مجلة "Jacobin": كيف نُفسّر الحرب التي لا يمكن تفسيرها على إيران؟

تبدو الولايات المتحدة عاجزةً تماماً عن التفكير الاستراتيجي في حربها على إيران. وعندما نركز على من المستفيد من هذا الجنون تبدأ الفوضى في أن تصبح أكثر وضوحاً.

  • تقرير: كيف نُفسّر الحرب التي لا يمكن تفسيرها على إيران؟
    تقرير: كيف نُفسّر الحرب التي لا يمكن تفسيرها على إيران؟

أكدت مجلة "Jacobin" في تقرير لها أنّ الولايات المتحدة عاجزة عن التفكير الاستراتيجي في حربها على إيران. وفي ضوء ذلك وصفت المجلة هذه الحرب بأنها غير منطقية ومفروضة على العالم. وهنا طرحت المجلة تساؤلاً: من المستفيد من هذا الجنون؟ لتجيب مُعددةً 4 عوامل.

التقرير منقولاً إلى اللغة العربية

تبدو الحرب على إيران غير منطقيةٍ لدرجة الجنون الذي لا يُفسَّر. لكن التريث وتقييم من يستفيد من هذا الجنون قد يُؤدي إلى بعض الوضوح.

في اليوم العاشر من شهر نيسان/أبريل الماضي، وقبل لحظات من إعلان وقف إطلاق النار، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يطلق تهديدات جنونية بإبادة حضارية ضد إيران إذا لم تفتح مضيق هرمز فوراً. وبعد يومين، أعلن ترامب أنه نظراً لفشل المفاوضات، ستفرض الولايات المتحدة حصاراً على المضيق، بينما يتراكم الارتباك كسمة مميزة لهذه الحرب.
 
وبعد 6 أسابيع من شنّ الولايات المتحدة و"إسرائيل" حملة قصف واسعة النطاق على إيران، تبدو هذه الأحداث برمتها حلقةً جديدةً في سلسلةٍ مُتصاعدةٍ من الأخطاء التي ترتكبها إدارة ترامب.

وعلى الرغم من أنّ الولايات المتحدة و"إسرائيل" ألقتا عشرات الآلاف من القنابل على إيران، ما أدى إلى تدمير منشآت عسكرية وبنى تحتية، ومقتل آلاف الضحايا، بمن فيهم عدد من القيادات السياسية، خرج النظام السياسي في طهران أقوى مما كان عليه قبل الحرب.

وقد أثبتت تكنولوجيا الطائرات المسيّرة الإيرانية واستراتيجيتها الصاروخية غير المتكافئة أنها مدروسة جيداً وفعّالة، في حين أن سيطرتها العملياتية على مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي بالغ الأهمية عالمياً، قد عززت المكانة المحورية لإيران في النظام العالمي.
 
من جهة أخرى، تبدو الولايات المتحدة عاجزةً تماماً عن التفكير الاستراتيجي. فبعد أن فوجئت على ما يبدو بالعواقب المتوقعة، أخطأت إدارة ترامب مراراً وتكراراً في صياغة خطاباتها، وغيرت أهدافها وجداولها الزمنية، وغيرت كبار القادة العسكريين، واستنزفت مخزونها من الصواريخ والطائرات الاعتراضية بشكل كبير، وكشفت عن استراتيجيتها العسكرية أمام خصوم محتملين من القوى العظمى مثل الصين.
 
وقبل عامين، كان ترامب يخوض حملته الانتخابية على أساس خفض الأسعار في الداخل وإنهاء الحروب الخارجية. أما الآن، فإن ائتلافه يقوم بمحاولات ملتوية لشرح أسباب ارتفاع أسعار النفط، ووجود المزيد من القوات في الخارج مع مقتل أو جرح المئات، وإهدار مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب في حرب اختيارية.
 
تكثر التكهنات حول عملية الإطاحة السلسة والمفاجئة لحكومة فنزويلا، إن كان قد أقنعت ترامب بأن الولايات المتحدة قادرة على فعل الشيء نفسه مع إيران؟ ربما كانت "إسرائيل" هي من خدعت أو أغرت أو أجبرت إدارة ترامب على تحويل أقوى خصومها إلى دولةٍ فاشلةٍ، أو ربما كان السعوديون يؤثرون في ترامب للسبب نفسه. وقد يكون مستشارو ترامب المتشددون هم من دفعوا الولايات المتحدة إلى الحرب، سواء بدافع التمسك بالسلطة أو التباهي أو التعصب الديني، وذلك من خلال تسريب معلومات انتقائية إلى رئيس يعاني من تدهور عقلي.
 
