"نيويورك تايمز": لماذا قد يكون دفع رسوم العبور أقل كلفة على واشنطن من حرب فتح المضيق؟
صحيفة "نيويورك تايمز" تطالب بإعادة فتح مضيق هرمز حتى لو اقتضى ذلك فرض رسوم عبور لإيران، مؤكدة في الوقت نفسه أن "هذه النتيجة ستكون هزيمة للولايات المتحدة".
-
سفن شحن تُرَى في خليج عُمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تنشر مقال رأي لمديرة برنامج "الشرق الأوسط" في منظمة أولويات الدفاع روزماري كيلانيك تحذر فيه من أن العمليات طويلة الأمد التي تقودها الولايات المتحدة لتهريب النفط عبر مضيق هرمز ستعرضها لخسائر كبيرة، مشيرة إلى أن "رسوم العبور تعد صفقةً أفضل للولايات المتحدة والعالم".
وفي مقالها، طالبت بإعادة فتح مضيق هرمز حتى لو اقتضى ذلك فرض رسوم عبور لمصلحة إيران، مؤكدة أن "هذه النتيجة ستكون هزيمة للولايات المتحدة الأميركية، لكنها في هذه المرحلة الخيار الأقل سوءًا".
وقالت: "عندما لا يُهدد الرئيس دونالد ترامب بجعل مضيق هرمز أرضًا أميركية، تُطالب إدارته بإعادة المضيق إلى وضعه كممر دولي حر لإمدادات النفط العالمية. على الرئيس أن يُدرك الواقع: لن يتحقق أيٌّ من هذين الأمرين".
وأشارت إلى أن إيران، ورغم أشهر من القصف الأميركي بالقنابل والصواريخ، أثبتت قدرتها على الحد من حركة ناقلات النفط في المضيق، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية قبل هجوم ترامب عليها في فبراير.
وتابعت: "حتى مع المساعدة العسكرية الأميركية التي استنزفت الذخائر وأرهقت البحرية، لم يعبر المضيق سوى نحو خمسة ملايين برميل من النفط يوميًا دون موافقة إيرانية صريحة، مقارنةً بنحو 20 مليون برميل يوميًا قبل الحرب".
وحذرت كيلانيك من أن العمليات طويلة الأمد التي تقودها الولايات المتحدة لتهريب النفط عبر مضيق هرمز ستُعرّض الأميركيين لخسائر بشرية وتُثقل كاهل دافعي الضرائب الأميركيين.
العمليات طويلة الأمد التي تقودها الولايات المتحدة لتهريب النفط عبر مضيق هرمز ستُعرّض الأميركيين لخسائر بشرية وتُثقل كاهل دافعي الضرائب الأميركيين
ورأت أن "رسوم العبور تعد، من الناحية المالية، صفقةً أفضل للولايات المتحدة والعالم من إغلاق جزئي مطوّل لمضيق هرمز"، مشيرة إلى أن العجز اليومي في الإمدادات، الذي وصل إلى 14 مليون برميل في ذروة الحرب، قد أثّر بشدة على مخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية العالمية.
وأضافت محذرة: "استنفد هذا تدريجيًا الاحتياطيات التي حافظت على أسعار النفط مرتفعة بشكل طفيف فقط خلال فترة ما قبل الحرب. وإذا تسبب حصار هرمز في ارتفاع حاد في أسعار النفط، فقد تكون الأضرار الاقتصادية وخيمة، لا سيما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على النفط مقارنةً باقتصادات قوى عظمى أخرى مثل روسيا والصين".
إذا تسبب حصار هرمز في ارتفاع حاد في أسعار النفط، فقد تكون الأضرار الاقتصادية وخيمة، لا سيما بالنسبة إلى الولايات المتحدة
وقالت: "بقدر ما ستكون ضرائب هرمز محرجة للولايات المتحدة ولترامب شخصيًا، فإن ربط المرور الآمن بالمال سيشجع إيران على السماح بمرور أكبر عدد ممكن من السفن لكي تتمكن من تحصيل المزيد من الرسوم. وإذا ازداد اعتماد إيران على عائدات إدارة المضيق، فسيصبح إغلاقه في المستقبل لأسباب سياسية أكثر صعوبة".
وأقرت بأن "السماح لإيران بالسيطرة على مضيق هرمز سيشكل سابقة خطيرة، ويشجع الدول المجاورة لممرات الشحن الرئيسية على فرض سيطرتها عليها".
وبحسب قولها، "يُظهر التاريخ أن من يملكون القدرة على توفير الأمن - أو التهديد بالعواقب - في منطقة جغرافية ما، غالبًا ما يفرضون سلطتهم السياسية وضرائبهم على تلك المنطقة. وقد أثبتت إيران بالفعل سيطرتها الكبيرة على مضيق هرمز".
وختمت محذرة: "لا يُعدّ أيٌّ من هذا الوضع مثاليًا للولايات المتحدة. ولكن كلما أسرعنا في تقبّل هذا الواقع الجديد، كان ذلك أفضل للمستهلكين والاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي. ولعلّ عواقب استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز ستُثني حتى الرؤساء الأميركيين المستقبليين - أو ترامب - عن شنّ حروب محفوفة بالمخاطر وغير ضرورية".
نقله إلى العربية: الميادين نت