"زلزال مالي" عالمي.. "فايننشل تايمز": كيف تجفف الحرب على إيران سيولة الخليج؟
تحذيرات "فايننشل تايمز" تشير إلى أنّ الحرب على إيران تهدد "عصب النظام المالي"، وتؤدي إلى نضوب سيولة الخليج عالمياً.
-
سوق الإمارات للأوراق المالية (وكالات)
نشرت صحيفة "فايننشل تايمز" البريطانية مقال رأي للخبير الاقتصادي محمد عبد الله العريان، حذّر فيه من أن تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تتجاوز مجرّد اضطراب أسعار الطاقة لتطال "عصب النظام المالي العالمي".
وأشار إلى أنّ العالم بات يعتمد على رؤوس أموال دول مجلس التعاون الخليجي بشكلٍ أعمق مما يدركه الكثيرون، وطرح سؤالاً مفاده: كيف ستتغير علاقة دول الخليج بأسواق رأس المال الدولية على المدى القريب؟
تحذيرات من تراجع نفوذ الخليج المالي بسبب الحرب
ونجحت دول مجلس التعاون الخليجي، على مدار عقود، في تكريس مكانتها كواحدة من أهم القوى المؤثرة في التمويل العالمي، متجاوزةً دورها التقليدي كمورد للطاقة لتصبح محركاً رئيساً للسيولة الدولية ومركزاً عالمياً للنقل والسياحة.
وبفضل فوائض مالية تجاوزت 800 مليار دولار في السنوات الأربع الماضية، استثمرت هذه الدول بكثافة في قطاعات مستقبلية كالذكاء الاصطناعي وعلوم الحياة والروبوتات، ما جعل مكاتب صناديقها السيادية وجهةً دائمةً لكبار الممولين ومديري الأصول حول العالم، وفق الصحيفة البريطانية.
إلا أنّ المشهد المالي يواجه اليوم خطراً حقيقياً؛ فمع التوقف المفاجئ لقطاع الطاقة نتيجة العدوان الأميركي-الإسرائيلي على إيران، بدأت تلوح في الأفق ضغوط غير متوقعة على الإيرادات.
وعلى الرغم من امتلاك هذه الدول احتياطيات ضخمة، فإن حاجتها المتزايدة لرفع الإنفاق المحلي لحماية شعوبها من آثار الحرب قد تؤدي إلى انكفاء مؤقت لتدفقات رؤوس الأموال الخليجية نحو الخارج.
هذا التحوّل سيلقي بظلاله مباشرة على أسعار الفائدة العالمية وتوزيع التمويل الدولي، في وقت أصبح فيه الاستقرار المالي العالمي يعتمد على رأس المال الخليجي بشكل أعمق مما يدركه الكثيرون.
حرب إيران تفجر فقاعات مالية عالمية
وذكرت الصحيفة البريطانية أنّ التغيرات الحالية تأتي في تدفقات رأس المال العالمية في وقت عصيب تمر به الأسواق الدولية؛ حيث تضغط العجوزات الكبيرة في ميزانيات الاقتصادات المتقدمة، والحاجة الملحّة لإعادة تمويل الديون المستحقة، باتجاه زيادة إصدار السندات العالمية.
وفي الوقت الذي تتطلب فيه ثورة الذكاء الاصطناعي تمويلاً هائلاً، يبرز خطر "تكاليف الاقتراض المرتفعة" التي ستلقي بظلال مدمرة على الدول والشركات والأسر على حد سواء، وهو وضع مرشح للتفاقم كلما طال أمد الحرب، ما ينذر بتفجير فقاعات مالية في قطاعات الائتمان الخاص والديون السيادية.
صمود الخليج وتحديات الاقتصاد الكلي
ولفتت الصحيفة إلى أنّه على الرغم من القدرة الملحوظة لدول مجلس التعاون الخليجي على التكيف والتخطيط الاستراتيجي، وتوقعات استعادتها لصادراتها النفطية ومكانتها كمركز عالمي للسياحة والنقل، إلا أنّ التغير المؤقت في علاقتها بتدفقات رأس المال الدولية يظل عاملاً حاسماً في تحليل التداعيات الاقتصادية للحرب.
فإمدادات الطاقة ليست المتضرر الوحيد، بل إن التداعيات الأوسع بات يشعر بها العالم بالفعل من خلال ارتفاع الأسعار وتكاليف الاقتراض، ما يهدد بشكل مباشر معدلات النمو والتوظيف والاستقرار المالي العالمي.