وحتى بالنسبة لخبراء السياسة الخارجية المُتزنين، تبدو الحرب على إيران غير منطقيةٍ لدرجة الجنون الذي لا يُفسّر، وهي مفروضة على العالم من خلال مزيجٍ من العدوانية الأميركية والغطرسة و"العلاقة الخاصة مع إسرائيل". ومع ذلك، ورغم إغراء السخرية من غباء نظام ترامب، لا شك في أن هناك الكثير من المواد لذلك يجدر بنا التوقف والتساؤل، من المستفيد من هذا الجنون؟

حرب الطبقة الحاكمة

لقد أصبح من الشائع النظر إلى الحروب من منظور الواقعية السياسية القومية، حيث يُفترض أن القيادة السياسية لكل بلدٍ تتصرَّف نيابةً عن الدولة ككل. فعندما نتحدث عما تفعله "أميركا" وما تفعله "إيران" على سبيل المثال، حيث وجهت أميركا إنذاراً نهائياً لإيران، ورفضته إيران، يُظهر أن هذا الخطاب المبسط المضلل، يجمع بين مصالح الطبقة الحاكمة وعامة الشعب، ويختزلها في شخصية واحدة تُجسد الدولة كلها.
 
لقد حقق أغنى 500 شخصٍ في العالم ربع تريليون دولار في يومٍ واحدٍ، حين هدَّد ترامب إيران بالإبادة الجماعية، ثم تراجع فجأةً، ووافق على وقف إطلاق النار. وعندما نركز على كيفية استفادة الأثرياء من هذه الأزمة، تبدأ الفوضى التي تبدو غير منطقية في حرب نظام ترامب الفاشلة في أن تصبح أكثر وضوحاً. ما يلي هي 4 عوامل يجب مراعاتها عند التفكير في ما تُحققه الحرب على إيران، لا لأميركا وحلفائها، بل لأعضاء نظام ترامب وحلفائه.

إسقاط القوة المميتة

باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من كراكاس، أثبتت إدارة ترامب قدرتها على شنّ هجوم دقيق على دولة ذات سيادة، من دون أن تواجه أي عواقب. فلقد كان التدخل جريئاً وغير قانونيٍّ بلا جدالٍ، ولكنه من منظور قومي أميركي مبتذل، يبدو منطقياً أيضاً، بالنظر إلى الشراكات الاستراتيجية التي أقامتها حكومة فنزويلا مع خصمَي الولايات المتحدة وهما الصين وروسيا.
 
وبإعلانه الحرب على إيران، يُثبت ترامب الآن أنه لا يكترث للعواقب المتوقعة والكبيرة على بلاده، بينما كان من المعروف على نطاق واسع أن الجيش الإيراني مستعد وقادر على إغلاق مضيق هرمز، وكانت هذه المعلومة كافية لردع أجيال من الرؤساء الأميركيين عن أي عمل عسكري. وبمضيّه قُدماً في ذلك، أوضح ترامب للجميع أنه سيستخدم القوة الفتاكة لجيش تبلغ ميزانيته تريليون دولار سنوياً، حتى وإن كان ذلك بطرق تلحق الضرر بالولايات المتحدة.
 
وبين فنزويلا وإيران، أثبت ترامب أن الجيش الأميركي قادر على مهاجمة أي جهةٍ في أي مكان، ومستعد لتدمير دول بأكملها بغض النظر عن العواقب الوطنية. فبالنسبة لنظام زبائني يحكمه متسلط مهووس بعقد الصفقات، تبدو القدرة على استخدام العنف الشخصي الجامح وغير المتوقع ورقة مساومة قوية.

التربُّح من الحرب

باتت القيادة السياسية الأميركية اليوم مُكتظةً بالمليارديرات، الذين يجنون أرباحاً طائلةً من الحرب مع إيران. وقد استفاد ترامب شخصياً من منصب الرئاسة أكثر مما استفاد منه جميع الرؤساء السابقين مجتمعين، فلقد زادت ثروته بمليارات الدولارات خلال فترة ولايته. ومن المنطقي إذاً أن العديد من قراراته يُتخَذ مع وضع هذا الهدف نصب عينيه.
 
الحروب تدرُّ أرباحاً طائلةً على مصنّعي الأسلحة، وشركات المقاولات الدفاعية، وقطاع التكنولوجيا العابر للحدود الذي أصبح مُتشابكاً بشكلٍ متزايدٍ مع صناعة الحرب. ومع أن التربح من الحروب ليس بالأمر الجديد، لكن هذه الحرب كشفت عن ممارساتٍ جشعةٍ وفاضحةٍ. فعلى سبيل المثال، بينما كانت دول الخليج تتلقَّى وابلاً من الصواريخ الإيرانية نتيجة حربٍ شنَّها الرئيس الأميركي، كانت شركة مدعومة من أبناء ترامب تبيع طائراتٍ اعتراضيةً من دون طيارٍ، كانت تلك الدول في أمس الحاجة لها.
 
