أنظمة الاعتراض في مواجهة الصواريخ والمسيرات الإيرانية.. من يصمد أكثر؟

يلاحظ على الجانب الإيراني استعداد لخوض حرب طويلة الأمد، على أساسه تنظم طهران استهلاك مخزونها من الصواريخ، وربما الإنتاج، ولكن، على الجانب الآخر، تبرز أزمة أنظمة الاعتراض عالية التكلفة، ومحدودة الإنتاج.

  • أنظمة الاعتراض في مواجهة الصواريخ والمسيرات الإيرانية.. من يصمد أكثر؟
    أنظمة الاعتراض في مواجهة الصواريخ والمسيرات الإيرانية.. من يصمد أكثر؟

قاربت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إكمال شهرها الأول، وسط استمرار الردود الإيرانية، بالصواريخ والطائرات المسيرة، على القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، وأهداف في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع تحقيق هذه الهجمات إصابات دقيقة لأهدافها.

وفي خضم هذا المسار، المتصاعد أحياناً، للحرب، تبرز تساؤلات عديدة حول القدرات العسكرية لكل من إيران من جهة، والاحتلال الإسرائيلي ومن خلفه الولايات المتحدة من جهة أخرى.

ولعل أبرز هذه التساؤلات: كيف أصبحت القدرة الصاروخية الإيرانية بعد 26 يوماً من الحرب؟ وفي المقابل، ما هي الحالة التي أصبحت عليها قدرة الاعتراض الأميركية -الإسرائيلية بعد المدة نفسها؟

القدرة الصاروخية لإيران بعد نحو شهر على الحرب

تثير وتيرة الإطلاق الإيرانية، إلى جانب الادعاءات الإسرائيلية الأميركية بتدمير نسبة ذات شأن من منصات الصواريخ، أسئلة بشأن حجم المخزون الصاروخي لطهران، وقدرتها على الإنتاج، وكذلك الاستمرار في حرب طويلة الأمد.

على الجانب الإيراني، أكّدت طهران مراراً، على ألسنة مسؤوليها، أنها أعدت نفسها لخوض حرب طويلة الأمد، وأنها مستعدة لمختلف السيناريوهات، وقد كشف مسؤول سياسي أمني إيراني رفيع، للميادين، قبل أيام، أنّ "ما تنفّذه إيران حالياً في حربها الدفاعية هو خطة أعدّتها منذ عدة أشهر"، وأنّ طهران تنفّذ هذه الخطة "مرحلة بمرحلة وبصبر استراتيجي كبير".

هذه التصريحات الإيرانية تردفها تقديرات أميركية باستطاعة طهران الاستمرار في القتال لفترة طويلة، حيث أعرب اللواء المتقاعد من الجيش الأميركي جيمس ماركس عن اعتقاده بأن إيران تستطيع الصمود أمام "الهجمات الأميركية - الإسرائيلية لمدة سنتين على الأقل".

كما تشير تقارير صحافية غربية وعالمية إلى قدرة عالية لدى طهران على إنتاج الصواريخ والمسيرات، حيث تحدثت وكالة "رويترز" عن قدرة صناعية كبيرة تشمل إنتاج آلاف الطائرات المسيّرة (ما قد يصل إلى 10 آلاف) شهرياً.

وفي التقرير نفسه، أشارت الوكالة إلى أنّ مخزون إيران من الصواريخ البالستية كان يقدر ما بين 2500 - 6000 صاروخ قبيل اندلاع الحرب الأخيرة عليها، مع لفت النظر إلى وجود مدن صناعية كاملة تحت الأرض لتصنيع وتخزين الصواريخ.

ورغم مزاعم انخفاض المخزون الصاروخي الإيراني، من 2500 في بداية الحرب إلى نحو 1000، والتي أوردها مركز "ألما" الإسرائيلي للأبحاث، إلا أنّ التخوف قائم من أن "طهران قد تكون قادرة على تجديد مخزونها بسرعة على الرغم من حملة القصف الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مجمعها الصناعي العسكري".

وذكر التقرير الإسرائيلي، الذي أوردته مجلة "تايمز"، أنه "في نهاية حرب الأيام الـ12 العام الماضي، كان لدى إيران حوالى 1500 صاروخ، لكنها تمكنت في الأشهر الـ8 التي تلت ذلك من تصنيع 1000 صاروخ آخر"، في تبرير للمخاوف التي أبدتها من "مرونة" إيران.

ولا بد من الإشارة أيضاً إلى وتيرة الإطلاق الإيرانية، حيث أطلقت إيران حتى الآن نحو 80 موجة من الصواريخ والمسيرات خلال 26 يوماً، بمعدل يتخطى الـ3 موجات خلال اليوم الواحد، ما يعكس وتيرة منتظمة ومرنة.

إذاً، تعتمد طهران، عدا عن مخزونها الذي تدير إطلاقه وفق خطة معدّة مسبقاً تجعله يكفي لفترات طويلة، على "مرونة" في القدرة على استكمال الإنتاج واستمراره حتى في ظل الحرب المشتعلة.

