"ديكلاسيفايد": داخل المعركة السرية لمجموعة "العمل معاً" ضد جيريمي كوربين
المقال يتناول وثائق كُشف عنها حديثاً تزعم أن مجموعة "العمل معاً" عملت سراً بين عامي 2017 و2020 على إضعاف قيادة جيريمي كوربين داخل "حزب العمال" عبر استطلاعات رأي وحملات إعلامية ركزت على ملف "معاداة السامية".
-
"ديكلاسيفايد": داخل المعركة السرية لمجموعة "العمل معاً" ضد جيريمي كوربين
يتناول المقال المنشور في صحيفة "ديكلاسيفايد" وثائق كُشف عنها حديثاً تزعم أن مجموعة "العمل معاً" عملت سراً بين عامي 2017 و2020 على إضعاف قيادة جيريمي كوربين داخل حزب العمال عبر استطلاعات رأي وحملات إعلامية ركزت على ملف "معاداة السامية". كما يستعرض دور المجموعة في استهداف صحيفة "ذا كاناري"، ويعرض انتقادات واتهامات بوجود تدخل منظم للتأثير في قيادة الحزب وصعود كير ستارمر.
في ما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
تظهر الوثائق التي كُشف عنها مؤخراً كيفية عمل مجموعة "العمل معاً" ودورها في تقويض قيادة جيريمي كوربين لحزب العمال بسرية من قبل رئيس موظفي ستارمر السابق لأجل مواجهة اليسار البريطاني.
وقد كشف عن الوثائق استجابة لطلب كوربين بحق الوصول إلى المعلومات، وهي احتوت على رسائل بريد إلكتروني من الشخصيتين الرئيسيتين في مجموعة "العمل معاً" ، هما مورغان ماكسويني وجوش سيمونز.
وفي هذا السياق، أصبح ماكسويني رئيساً لموظفي كير ستارمر، بينما أصبح سيمونز وزيراً في الحكومة، حتى استقال بعد الكشف عن استئجاره شركة لتحسين السمعة لأجل تقويض التحقيقات الصحفية المتعلقة بمجموعة "العمل معاً"، وماكسويني، والسير كير ستارمر بشكل استباقي.
وتوضح الوثائق كيف قامت المجموعة المذكورة، تحت إشراف ماكسويني بين أعوام 2017 و2020، بإجراء استطلاعات رأي لأعضاء حزب العمال لرصد آرائهم حول انتشار "معاداة السامية" في الحزب. وقد سمح هذا الاستطلاع لماكسويني وحلفائه بتتبع ردود الفعل على سردية "معاداة السامية" التي يساهمون في دعمها من خلال إقحام قصص مثيرة للذعر في وسائل الإعلام.
وتفصّل الوثائق كذلك كيف كانت صحيفة "ذا كاناري" اليسارية تحظى بثقة كبيرة بين أعضاء حزب العمال، وكيف اُعتبرت تحدياً سياسياً، لأنها دافعت عن كوربين وسط اتهامات "معاداة السامية". وقد استُهدفت الصحيفة المذكورة لاحقاً من قبل حملة "أوقفوا تمويل الأخبار الكاذبة" المرتبطة بماكسويني من خلال مقاطعة المعلنين، ما أدى إلى انخفاض إيراداتها.
تسليح معاداة السامية
أشعل ماكسويني بهدوء "تهمة معاداة السامية" التي كانت ستلاحق قيادة كوربين للحزب منذ عام 2018 على الأقل. وهو فعل ذلك من خلال بث ونشر قصص في الصحافة ساعدت على بناء السردية بأن "حزب العمال" بقيادة كوربين أصبح مليئاً ب"معاداة السامية"، وأن هذا النهج ينبع بلا هوادة من عودة المناهضة اليسارية للإمبريالية اليسار.
كذلك أظهرت الوثائق الجديدة أن "مجموعة العمل معاً" كانت تدفع لموقع "يوغوف" لإجراء استطلاعات متكررة لأعضاء حزب العمال حول ما إذا كانوا يوافقون على تصوير الحزب كمركز "معاداة لسامية"، بهدف الحصول على دليل مفصل لآراء أعضاء الحزب، بينما كان ماكسويني يسعى لفصله عن قيادة كوربين. وعلى الرغم من أن التكلفة الدقيقة غير معروفة، إلا أن مثل هذا النوع من الاستطلاعات كان من المرجح أن يكون مكلفاً.
وفي الوقت عينه لم تقدم "مجموعة العمل معاً" إعلاناً على نحو غير قانوني عن معظم مصادر تبرعاتها، التي بلغت أكثر من 700,000 جنيه إسترليني، وكان من بين الممولين الرئيسيين للمجموعة مدير صندوق التحوط مارتن تايلور، والموالي لـ"إسرائيل" تريفور تشين.
