"بوليتيكو": الحرب على إيران تُعرّض علاقات الأمن العالمي لأميركا للخطر

إنّ من أحد نتائج وتداعيات حرب الرئيس الأميركي على إيران تضرر علاقات الأمن العالمي للولايات المتحدة مع دول في العالم الإسلامي.

0:00
  • "بوليتيكو": الحرب على إيران تُعرّض علاقات الأمن العالمي لأميركا للخطر

سلّطت صحيفة "بوليتيكو" الأميركية الضوء على إحدى تداعيات حرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران، وهي خسارة الولايات المتحدة لمكانتها لدى دول إسلامية، وخاصة تأثيرها على علاقات الأمن العالمي. وأشارت الصحيفة إلى أنّ هذه الحرب أظهرت أنّ الوجود العسكري الأميركي فيها حوّلها إلى هدف، وأنّ واشنطن تخلت عن الخليج من أجل أمن "إسرائيل".

فيما يلي النص منقولاً إلى العربية:

بحسب مجموعة من برقيات وزارة الخارجية الأميركية التي حصل عليها موقع "بوليتيكو"، فإن الحرب على إيران تُعرّض علاقات الأمن العالمي لأميركا للخطر وتضر بسمعتها، وخاصة بين مسلمي العالم.

وصفت البرقيات، المؤرخة يوم الأربعاء الماضي، تداعيات الحرب على مكانة أميركا في ثلاث دول في مناطق مختلفة من العالم: البحرين وأذربيجان وإندونيسيا.

ورسم الدبلوماسيون الأميركيون في السفارات في عواصم الدول صوراً قاتمة لأميركا وهي تتعرض لحصار في مجالات إعلامية متعددة من قبل جهات فاعلة موالية لإيران تتمتع بمرونة استثنائية في الفضاء الرقمي.

وفي أذربيجان، وصلت العلاقات التي كانت تشهد تحسناً ملحوظاً إلى طريق مسدود، بل ويبدو أنها تتعثر. وتواجه حكومة البحرين تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد تخلت عنها لتواجه وحدها الطائرات والصواريخ الإيرانية. وقد يواجه زعيم إندونيسيا دعوات متزايدة لتقليص العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة.

تصف بعض البرقيات مشاعر معادية للولايات المتحدة ذات تأثير فوري، بينما تُثير أخرى مخاوف من أن العلاقات قد تكون في خطر إذا استمرت الحرب لفترة أطول.

وبشكل عام، ترسم البرقيات صورة لدول تفقد فيها الولايات المتحدة ثقة شعوبها، وربما ثقة حكوماتها.

تحمل البرقيات طلبات مبطنة لإدارة الرئيس دونالد ترامب لتحرير السفارات الأميركية لمكافحة هذه الروايات السلبية على الإنترنت وفي وسائل الإعلام التقليدية.

وتؤكد برقية السفارة من جاكرتا، إندونيسيا، على ضرورة أن تتمتع السفارات "بالحرية اللازمة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مرن وسريع واستباقي لمواجهة تحدي إحداث تأثير في فضاء رقمي مزدحم".

وبحسب دبلوماسي أميركي ووثائق أخرى حصلت عليها "بوليتيكو"، فقد تم توجيه السفارات الأميركية بعدم إنشاء محتوى أصلي حول الحرب الإيرانية لمشاركته علناً، وبدلاً من ذلك تقتصر إلى حد كبير على إعادة نشر الرسائل المعتمدة من البيت الأبيض أو مقر وزارة الخارجية على الإنترنت.

إن مجرد إرسال هذه البرقيات يشير إلى أن الوضع في هذه الدول يزداد سوءاً. ويعود ذلك، بحسب دبلوماسيين أميركيين، إلى أن العديد منهم باتوا يخشون التعبير عن آرائهم في ظل إدارة ترامب، بعد أن همّشتهم إلى حد كبير من القرارات الرئيسية في السياسة الخارجية، وفصلت العديد من أعضاء السلك الدبلوماسي، وشددت على "الولاء" لمن تبقى منهم.

ونتيجة لذلك، قال أحد الدبلوماسيين: "تتوخى البعثات الدبلوماسية الحذر الشديد في اختيار مواضيعها وكيفية صياغتها للأمور".

البحرين والولايات المتحدة حليفتان قويتان، وتستضيف الدولة الواقعة في الشرق الأوسط قاعدة عسكرية أميركية تعمل كمقر للأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية.

لكن الحرب الإيرانية أدت إلى تصورات عامة مفادها أن الولايات المتحدة تخلت عن البحرين للتركيز على حماية "إسرائيل" بدلاً من ذلك، وفقاً للبرقية الواردة من العاصمة البحرينية المنامة.

وذكرت البرقية أن بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي المؤيدة لإيران أشارت إلى أن الوجود العسكري الأميركي "حوّل البحرين إلى هدف" وأنه ينبغي على القوات الأميركية مغادرة البلاد.

وجاء في البرقية: "تساءلت أحد التغريدات التي انتشرت على نطاق واسع: 'لماذا يتم وضع القوات الأميركية في الفنادق بين المدنيين؟ هل تستحق أميركا، التي تخلت عن الخليج من أجل أمن إسرائيل وأهداف نتنياهو، أن تعرض الشعب البحريني للخطر؟'".

