الضرائب الأميركيين والأوروبيين لملء جيوب جنرالاته الفاسدين ولمواجهة ما يسميه عدواناً غير قانوني على بلاده في انتهاك لميثاق الأمم المتحدة.

زيلنسكي يطالب من دون خجل بالعدوان غير القانوني للولايات المتحدة على إيران في انتهاك للميثاق نفسه للأمم المتحدة.

اخترنا لك