صحيفة ماليزية: إيران تتفوق على الولايات المتحدة باتباعها نفس استراتيجيتها
مقال لصحيفة ماليزية يتناول أبرز أوراق القوة التي تمتلكها إيران والتي تفوقت بها على الولايات المتحدة. ما هي؟
-
صحيفة ماليزية: إيران تتفوق على الولايات المتحدة باتباعها نفس استراتيجيتها (أرشيف)
يتناول مقال الكاتب لي مين كيونغ في صحيفة "فري ماليزيا توداي" الماليزية رؤية تعتبر أن إيران، رغم التفوق العسكري الأميركي والإسرائيلي، تمتلك أوراق قوة حاسمة أبرزها موقعها الاستراتيجي وسيطرتها على مضيق هرمز، ويركّز على أن طهران تستخدم هذا الموقع كسلاح اقتصادي، وهي بالتالي ليست بحاجة إلى قنبلة نووية لتدمير خصومها.
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
ظاهرياً، تتفوق الولايات المتحدة، القوة العظمى المهيمنة عالمياً، و"إسرائيل"، على إيران في التسليح والقصف.
لقد صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث مراراً وتكراراً بأن إيران قد "سُحقت وهُزمت وفُنيت"، إلا أن الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك.
على الرغم من القصف المتواصل من قبل الأميركيين والإسرائيليين، تمكنت إيران من الصمود، وألحقت بهم خسائر فادحة في هذه العملية.
إن أقوى سلاح في ترسانة إيران هو موقعها الجغرافي. سواء كان ذلك بفعل القدر أو نعمة من السماء، فإن إيران تتمتع بموقع استراتيجي يمكّنها من بسط سيطرتها وهيمنتها على مضيق هرمز.
إذن، إيران ليست بحاجة إلى قنبلة نووية لتدمير خصومها، فهي تمتلك بالفعل سلاح دمار اقتصادي شامل. ولهذا السبب يُعدّ الإغلاق الفعلي للمضيق أقوى سلاح لدى إيران، وكابوس دونالد ترامب الأكبر.
سبق لإيران أن حذرت من أن أي هجوم سيجبرها على إغلاق المضيق. ومع ذلك، شنّ ترامب الهجوم لأنه لم يعتقد أن إيران ستجرؤ على تنفيذ تهديدها. إلا أنه استهان بعزيمة طهران، وهو الآن يحاول جاهداً إعادة فتح المضيق، لكن دون جدوى.
لقد استخدمت الولايات المتحدة، على مدى عقود، سيطرتها على النظام المالي العالمي والدولار الأميركي كعملة احتياطية عالمية من خلال فرض عقوبات على العديد من الدول.
في عمل من أعمال العدالة الشعرية، قلبت طهران الطاولة على الولايات المتحدة من خلال تسخير سيطرتها على أهم نقطة اختناق للطاقة في العالم كسلاح.
لعل هذه هي المفارقة الأكبر على الإطلاق – فقد مكّنت الولايات المتحدة، من خلال مهاجمة الجمهورية الإسلامية، إيران من الاستفادة من أساليبها في فرض العقوبات على بقية العالم.
ليس هذا فحسب، بل أصبحت إيران فعلياً "قوة مهيمنة نفطية" تسيطر على 20% من نفط العالم، وفقاً لخبير الأمن القومي الأميركي والمستشار السابق للبيت الأبيض روبرت بابي.
إن حقيقة أن الولايات المتحدة لم تكن حتى الآن راغبة أو قادرة على استخدام قواتها البحرية لفتح المضيق تشير إلى أن طهران تمتلك أوراقاً أكثر من ترامب.
بالنسبة لإيران، فإن الحرب التي تخوضها هي حرب وجودية – فبقاءها كدولة مستقلة ذات سيادة على المحك.
بالنسبة لدولةٍ تُعدّ وريثة الإمبراطورية الفارسية العظيمة التي كانت القوة العظمى في عصرها، فإن خسارة حرب من شأنها أن تجعلها تابعة للولايات المتحدة أمر لا يمكن تصوّره. يجب على إيران أن تنتصر حتى لو كان ذلك يعني خوض حرب اقتصادية على نطاق عالمي.
الإيرانيون ليسوا أغبياء، وأراهن أنهم أكثر دهاءً وقدرة على التخطيط الاستراتيجي من نظرائهم في البيت الأبيض. لقد كانوا يستعدون لهذه الحرب لأكثر من عشرين عاماً، بعد أن شهدوا غزو الولايات المتحدة للعراق.
تدرك إيران أنها لا تستطيع مواجهة الولايات المتحدة مباشرة، لذلك فقد تبنت استراتيجية الحرب غير المتكافئة، حيث يستخدم الجانب الأضعف تكتيكات غير تقليدية لاستغلال نقاط ضعف الخصم الأقوى.
إن قرار إيران بإنشاء قوة صاروخية عالية القدرة - والتي تُلحق الآن دماراً بـ"إسرائيل" والقواعد الأميركية في المنطقة - بدلاً من بناء قواتها الجوية والبحرية هو مثال جيد.
ربما استلهمت إيران من كتاب "فن الحرب" لـ سون تزو، الذي يدعو إلى "إخضاع العدو دون قتال".
واستراتيجيتها المتمثلة في فرض حصار فعال على مضيق هرمز دون حتى إشراك البحرية الأميركية تُعدّ خطوة كلاسيكية على طريقة سون تزو.
بتعطيلها مرور ناقلات النفط عبر المضيق، توجه طهران ضربة موجعة للولايات المتحدة وترامب، ألا وهي جيوب المستهلكين والشركات، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل في جميع أنحاء العالم. ومع بدء ارتفاع الأسعار في محطات الوقود والمتاجر الكبرى، يواجه ترامب وحزبه الجمهوري هزيمة محتملة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر، أي بعد سبعة أشهر فقط.
إذا مُني الجمهوريون بهزيمة ساحقة وخسروا أغلبيتهم في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، فقد يلجأ الديمقراطيون إلى عزل ترامب، ما من شأنه أن يقضي على رئاسته وإرثه.
إذا حدث ذلك، فسيكون لطهران الكلمة الأخيرة.