قد يبدو الجانب السلبي الاقتصادي الأبرز للهجوم على إيران، هو ارتفاع أسعار النفط، وتأثر الأسواق العالمية سلباً. مع ذلك، أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى زيادة إيرادات بعض منتجي النفط الأميركيين، رغم التداعيات الاقتصادية الأوسع نطاقاً.

وفي نهاية المطاف، تبقى الولايات المتحدة مورداً عالمياً لا يعتمد بشكل مباشر على المضيق. وبعد إعلانه أن الولايات المتحدة ستفرض حصاراً على المضيق بعد مطالبتها إيران بفتحه، تفاخر ترامب بقوله، "هناك العديد من السفن المتجهة إلى بلادنا للتزود بالنفط.
 
 قد يميل البعض إلى القول إن هذا يفيد أميركا، لكن بالطبع لا تذهب الأرباح إلى أميركا، وبالتأكيد ليس إلى المواطن الأميركي العادي الذي يتألم عند محطات الوقود؛ بل تذهب إلى شركات النفط التي لا تدفع ضرائب تُذكر في حال دفعت شيئاً على تلك الأرباح. في الوقت نفسه، يمكن للأسواق المتقلبة أن تدرّ أرباحاً كبيرةً. وأن تُحرّك مراهنات "السوق التكهنية" بمئات الملايين من الدولارات يومياً في رهانات غير مُنظمة على أحداث عالمية شتّى، حيث يُمكن جني أكبر قدر من المال من أحداث نادرة الحدوث على سبيل المثال، حرب تبدو غير منطقية مليئة بالتحركات الغامضة والتهديدات غير المنطقية ووقف إطلاق النار المفاجئ والتراجعات اللاحقة.

التشتيت والتنافر

هناك مقولة قديمة تقول إن الحقيقة هي أولى ضحايا الحرب. وترامب شنَّ حرباً على الحقيقة منذ بداية مسيرته السياسية بنشر نظريات المؤامرة حول مسقط رأس باراك أوباما. ولم يخفِ مهندسو رئاسته الأولى، مثل ستيف بانون وروجر ستون، استخدامهما الاستراتيجي لدورات الأخبار المُفرطة والمعلومات المُضللة السريعة لتأجيج مزيج قوي من انعدام الثقة الواسع في وسائل الإعلام والهوس المجتمعي بها.
 
والحرب تزيد حدة التوتر، وتُحفز التخمينات المذعورة التي تُقوض على نحوٍ خاصٍّ الشعور بالواقع المشترك. فلقد دفعت العبثية الظاهرة لهذه الحرب المحللين والمراقبين إلى البحث عن أي منطقٍ وسط هذا الجنون. وما زاد الطين بلة هو الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي من صور وفيديوهات أُنشئت في أثناء الحرب، والتي أصبحت بدورها مشروعاً مربحاً، وجعلت البيئة الإعلامية المتوترة استراتيجية الحرب نفسها مسألة رأيٍ، أو ربما كانت مجرد سردية مُضللة.
 
وقبل وقت قصير من بدء الولايات المتحدة قصف طهران، كانت الأخبار تُنذر بتوحيد البلاد في واقعٍ واحد في الكشف عن ملفات إبستين التي طال انتظارها، والتي كشفت عن مستوياتٍ مذهلة من الانحطاط الإجرامي بين شبكات النخب المرتبطة عبر الممول وتاجر الجنس جيفري إبستين. ومن بين المتهمين بارتكاب جرائم شنيعة في هذه الملفات، بالطبع ترامب. ولكن على نطاقٍ أوسع تُمثل ملفات إبستين إدانةً لطبقةٍ كاملةٍ من النخب غير الخاضعة للمساءلة، زائداً أن الكشف عن هذه الملفات قد أسفر عن لوائح لا حصر لها حول بعض أبشع المجرمين، لكنها لم تؤدِّ إلى أي اعتقالات.
 
كذلك، ظهرت أمور أكثر إلحاحاً تستدعي القلق، مثل ارتفاع أسعار الغاز واحتمالية نشوب حرب نووية، كما انخفضت عمليات البحث على الإنترنت عن ملفات إبستين بشكل حاد بعد الهجوم الأميركي على إيران، وحلت المناقشات العقيمة في الكونغرس حول التعديل 25 محل التحقيقات وجلسات الاستماع المتعلقة بإبستين.