تعمد المبالغة
تظهر إحدى رسائل البريد الإلكتروني في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، ماكسويني يشارك مجموعة من أسئلة الاستطلاعات حول آراء الأعضاء في قيادة كوربين، ومن يعتقدون أن يكون الزعيم القادم لحزب العمال، وسائل الإعلام التقليدية التي يسمعونها، وما هي منصات التواصل الاجتماعي التي يستخدمونها.
كما ضمن ماكسويني الاستطلاع بسؤال حول "معاداة السامية" طُرح على شكل خيارات بين 3 عناوين ليختار منها المشاركون في الاستطلاع هي، هل "معاداة السامية" مشكلة خطيرة وحقيقية يجب على قيادة الحزب اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجتها؟ وهل هي مشكلة حقيقية، لكن مدى تأثيرها يُضخم عمداً لإضرار "حزب العمال" وقيادة جيريمي كوربين، أو لقمع النقد لـ"إسرائيل"؟ وأخيراً، لا شيء من هذا، ولا أعرف؟
كما تشير نتائج استطلاعين في عامي 2018 و2019 إلى أن أعضاء حزب العمال كانوا متشككين في رواية "أزمة معاداة السامية". فعلى سبيل المثال، اعتقد 76% من المشاركين أن الأزمة إما "مبالغ فيها عمداً " أو غير موجودة حقيقة، ويُروج لها" للإضرار بكوربين وحماية "إسرائيل". ثم انخفضت هذه النسبة بشكل طفيف إلى 71% بعد 7 أشهر من العاصفة الإعلامية الكبيرة.
أداء مروع
قد بدا ماكسويني آنذاك غير راض عن نتائج الاستطلاع، وهو كتب في إحدى رسائل البريد الإلكتروني لعام 2018، أنه "لا يوجد حالياً ما يشير إلى أن كوربين قابل للتحدي قبل عام 2022، ولكن هناك أيضاً أسباب للتفاؤل بشأن ما سيحدث لاحقاً". وأضاف أن "الأرقام المؤيدة المطلقة لكوربين ما تزال مرتفعة جداً بنسبة 68%، مع أن أداءه السيئ في مسألتي البريكست ومعاداة السامية"، بحسب ماكسويني.
وتكتسب نتائج الاستطلاع أهمية إضافية بالنظر إلى قرار ستارمر سحب الثقة من كوربين في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، بعد أن قال إن "مشكلة معاداة السامية قد ضُخمت بشكل كبير لأسباب سياسية من قبل خصومنا داخل الحزب وخارجه". وفي استطلاع تموز/ يوليو 2019، طلب من أعضاء حزب العمال ترتيب دعمهم للنواب الآخرين في المواجهات المباشرة مع كوربين الذي تغلب على المنافسين جميعهم، في حين كان أقرب منافس له هو ستارمر، الذي حصل على 45% مقابل 55% لكوربين.
ووفقاً لروايات المطلعين، أصبح ماكسويني عضواً في مجموعة "العمل معاً" غير الرسمية في عام 2019، بغاية دعم احتمال ترشح ستارمر لقيادة الحزب وتوفير بيانات استطلاعات الرأي لهذا الغرض.
ذا كاناري
تشير الوثائق أيضاً إلى أن مجموعة "العمل معاً" وماكسويني كانا قلقين بشأن قدرة صحيفة "ذا كاناري" على حشد الدعم لكوربين. فلقد تضمن الإفصاح الجديد الموثق عن مذكرة موجزة من صفحتين حول "ذا كاناري"، يبدو أنها كتبت في عام 2018، وتحتوي على بيانات استطلاعات رأي من مجموعة "العمل معاً"، حيث اشتكت المذكرة من أن "ذا كاناري" هي "أحد أكثر مصادر الأخبار موثوقية بين مؤيدي جيريمي كوربين"، وهي متقدمة بشكل كبير على "ذا تايمز، و"ذا ميرور" أو "بي بي سي".
كما أظهرت الاستطلاعات أن صحيفة" ذا كاناري" حصلت على درجة ثقة صافية إيجابية بنسبة 23% بين أعضاء حزب العمال، ولم تعادلها سوى صحيفة "الغارديان". أما صحيفة "نيو ستيتسمان"، فقد حصلت على درجة ناقص 6. ولهذا السبب، أظهرت الإحاطة مخاوف جدية بشأن التأثير السياسي لصحيفة "ذا كاناري" في بريطانيا. ولهذا السبب، أعربت الإحاطة عن مخاوف جدية بشأن النفوذ السياسي للصحيفة "ذا كاناري" في بريطانيا.