ويشير الدبلوماسيون الأميركيون الذين كتبوا البرقية إلى أن جزءاً من المشكلة يكمن في ضعف الرسائل الأميركية خلال الحرب الإيرانية، في حين تحركت وسائل التواصل الاجتماعي المؤيدة لإيران وغيرها من أدوات المراسلة بسرعة وبشكل إبداعي في كثير من الأحيان.

وجاء في البرقية أن المسؤولين البحرينيين وجهات الاتصال الأخرى "أبلغونا أنهم قلقون من أنه في غياب الرسائل الأميركية المحلية المنتظمة، فإن هذه المفاهيم الخاطئة - التي تضخمها الدعاية الإيرانية والتقارير غير الكاملة في وسائل الإعلام المحلية والدولية - تهدد بتقويض ثقة الجمهور في التزام الولايات المتحدة بأمن البحرين".

ومما زاد الطين بلة أن وسائل الإعلام البحرينية التقليدية - "التي تخضع تغطيتها لسيطرة الحكومة بشكل كبير" - ركزت بشكل أكبر على ما فعله الجيش البحريني لاعتراض الطائرات والصواريخ الإيرانية "مع إغفالها ذكر الدعم الأميركي". كما لم تعترف البيانات الرسمية للحكومة البحرينية بالمعدات والتدريب اللذين قدمتهما الولايات المتحدة للقوات المسلحة للبلاد، وفقاً لما جاء في البرقية.

ومع ذلك، تشير البرقية أيضًا إلى أن هذا الإهمال البحريني لذكر الولايات المتحدة قد يكون نابعًا جزئيًا من "الرغبة في حماية والحفاظ على الأمن العملياتي للأفراد والمعدات الأميركية".

بحسب برقية من السفارة الأميركية في باكو، عاصمة أذربيجان، فإن الحرب الإيرانية قد تضر بالتقدم الذي أحرزته الولايات المتحدة في علاقتها مع أذربيجان منذ أن أشرف ترامب على قمة سلام بين أذربيجان وأرمينيا في أغسطس الماضي.

في الشهر الأول الذي أعقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، التزمت وسائل الإعلام الأذربيجانية الحياد إلى حد كبير، مما عكس موقف الحكومة.

لكن في نيسان/أبريل، أصبحت وسائل الإعلام الأذربيجانية أكثر انتقاداً للولايات المتحدة.

وجاء في البرقية أن "معظم وسائل الإعلام المحلية ألقت باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل في بدء الصراع، وزعمت افتقارهما لاستراتيجية أو هدف واضح لإنهاءه". وقد أعادت بعض الصحف الأذربيجانية نشر تقارير إخبارية دولية هذا الشهر تضمنت انتقادات لترامب وعائلته. وتشير البرقية إلى أن إعادة النشر هذه غالباً ما تكون بمثابة "جس نبض" من جانب الحكومة قبل أن تبدأ باستخدام لغة مماثلة بشكل مباشر.

وساهم وقف إطلاق النار الأخير في الحرب الإيرانية في تخفيف حدة التوتر إلى حد ما، حيث تحولت التغطية الإعلامية الأذربيجانية إلى "تحليلات تقنية، وإن كانت لا تزال نقدية، للاتفاق، وإلى تكهنات حول الحسابات السياسية الأمريكية والإسرائيلية والإيرانية".
 
بحسب برقية من السفارة الأميركية في جاكرتا، فإن إيران تقوم بعملية نفوذ كبيرة في إندونيسيا، أكبر ديمقراطية ذات أغلبية مسلمة في العالم.

وتُشدد طهران، عبر وسائل الإعلام التقليدية ومنصات مثل تيليغرام وفيسبوك، على التضامن الإسلامي، وتستغل في الوقت نفسه المشاعر المناهضة للاستعمار في إندونيسيا، من خلال تصوير إسرائيل والولايات المتحدة كدولتين إمبرياليتين. وتتسم الجهود الإيرانية بالإبداع في كثير من الأحيان؛ إذ يستخدم البعض شفرة مورس لنقل رسائل مؤيدة لإيران، ما يشجع على تفاعل المستخدمين، وفقًا لما ذكرته البرقية.

أصبحت منشورات السفارة الإيرانية "تولد الآن آلاف المشاهدات والتعليقات الإيجابية والتغطية الإعلامية من وسائل الإعلام المحلية" أكثر من ذي قبل، في حين كثف السفير الإيراني مشاركته العامة، بما في ذلك لقاءاته مع العديد من "النخب" السياسية والدينية الإندونيسية.

وأشارت برقية جاكرتا إلى أنه إذا استمرت الحرب وتزايدت المشاعر المعادية للولايات المتحدة، فإن ذلك سيعرض التعاون بين البلدين للخطر.

وجاء في البرقية أن "أخطر المخاطر على المدى القريب بالنسبة للولايات المتحدة ليس تصديق الرسائل الإيرانية بشكل كامل، بل تضخيم المشاعر المعادية لأميركا إلى درجة تقيد الحيز السياسي المتاح للرئيس برابوو لمواصلة المناورة بشأن التعاون الأمني ​​الإقليمي".

وتشير البرقية إلى أن السفير الإيراني دعا إندونيسيا، منذ بداية الحرب، إلى الانسحاب من مجلس السلام. ولا توجد أي مؤشرات على استعداد الحكومة الإندونيسية للذهاب إلى هذا الحد، على الرغم من أنها أفادت بتعليقها للمحادثات مع الولايات المتحدة بشأن المجلس.

نقله إلى العربية: الميادين نت.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.