وزير الخارجية العُماني يكتب في "الإيكونوميست": على أصدقاء واشنطن مساعدتها للخروج من حرب غير شرعية
هل يمكن لحلفاء واشنطن إنقاذها من حرب لا تخدم مصالحها؟
-
وزير الخارجية العُماني يكتب في "الإيكونوميست": على أصدقاء واشنطن مساعدتها للخروج من حرب غير شرعية
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي يكتب مقالاً في صحيفة "الإيكونوميست" البريطانية، يعتبر فيه أنّ الولايات المتحدة الأميركية انجرّت إلى حرب غير شرعية مع إيران لا تخدم مصالحها، محذراً من تداعياتها على أمن الخليج والاقتصاد العالمي، داعياً إلى دور لحلفاء واشنطن في دفعها نحو إنهاء التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية، بتصرّف:
مرتين خلال تسعة أشهر، كانت الولايات المتحدة وإيران على وشك التوصل إلى اتفاق حقيقي بشأن القضية الأكثر تعقيداً التي تفرّق بينهما: برنامج إيران النووي والمخاوف الأميركية من أن يتحول إلى برنامج أسلحة.
لذا، كان الأمر صادماً، ولكنه ليس مفاجئاً، عندما شنّت "إسرائيل" والولايات المتحدة، في 28 شباط/فبراير - بعد ساعات قليلة من آخر وأهمّ المحادثات - ضربة عسكرية غير قانونية ضد السلام الذي بدا لفترة وجيزة، ممكناً، بالفعل.
كان رد إيران على أهداف أميركية على أراضي الجوار نتيجة حتمية، و"إن كانت مؤسفة للغاية وغير مقبولة بتاتاً".
ففي مواجهة ما وصفته كل من "إسرائيل" والولايات المتحدة بحرب تهدف إلى القضاء على الجمهورية الإسلامية، كان هذا على الأرجح الخيار العقلاني الوحيد المتاح للقيادة الإيرانية.
وتتجلى آثار هذا الرد بشكل حاد في جنوب الخليج، حيث باتت الدول العربية التي وضعت ثقتها في التعاون الأمني الأميركي ترى في هذا التعاون نقطة ضعف خطيرة، تهدد أمنها الحالي وازدهارها المستقبلي.
وبالنسبة لدول الخليج، فإنّ النموذج الاقتصادي الذي كان من المفترض أن تلعب فيه الرياضة والسياحة والطيران والتكنولوجيا العالمية دوراً هاماً، بات الآن في خطر.
وقد تحتاج خطط التحوّل إلى مركز عالمي لمراكز البيانات إلى مراجعة. وتُلمس آثار رد إيران بالفعل على الصعيد العالمي، حيث تعطلت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز بشدة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتهديد بركود اقتصادي حاد. وإذا لم يتوقع مهندسو هذه الحرب هذا الأمر، فقد كان ذلك بالتأكيد، خطأً فادحاً في التقدير.
كان أكبر خطأ ارتكبته الإدارة الأميركية، بلا شك، هو السماح لنفسها بالانجرار إلى هذه الحرب من الأساس. هذه ليست حرب أميركا، ولا يوجد سيناريو محتمل يحقق فيه كل من "إسرائيل" وأميركا ما يريدانه منها. نأمل أن يكون التزام أميركا بتغيير النظام مجرد كلام، بينما تسعى "إسرائيل" صراحةً إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية، وربما لا تُبالي كثيراً بكيفية إدارة البلاد، أو بمن سيحكمها، بمجرد تحقيق ذلك.
مع وضع هذا الهدف نصب أعينهم، يبدو أن "القيادة" الإسرائيلية قد أقنعت أميركا بأن إيران قد أُضعفت بشدة من جرّاء العقوبات والانقسامات الداخلية والقصف الأميركي الإسرائيلي لمواقعها النووية في حزيران/يونيو الماضي، لدرجة أن استسلاماً غير مشروط سيعقب الهجوم الأولي واغتيال المرشد الأعلى.