كما أشارت الوثيقة إلى أن "هيمنة صحيفة "ذا كاناري" على وسائل الإعلام اليسارية على الإنترنت ستجعلها "مؤثرة رئيسية في تحديد عمدة لندن المقبل، والزعيم القادم لحزب العمال، والاتجاه المستقبلي للبلاد". وادعت الوثيقة أن صحيفة "ذا كاناري" متعاطفة مع وجهات النظر المعادية للسامية، وتنشر مقالات دفاعاً عن السياسيين الذين وقعوا في مشاكل بسبب معاداة السامية، وهو ادعاء فندته هيئة تنظيم الإعلام المستقلة "إمبيرس" في عام 2021.
أوقفوا تمويل الأخبار الكاذبة
كما أظهرت رسائل البريد الإلكتروني الأخرى واستطلاعات مجموعة "العمل معاً" إلى مخاوف بشأن صحيفة "ذا كاناري" التي كانت تقوض سردية "معاداة السامية" التي كان ماكسويني وحلفاؤه يساهمون سراً في تأجيجها في تلك الفترة. وفي عام 2019، أطلق ماكسويني وحليفه عمران أحمد حملة وقف تمويل الأخبار الكاذبة، التي سعت إلى تخفيض أرباح صحيفة "ذا كاناري" من خلال الضغط على الشركات لسحب الإعلانات من موقعها الإلكتروني. بينما كان يقود الحملة أعضاء من "حزب العمال"، لكنهم قدموا تحركهم كمشروع يديره نشطاء شعبيون قلقون من انتشار "الأخبار الكاذبة".
ومن المثير للاهتمام أن مذكرة الإحاطة الداخلية، التي يبدو أنها كانت مقدمة للحملة المذكورة، لم تلحظ دقة التقارير لصحيفة "ذا كاناري"، بينما كان التركيز على تأثيرها السياسي، ما يشير بقوة إلى أن الحملة اللاحقة بدأت استجابة لتحدي "ذا كاناري" لطموحات مجموعة "العمل معاً" السياسية، والتي تنتج "المعلومات المضللة". فقد قال ماكسويني لزملائه في المجموعة "دمروا الكاناري أو الكاناري ستدمرنا".
لقد أدت تلك الحملة، إلى جانب التغييرات التي طرأت على خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، دوراً قوياً في تحديد تأثير وانتشار صحيفة "ذا كاناري" بحلول أواخر عام 2019، عندما كانت خطة "حزب العمال" لتنصيب السير كير ستارمر زعيماً له قد قطعت شوطاً كبيراً، بينما استمر تركيز ماكسويني ومجموعته على استطلاعات الرأي خلال فترة قيادة جوش سيمونز من عام 2022 إلى 2024.
ويبدو أن جهود استطلاعات الرأي المكثفة هذه ساعدت المجموعة أيضاً على إنشاء صور كاريكاتورية للناخبين المستهدفين لـ"حزب العمال"، والتي كانت في آن واحد فظة وغريبة ومهينة. فقد قدمت امرأة بيضاء عمرها 62 عاماً، "تكره جيريمي كوربين بشدة"، و"تكره أوروبا والثقافة الأوروبية"، بينما تقود سيارة "أودي"، و"تعتقد أن سكان جنوب آسيا الذين يعيشون في الجوار سائقون سيئون.
وقدمت المجموعة امرأة أخرى بعمر 42 عاماً، وليست بيضاء، و"تكره بوريس جونسون لخرقه قواعد الإغلاق"، و"تعتقد أنه يجب أن يكون لدينا عدد أقل من المهاجرين الذين لا ينسجمون مع الثقافة البريطانية".
تكشف هذه الوثائق مجتمعة إلى دلائل متزايدة حول سوء السلوك الخطير في "حزب العمال" تحت قيادة ماكسويني، و"يجعل الدعوة إلى إجراء تحقيق مستقل في مجموعة العمل معاً أمراً لا غنى عنه"، بحسب ما قال جون ماكدونيل عضو البرلمان عن "حزب العمال" ووزير المالية السابق في حكومة الظل.
وكان كوربين قد علق على إفصاح الوثائق بقوله، "ها هي الحقيقة واضحة وضوح الشمس: عملية سرقة كبرى مناهضة للديمقراطية ضد حزب سياسي، وهم من الأغلبية إلى الأقلية. لا يحتاجون إلى تقديم تفسير لي، بل يجب أن يقدموا تفسيراً لمئات الآلاف من الأعضاء العاديين الذين أرادوا بناء بديل حقيقي للفقر والتشرد والحرب".