هدم الديمقراطية

إن الحرب الاختيارية غير الشعبية تتطلب حصانة من المساءلة، ولا سيما تلك التي تفرضها الديمقراطية. كما أن التمسك بأجندة الأوليغارشية، مثل الاقتراح الأخير بخفض الإنفاق على الرعاية الصحية لتمويل ميزانية عسكرية باهظة تبلغ 1.5 تريليون دولار، لا يؤدي إلا إلى زيادة تقويض سلطة الناخبين. كذلك يمكن للحرب بذاتها أن تولد هذا العزل بعدة طرق، وتضاعف أساليب الإكراه والسيطرة الحكومية خلال الحرب.
 
ولقد طورت شركات أميركية تقنيات مراقبة بالتعاون مع "إسرائيل"، ثم استُخدمت هذه التقنيات ضد المتظاهرين المناهضين للحرب. فبينما تمول الولايات المتحدة جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، بدأت تظهر هذه التكتيكات المطورة في الشوارع الأميركية. ومع ازدياد التدخل الأميركي المباشر في الحروب واستمرار عسكرة الأمن الداخلي، تتقلص المسافة بين الحرب الخارجية وسلوك الشرطة الداخلية يوماً بعد يوم.
 
كما أن الحرب تستغل المصالح الوطنية وتزيد احتمالية وقوع هجمات داخلية، ما يوفر مبررات جاهزة لزيادة إنفاذ القانون وحملات قمع الهجرة ضد المعارضة، حتى إلى حد تأجيل الانتخابات أو إلغائها. والأهم من ذلك كله، أنه مع كل خرق جديد للأعراف الراسخة، يحمي الطامحون إلى الاستبداد أنفسهم من المساءلة عن التجاوزات السابقة التي تبدو الآن معتدلة بالمقارنة. وفي الوقت عينه يكتسبون الثقة والأدوات اللازمة للمضي قدماً في المرة التالية.

لقد شنت إدارة ترامب حرباً اختيارية من دون موافقة الكونغرس، وأنفقَت عشرات المليارات من الدولارات غير المدرجة في الميزانية، ولم يكتفِ ترامب بجعل القوات الأميركية ترتكب جرائم حرب، بل دعمها علناً، وألمح إلى استخدام الأسلحة النووية. وحتى الآن، لم يُعاقَب ترامب ولا إدارته على أي من ذلك. ومع الحرب على إيران، يخطون خطوة كبيرة نحو الإفلات التام من العقاب.

السياسة الخارجية لأوليغارشية نهاية العالم

في العصور السابقة، كان هناك إجماع عام بين الطبقة الحاكمة الأميركية على أن استقرار الحكومة والاقتصاد الأميركيين شرط أساسي لثروتهم وسلطتهم. وقد وسعت الإمبراطورية الأميركية نفوذها عبر جيشها لتمكين مصالح رأس المال الأميركي من تنمية عملياته. ومع ظهور النظام السوفياتي كبديل قابل للتطبيق، أصبحت النخب الأميركية أكثر عرضة للضغوط الداخلية لتوسيع الحقوق المحلية ورفع مستوى المعيشة، حيث كانت مصلحة الطبقة الحاكمة الأميركية إلى حد ما، مرتبطة بوضع الولايات المتحدة عموماً.
 
لقد تغير الزمن. فمع سيطرة نسخ متحولة من الرأسمالية على العالم، وهيمنة القطاع المالي على الأسواق، وتسارع وتيرة التطور التكنولوجي، انفصلت مصالح المليارديرات عن الولايات المتحدة أو أي كيان سياسي آخر. بل يبدو أن العديد من أثرياء العالم قد اقتنعوا بأن نهاية العالم مقبلة لا محالة، وعزموا على استغلالها لتحقيق الربح حتى النهاية، مستخدمين ثرواتهم الطائلة لحماية أنفسهم من الانهيار.
 
ولتحليل تحركات ترامب الحربية بدقة، من المهم إدراك الدوافع الأنانية المتطرفة الكامنة وراء مشروعه السياسي، بينما لا يتشارك المقربون جميعهم منه المصالح الشخصية ذاتها، فمنهم من يسعى للربح، ومنهم من يسعى للسلطة، ومنهم من يخدم أيديولوجية معينة، لكن مصالحهم المختلفة تتلاقى في فلسفة "القوة هي الحق" التي لا تمت لمصلحة الشعب بصلة. فرغم كل خطاباتهم الرنانة "أميركا أولاً" وشعارات "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً"، فإن جوهر إدارة ترامب يكمن في السعي وراء السلطة الشخصية والربح في عالم على شفير الاحتضار.

نقله إلى العربية: حسين قطايا.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.