لكن بات من الواضح الآن أن تحقيق "إسرائيل" لهدفها المعلن سيتطلب حملة عسكرية طويلة الأمد، ستضطر أميركا خلالها إلى نشر قوات برية، ما سيفتح جبهة جديدة في الحروب التي لا تنتهي والتي تعهد الرئيس دونالد ترامب سابقاً بإنهائها، هذا ليس ما تريده الحكومة الأميركية، ولا يرى شعبها ذلك أيضاً، فهم بالتأكيد لا يعتبرون هذه حربهم.
"المصالح الوطنية لكل من إيران وأميركا تكمن في إنهاء الأعمال العدائية في أقرب وقت ممكن. هذه حقيقة يصعب قولها، لأنها تنطوي على الإشارة إلى مدى فقدان أميركا السيطرة على سياستها الخارجية، ولكن لا بد من قولها"
السؤال الموجه لأصدقاء أميركا بسيط: "ما الذي يمكننا فعله لإخراج هذه القوة العظمى من هذا التورط غير المرغوب فيه"؟ أولاً وقبل كل شيء، يقع على عاتق أصدقاء أميركا مسؤولية "قول الحقيقة".
ويبدأ ذلك بحقيقة أن طرفي هذه الحرب لا يجنيان منها أي مكاسب، وأن المصالح الوطنية لكل من إيران وأميركا تكمن في إنهاء "الأعمال العدائية" في أقرب وقت ممكن. هذه حقيقة يصعب قولها، لأنها تنطوي على الإشارة إلى مدى فقدان أميركا السيطرة على سياستها الخارجية، ولكن لا بد من قولها.
سيتعين على قيادة الولايات المتحدة حينها تحديد أين تكمن مصالحها الوطنية الحقيقية، والتصرف وفقًا لذلك.
سيشير تقييم موضوعي لتلك المصالح إلى أنها يجب أن تشمل وضع حد نهائي وحاسم لانتشار الأسلحة النووية في المنطقة، وتأمين سلاسل إمداد الطاقة، وتجديد فرص الاستثمار في سياق الأهمية الاقتصادية العالمية المتنامية للمنطقة. كل ذلك سيتحقق على أفضل وجه في ظل سلام إيران مع جيرانها، وربما يمكن اعتبارها أهدافاً مشتركة لجميع دول الخليج.
ويكمن التحدي في كيفية الخروج من كارثة اليوم، قد يكون من الصعب على أميركا العودة إلى المفاوضات الثنائية التي انحرفت عنها مرتين بسبب "إغراءات الحرب". ومن المؤكد أنه سيكون من الصعب على القيادة الإيرانية العودة إلى الحوار مع إدارة انتقلت فجأة مرتين من المحادثات إلى القصف والاغتيال. لكن الطريق للخروج من الحرب، رغم صعوبة اتباعه على كلا الطرفين، قد يمر تحديداً عبر هذه العودة.
تحتاج الأطراف إلى حافز لاستجماع الشجاعة اللازمة للانخراط مجدداً. ويمكن توفير هذا الحافز من خلال ربط المفاوضات الثنائية، الضرورية لحل القضية الأميركية الإيرانية الجوهرية، بعملية إقليمية أوسع نطاقاً، تهدف إلى وضع إطار عمل للشفافية بشأن الطاقة النووية - والانتقال الطاقوي بشكل عام - في المنطقة. وبينما تتطلع جميع دول المنطقة نحو مستقبلها المشترك الخالي من الكربون، قد يعتمد ضمان الابتكار والتنمية على اتفاق أساسي بشأن دور التقنيات النووية.
هل يمكن أن يمثل هذا حافزاً كافياً لجميع الأطراف الفاعلة الرئيسية لتحمل صعوبات الحوار طواعيةً لتحقيقه معاً؟
من المؤكد أن عُمان وجيرانها في مجلس التعاون الخليجي يمكنهم اقتراح ذلك. قد تُفضي بعض المحادثات الأولية، بمرور الوقت، إلى تدابير لبناء الثقة وتوافق في الآراء حول الدور الذي ينبغي أن تؤديه الطاقة النووية في الانتقال الطاقوي.
ومن المستحيل، بطبيعة الحال، تحديد الوجهة النهائية لمثل هذه العملية، لا سيما في خضمّ الحرب. ولكن هل من الممكن، ربما في سياق معاهدة إقليمية لعدم الاعتداء، التوصل إلى اتفاق إقليمي جوهري بشأن الشفافية النووية؟
نقله إلى العربية: الميادين نت.