"Unherd": هل ستؤدي صفقة ترامب مع روسيا بشأن الديزل إلى إسقاط زيلنسكي؟
كان واضحاً منذ البداية أنّ الاتفاق سيشكّل انتصاراً لبوتين، ويمنحه مكسباً سهلاً على حساب أوكرانيا.
-
الرئيسان الأميركي والروسي
موقع "Unherd" البريطاني تنشر تقريراً يتناول الاتفاق بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين لتخفيف العقوبات على صادرات الديزل الروسية، وانعكاساته على الحرب في أوكرانيا والعلاقات الأميركية - الأوكرانية، معتبراً أنّ الاتفاق يمثّل مكسباً سياسياً واستراتيجياً لبوتين على حساب كييف.
أدناه نص التقرير منقولاً إلى العربية:
يوم الجمعة، أعلن دونالد ترامب بصورة مفاجئة عن اتفاق مع فلاديمير بوتين، يقضي بتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي مؤقتاً، مقابل تعهّد باستئناف موسكو صادراتها من الديزل. وفي صباح اليوم التالي لإعلان الاتفاق، استهدفت مسيّرات أوكرانية مصفاة نوفوشاختينسك الروسية للنفط، التي تنتج الديزل. وأثار ذلك غضب ترامب، الذي شنّ هجوماً حاداً على فولوديمير زيلنسكي، ودعا إلى إطاحته.
وكان واضحاً منذ البداية أنّ الاتفاق سيشكّل انتصاراً لبوتين، ويمنحه مكسباً سهلاً على حساب أوكرانيا. فهو يعزّز أساساً الموقف التفاوضي لروسيا في أي تسوية سلمية، ويخفّف من حدّة الحرب الاقتصادية الأوسع التي رافقت النزاع. ونقتبس هنا تحذيراً سابقاً وجّهه ترامب نفسه إلى دول حلف شمال الأطلسي "الناتو"، قال فيه إنّ "شراء النفط الروسي... يُضعف بشدّة موقفكم التفاوضي وقدرتكم على المساومة مع روسيا".
والإعفاء من العقوبات في حدّ ذاته محدود النطاق، إذ يقتصر على الديزل فقط. لكن من المهم الإشارة إلى أنّ هذه ليست المرة الأولى التي يخفّف فيها ترامب العقوبات نتيجة الحرب على إيران. فقد علّقت الولايات المتحدة سابقاً العقوبات على المنتجات النفطية الروسية في آذار/مارس، بعدما تسبّبت الحرب بفوضى في أسواق النفط، قبل أن تسمح بانتهاء صلاحية التعليق في حزيران/يونيو، عندما هدأت الأسواق مجدداً.
ويزعم ترامب أنّ صفقاته ستعود بالفائدة على المستهلكين الأميركيين الذين تضرّروا بشدّة من التداعيات الاقتصادية للحرب التي شنّها هو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إيران في شباط/فبراير. فقد ظلّت أسعار الديزل أعلى من 6 دولارات للغالون الواحد (1.59 دولار للتر) خلال الشهر الماضي، وهو مستوى قياسي غير مسبوق، وأصبحت من أبرز القضايا التي تشغل الناخبين الأميركيين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر.
وينطبق ذلك خصوصاً على قطاعَي النقل والصناعة، اللذين يميلان إلى تأييد ترامب ويعتمدان على الديزل بوصفه الوقود الأساسي. ويأمل الرئيس أن ينجح الاتفاق في تكرار تأثير تصريحاته السابقة بشأن احتمال التوصّل إلى اتفاق مع طهران، والتي أسهمت في خفض أسعار النفط الخام من خلال التأثير في توقّعات الأسواق، وذلك قبيل انتخابات يُتوقّع أن يتكبّد فيها الجمهوريون خسائر.
ومع ذلك، فمن المرجّح ألّا يُحدث الاتفاق فرقاً يُذكر في أسواق الديزل، نظراً إلى الكميات المعنية. فبموجب شروط الاتفاق، تعهّد بوتين برفع الحظر على صادرات الديزل الذي فرضه الكرملين في تموز/يوليو، بما يسمح بتصدير 300 ألف طن "فوراً"، ونصف مليون طن إضافي في تشرين الثاني/نوفمبر، ومليون طن أخرى بعد ذلك.
ويستهلك قطاع النقل الأميركي وحده أقلّ بقليل من 3 ملايين برميل من الديزل يومياً، أي نحو 400 ألف طن. ووفقاً لترامب، ستصدّر روسيا بعد ذلك 3 ملايين طن إضافية من الديزل "خلال فترة زمنية قصيرة"، وإن كان ذلك مشروطاً بـ"حالة مصافي الديزل [الروسية]" في ذلك الوقت.
وهنا تكمن المشكلة. فبالنسبة إلى بوتين، يُعدّ الاتفاق مهماً حتى لو لم يُنفَّذ الحدّ الأقصى من التعهّدات المحتملة، وربما تزداد أهميته في هذه الحالة تحديداً. فالمنطق الذي يستند إليه الكرملين في إبرام الاتفاق واضح ومباشر. إذ يسعى بوتين إلى تقويض العلاقات الأميركية - الأوكرانية التي كانت تشهد تحسّناً، في وقت توقّف فيه تقدّم الجيش الروسي إلى حدّ كبير، بل تراجع في أهمّ خطوط الجبهة في مقاطعة دونيتسك.
أما النجاح الكبير الآخر الذي حقّقته كييف مؤخراً، فتمثّل في إلحاق أضرار بالأصول الاقتصادية الروسية، في إطار استراتيجية يطلق عليها زيلنسكي اسم "العقوبات بعيدة المدى".
لكنّ ترامب سعى إلى الضغط على كييف لوقف هذه الهجمات، واقترح مراراً التوصّل إلى "وقف لإطلاق النار في مجال الطاقة" مع موسكو، وهو ما لم يتحقّق حتى الآن.
وهكذا، فقد شكّل الاتفاق بالفعل انتصاراً تكتيكياً لبوتين، إذ أتاح له تصوير الهجمات الأوكرانية من هذا النوع، التي كانت السبب المباشر وراء الحظر الروسي السابق على صادرات الديزل، على أنّها هجوم على جهود ترامب نفسه لإبرام الصفقات.
ومن المرجّح أيضاً أن يضرّ الاتفاق بهدف كييف المتمثّل في الحصول على إمدادات إضافية من أنظمة الدفاع الجوي من واشنطن، بما في ذلك ترخيص يسمح لأوكرانيا بإنتاج أنظمة الدفاع الصاروخي "باتريوت" محلياً، وهو أمر لوّح ترامب مراراً بإمكانية الموافقة عليه، قبل أن يتراجع عن إتمامه.
وبذلك، فإنّ ما يُفترض أن يكون اتفاقاً نفطياً لم يُلحق الضرر بمكانة زيلنسكي لدى ترامب فحسب، وربما بصورة قاضية، بل سيُرجّح أيضاً كفّة الكرملين في المواجهة الجوية، التي تُعدّ ساحة المعركة الرئيسية في حرب روسيا ضدّ أوكرانيا.
نقلته إلى العربية: بتول دياب.