قدرة "إسرائيل" الاعتراضية ومن خلفها واشنطن

إلى جانب ما سلف ذكره بشأن قدرات إيران الإنتاجية للصواريخ والمسيّرات، ومخزونها، تبرز تساؤلات بشأن حالة أنظمة الاعتراض التي يعتمد عليها الاحتلال الإسرائيلي لصد هجمات طهران الانتقامية.

وفي هذا المجال، أفاد موقع "Semafor" الأميركي نقلاً عن مسؤول أميركي، بعد نحو 10 أيام على اندلاع الحرب، بأن "إسرائيل" أبلغت الولايات المتحدة بأن مخزونها من صواريخ الاعتراض المخصصة للتصدي للصواريخ البالستية بدأ بالنفاد.

بدورها، حذرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، في تقرير لها نشرته في الـ23 من آذار/مارس الجاري، من أن "المخاوف من استنزاف مخزون الجيش الإسرائيلي من الصواريخ الاعتراضية قد تتفاقم في الأسابيع المقبلة إذا طالت الحرب".

وجاءت هذه التحذيرات في ضوء إصابات مباشرة لصواريخ إيرانية في "عراد" و"ديمونا"، جنوب فلسطين المحتلة، حيث اعترف "الجيش" الإسرائيلي بفشله في اعتراض صاروخين، وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أنّ  "الإخفاق في اعتراض الصواريخ الإيرانية أثار القلق حول نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي وقدرته على الحماية".

فضلاً عما ذكر أعلاه، يُلاحظ تحليق مكثف جداً وغير معتاد للطائرات الحربية الإسرائيلية، وهو ما أرجعه مراقبون إلى كونه طبقة دفاعية إضافية لاعتراض الصواريخ الإيرانية، بعدما أن أظهرت منظومة "حيتس" (السهم)، في الفترة الماضية، خللاً في التصدي للصواريخ الإيرانية في "ديمونا وعراد وبيت شيمش".

ولكن حتى هذا الأسلوب يواجه عوائق بينه وبين تحقيق نتائج فعالة في عملية اعتراض المقذوفات الإيرانية المتجهة نحو أهدافها.

يقول علي أبي رعد، العميد المتقاعد والخبير العسكري الاستراتيجي، في حديث إلى الميادين نت، إن قدرة اعتراض الصواريخ البالستية بواسطة الطائرات محدودة جداً، وذلك لعدم قدرة معظم الطائرات على الوصول إلى طبقات الغلاف الجوي حيث يجب اعتراض تلك الصواريخ.

ويضيف أبي رعد أن للمسيرات القدرة على مناورة الطائرات العسكرية، بفضل بصمتها الحرارية، والسرعة التي تطير بها، فضلاً عن قدرتها على تغيير مسارها أثناء التحليق.

إذاً، تجمع التقارير على عدم وفرة الصواريخ الاعتراضية لدى الاحتلال الإسرائيلي، أو حتى داخل القواعد الأميركية الموجودة في المنطقة.

تكتيك الاستنزاف الإيراني

بالجمع بين النتيجتين السابقتين، يمكن الاستخلاص أن القوات المسلحة الإيرانية استدرجت القوات الأميركية والإسرائيلية إلى استنزاف الصواريخ الاعتراضية، وهو ما أكّدته وكالة "بلومبرغ" الأميركية، في تقرير لها، حيث قالت، نقلاً عن مديرة برنامج الأمن الدولي في "تشاتام هاوس" ماريون ميسمر، إنّ إيران تحاول عمداً استنزاف أنظمة الدفاع الجوي الأميركية ومخزونات الصواريخ.

وأشارت ميسمر، في مقابلة، إلى أن الولايات المتحدة تشتري عدداً أقل من الصواريخ الاعتراضية سنوياً مقارنة بما تستخدمه، ما يخلق نقطة ضعف محتملة.

في السياق، يقول أبي رعد إن إيران والمقاومة الإسلامية في لبنان تتبع  سياسة "الإشباع" لأنظمة الاعتراض، حيث تعتمد على استنفارها بالمسيرات وصواريخ الجيل الأول، ما يخلق ثغرة من خلال الوقت اللازم لإعادة التذخير، ما يسهل مرور الصواريخ البالستية والدقيقة.

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن تكلفة إنتاج المسيرة الإيرانية الواحدة يلامس الـ 20 ألف دولار أميركي، في حين تبلغ كلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد نحو 12 مليون دولار أميركي، وتراوح كلفة ساعة الطيران للطائرات الحربية والطوافات ما بين 30 إلى 55 ألف دولار، ناهيك عن كلفة الصيانة، ما يخلق فجوة بين تكاليف الهدف المراد اعتراضه، والوسائل المستخدمة في الاعتراض، بحسب أبي رعد.

في الخلاصة، يلاحظ على الجانب الإيراني استعداد لخوض حرب طويلة الأمد، على أساسه تنظم طهران استهلاك مخزونها من الصواريخ، والإنتاج، ولكن، على الجانب الآخر، تبرز أزمة أنظمة الاعتراض عالية التكلفة، ومحدودة الإنتاج.

اقرأ أيضاً: إيران تكسر "السماء الحديدية".. صواريخ طهران تخترق 8 طبقات من الدفاع الجوي الإسرائيلي

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.

اخترنا لك